لبنان
اقتصاد

من قمرة القيادة إلى قيادة عالمية: رحلة محمد العارضي وكتابه "نحو المستقبل"

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٢ ص0 مشاهدة
من قمرة القيادة إلى قيادة عالمية: رحلة محمد العارضي وكتابه "نحو المستقبل"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نحو المستقبل: كيف تحوّل قائدٌ من قمرة طائرة إلى قيادة مؤسّسة عالمية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تقتصر أهمية كتاب محمد العارضي على مبيعاته، بل تكمن في محاولته الإجابة عن سؤال حيوي يواجه عالم الأعمال العربي: كيف يمكن لمؤسسة ناجحة أن تتجنب أن يصبح نجاحها قيداً يمنعها من التطور المستقبلي؟ يقدم الكتاب قصصاً عن القيادة، التعلم، المخاطرة، والنمو، لكن القصة الأبرز هي تحول إنفستكورب من إدارة 10 مليارات دولار إلى منصة عالمية تدير 62 مليار دولار.

يجمع كتاب العارضي، الصادر بالإنجليزية بعنوان Connecting to the Future: A Blueprint for Dynamic Leadership، بين السيرة الذاتية للقائد وطرح تساؤلات جوهرية حول القيادة، التعلم، الخوف من التغيير، وبناء المؤسسات. وقد حقق الكتاب نجاحاً ملحوظاً، حيث تصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة مثل USA Today وPorchlight Business Books.

من قمرة الطائرة إلى غرفة مجلس الإدارة:

يبدأ العارضي رحلته من خلفيته كقائد في سلاح الجو السلطاني العُماني، حيث وصل إلى رتبة نائب مشير. هذه التجربة صقلت فلسفته القيادية، مؤكدة على أهمية الوعي بالمحيط (Situational Awareness) في عالم الأعمال، تماماً كما هو الحال في قمرة القيادة. يشبه العارضي انتقاله من القوات الجوية إلى عالم الأعمال بالانتقال من قمرة قيادة إلى أخرى، حيث يتم تطبيق المهارات المكتسبة في بيئة جديدة تتطلب تعلم إجراءات وقوائم فحص مختلفة.

عندما تكون الأزمة مدرسة:

انضم العارضي إلى مجلس إدارة إنفستكورب في عام 2008، بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية. يرى العارضي أن الأزمات لا تكشف فقط قوة المؤسسة، بل تكشف أيضاً نقاط ضعفها الداخلية. فالمرونة الداخلية للمؤسسة هي التي تحدد قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية.

"إما أن ننمو أو نموت":

عندما تولى العارضي منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في عام 2015، كانت إنفستكورب تدير حوالي 10 مليارات دولار. وضع هدفاً طموحاً لمضاعفة هذا الرقم خلال خمس سنوات، وهو ما تحقق في ثلاث سنوات فقط. ارتفعت الأصول المدارة من 10.6 مليارات دولار إلى 62 مليار دولار بنهاية 2025، مما يمثل تحولاً جذرياً في حجم المؤسسة.

لا تعاقب الشخص الذي حاول بالطريقة الصحيحة:

يميز العارضي بين الخطأ الناتج عن الإهمال والفشل الناتج عن محاولة مدروسة لم تنجح. يرى أن المؤسسة المتعلمة تسأل عن سبب فشل المحاولة بدلاً من معاقبة صاحبها، مما يشجع على المبادرة والتعلم من التجارب.

لا تكن خائفاً من السؤال:

يستلهم العارضي نصيحة والده بأن السؤال هو مفتاح الفهم. يؤكد على أن التوقف عن السؤال يعني التوقف عن التعلم، وأن المدير الذي يعتقد أنه يعرف كل شيء هو الأخطر على المؤسسة.

من "النجم" إلى الشخص الذي تجاوز التوقعات:

يعتبر العارضي أن تحقيق الأهداف هو مجرد تنفيذ لما تم الاتفاق عليه، وأن التميز يبدأ عندما تتجاوز هذه الأهداف. يركز على الأثر الذي تحدثه النتائج وليس فقط على النشاط المبذول.

بناء شركة لا تعتمد على بطل واحد:

يوضح العارضي أن نمو إنفستكورب لم يكن نتيجة صفقة واحدة، بل بناء منصة عالمية متكاملة. يؤكد على أهمية كسر الحواجز بين الإدارات وتشجيع التعاون لخلق منظومة عمل متكاملة.

من مؤسّسة خليجية إلى مؤسّسة عالمية:

لم تتخل إنفستكورب عن جذورها الخليجية لتصبح عالمية، بل انطلقت منها وبنت جسوراً نحو الأسواق العالمية. يمثل هذا نموذجاً للشركات العربية بأن العالمية والهوية الإقليمية يمكن أن تتكاملا.

الاستثمار الحقيقي هو تنمية الشركات:

يرى العارضي أن الاستثمار الحقيقي يكمن في مساعدة الشركات على التطور والتحسن، وليس مجرد تحقيق مكاسب قصيرة الأجل. يركز على بناء القيمة على المدى الطويل.

خلاصة فلسفة العارضي القيادية:

تتمثل فلسفة العارضي في التعلم المستمر، طرح الأسئلة، عدم الخوف من المخاطرة المحسوبة، بناء فريق قوي، والتركيز على القدرة على النمو المستمر.

الكتاب في النهاية ليس عن المستقبل:

يؤكد الكتاب على أهمية الاستعداد للمستقبل من خلال بناء مؤسسة قادرة على التعامل مع التحديات المتغيرة. النجاح الحقيقي هو بناء مؤسسة قادرة على وضع أهداف أكبر بعد تحقيق الأهداف الحالية.

شارك الخبر: