لبنان
سياسة

رحلة النزوح والعودة إلى الأشرفية: قراءة في تحولات بيروت وجغرافياتها السياسية والاجتماعية

المدن٢٧ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٠ ص0 مشاهدة
رحلة النزوح والعودة إلى الأشرفية: قراءة في تحولات بيروت وجغرافياتها السياسية والاجتماعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخروج من الأشرفية والعودة إليها!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في العام 1973، اندلعت صدامات مسلحة بين المنظمات الفلسطينية والجيش اللبناني، وحينها ذهب والدي المناصر للكفاح المسلح الفلسطيني إلى مخيم تل الزعتر. وبحكم أن والدتي إبنة الأشرفية، كان منزلنا يقع في مبنى الصليب الأحمر خلف سينما أمباسي. وعقب عودة والدي من مخيم تل الزعتر، نشب عراك بينه وبين مجموعة كتائبيين مسلحين بالسكاكين، وفي الليلة ذاتها هجرنا الأشرفية إلى النبعة، لتبدأ تحولات ديموغرافية وسياسية واسعة مع اندلاع الحروب اللبنانية وتكريس التطهير الطائفي على مدى نحو 15 عاماً.

بعد نهاية الحروب في مطلع التسعينات، حاول اللبنانيون التعارف مجدداً واستعادة التواصل، رغم ترسيخ الهويات المتخاصمة وعدم كفاية ذلك لاستعادة الاختلاط السكاني السابق على العام 1975. وقد لعبت البيئة المدينية والثقافية الممتدة بين راس بيروت والمونو والجميزة ومارمخايل ووسط بيروت الجديد دوراً حاسماً في تأليف عصب حركة 14 آذار 2005، وصولاً إلى حركة 17 تشرين الأول 2019. وفي المقابل، شكلت غزوة 7 أيار 2008 التي نفذها حزب الله وحلفاؤه ضد بيروت الغربية صدمة دفعت الكثيرين للنزوح نحو شرق بيروت والأشرفية.

خلال جولات الحرب الحالية 2023-2026، ومع نزوح سكان الضاحية الجنوبية جراء الغارات التدميرية وتردي الخدمات والاكتظاظ، توجه الكثيرون نحو الأشرفية ومحيطها. وعلى الرغم من انفجار مرفأ بيروت والانهيار الاقتصادي، واصلت طبقة الأعمال الاستثمار وإنعاش المنطقة، مستقطبة السكان الجدد والأجانب، وتكاثرت غاليريات الفن وصالات السينما والمسرح والمؤسسات الثقافية وكأنها ترث الحمرا وراس بيروت. في المقابل، باتت بيروت الغربية تفتقد للخدمات، ليعود الانقسام مجدداً بين بيروتين غربية وشرقية، معبراً عن الانقسام العميق بين مؤيدي الممانعة ومعارضيها، في رحلة بحث مستمرة عن ذاكرة مكانية وسط الانهيار واختلاف المستقبل.

شارك الخبر: