السينما العربية: من شباك التذاكر إلى محرك اقتصادي قوي


هذا الخبر بعنوان "من الشاشة إلى الناتج المحلي.. كيف تصنع السينما قيمة اقتصادية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد صناعة السينما في المنطقة العربية، وخاصة في أسواق مصر والسعودية والإمارات، نمواً اقتصادياً ملحوظاً في الإيرادات وشباك التذاكر، إلا أنها تواجه تحديات هيكلية في مجال التمويل الاستثماري. تتسع الفرصة الاقتصادية لصناعة الأفلام العربية مع زيادة إيرادات العرض وتأسيس صناديق للإنتاج، لكن مكاسب الدول تعتمد بشكل أساسي على مكان إنفاق الميزانيات، وملكية الحقوق، وتشغيل الكفاءات المحلية. بالنسبة لمصر، يكمن الاختبار الحقيقي في تحويل خبرتها السينمائية العريقة إلى استثمارات وصادرات مستدامة، بالتوازي مع صعود المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كمركزين رئيسيين للتمويل والتصوير السينمائي.
وتوضح الناقدة والصحافية الفنية المصرية، رانيا محمود، لـ"النهار" أنه لقياس هذه الفرصة بدقة، يجب الفصل بين ثلاثة مؤشرات رئيسية: إيرادات التذاكر، والاستثمارات في الإنتاج والبنية التحتية، والقيمة المضافة للناتج المحلي، وذلك بناءً على بيانات سنوية لعام 2025 وإفصاحات لاحقة خلال عام 2026.
بلغت إيرادات شباك التذاكر السعودي 920.8 مليون ريال (نحو 245.5 مليون دولار) في عام 2025، بزيادة 9%، مقابل نمو في التذاكر المبيعة بنسبة 7% إلى 18.8 مليون تذكرة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الأفلام في نيسان (أبريل) 2026. وحققت الأفلام السعودية وحدها 122.6 مليون ريال (32.5 مليون دولار) من خلال 11 فيلماً، مما يوضح الفارق بين حجم سوق العرض وإيرادات الإنتاج المحلي. وفي الإمارات، أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام، في حزيران (يونيو) 2026، تجاوز إيرادات التذاكر 734 مليون درهم (نحو 200 مليون دولار) خلال عام 2025، مع بيع أكثر من 14.8 مليون تذكرة، بحسب صحيفة "الخليج تايمز". وبذلك، يتجاوز مجموع السوقين 445 مليون دولار، وفقاً لبياناتهما المنشورة، وهو إجمالي جزئي للعرض السينمائي، وليس تقديراً لصناعة الأفلام العربية بأكملها.
وفي السياق نفسه، يقول المنتج السينمائي والتلفزيوني المصري ومدير شركة "العدل غروب"، جمال العدل، لـ"النهار" إن حجم سوق الدراما العربية سيتخطى مستوى 500 مليون دولار سنوياً، ليتراوح بين 550 و600 مليون دولار، وذلك جراء الارتفاع المستمر في معدلات التضخم الحالية. أما مصر، فقد رصدت صحيفة "الأهرام" تجاوز إيرادات الأفلام المصرية 1.3 مليار جنيه (23.9 مليون دولار) خلال عام 2025، مع عرض 32 فيلماً. وبحسب محمود، يعكس هذا الرقم قوة الطلب المحلي، لكنه لا يشمل بالضرورة الأفلام الأجنبية كلها، أو إيرادات المنصات، أو التوزيع الخارجي، ولا يقيس الأموال المستثمرة في الإنتاج، وفقاً لـ"الأهرام اليومي".
في السعودية، أعلنت هيئة الأفلام، عبر وكالة الأنباء السعودية (واس)، في أيلول (سبتمبر) 2025، أن برامج الحوافز السينمائية جذبت أكثر من مليار ريال من استثمارات الإنتاج، وهو مؤشر للاستثمارات المرتبطة بالبرامج، وليس إجمالياً سنوياً لكل القطاع. وتكشف بيانات أيار (مايو) 2026 عن الفارق بين التمويل المتاح والمنفذ، إذ تجاوزت استثمارات صندوق "ريفييرا كونتنت" 54 مليون ريال (14.4 مليون دولار)، في مقابل رأس مال إجمالي يبلغ 375 مليون ريال (99.6 مليون دولار)، كما أُعلن في أيلول 2025 عن اتفاق لتأسيس صندوق ثانٍ بقيمة 375 مليون ريال (99.6 مليون دولار)، وفقاً لوكالة "واس". وفي أبوظبي، أعلنت هيئة الإعلام الإبداعي شراكة مع "إن جي 9" بقيمة 55 مليون درهم (15 مليون دولار) في حزيران 2025، لإنتاج فيلمين ومسلسل من عشر حلقات.
في مصر، تناولت مجلة "بيزنس مونثلي"، التابعة لغرفة التجارة الأميركية بمصر، في تشرين الأول (أكتوبر) 2026، تعهداً بقيمة 50 مليون دولار للأفلام المصرية ضمن تعاون "بيغ تايم" مع شركة "المتحدة"، أُعلن عنه عام 2024. وعلى مستوى الإنتاج، تقول محمود إن تكلفة فيلم "أسد" تجاوزت 350 مليون جنيه (6.5 مليون دولار)، وفق ما ذكرته "الأهرام" في أيار (مايو) 2026. ويبرز هذا الرقم حجم رأس المال الذي قد يحتاجه عمل واحد، لكنه لا يسمح باستنتاج ميزانية القطاع كله، أو مقدار ما أُنفق داخل مصر تحديداً. وتشير محمود إلى أن "جنسية الممثلين ولهجة الفيلم تظلان مؤشرين ثقافيين، أما نصيب مصر من القيمة المضافة فيرتبط بمواقع التصوير، والخدمات المنفذة محلياً، وأجور العاملين المقيمين، وحقوق الإنتاج والتوزيع".
تقول محمود إن صناعة الأفلام تضيف قيمة مباشرة عبر الإنتاج، والمونتاج، والمؤثرات، والتوزيع، والعرض، وقيمة غير مباشرة عبر مشتريات النقل، والإقامة، والديكور، والمعدات. ويمكن لتصدير حقوق الأفلام واستضافة التصوير الأجنبي توليد إيرادات خارجية، وللمواقع الظاهرة على الشاشة دعم الطلب السياحي. وتشير محمود إلى أبوظبي "التي تقدم مثالاً قابلاً للرصد"، فبحسب مكتب الإمارة الإعلامي، تشير دراسة مستقلة استندت إليها لجنة الأفلام إلى أن كل درهم يُدفَع من ضمن برنامج الاسترداد النقدي المخصص لدعم القطاع يعيد أكثر من ثلاثة دراهم إلى الاقتصاد.
تستعرض محمود أبرز التحديات التي تواجه صناعة السينما في مصر، قائلة إن مصر تواجه ضغط تكاليف المعدات المستوردة وتقلب العملة، بينما تجعل القدرة الشرائية رفع أسعار التذاكر بلا حدود خياراً صعباً. وتضيف أن غياب بيانات شاملة عن الميزانيات والعوائد يزيد من صعوبة تقييم المخاطر وجذب التمويل المؤسسي. وتحاول مصر تقليل العقبات الإجرائية عبر تنظيم التصوير الأجنبي وتنسيق التصاريح من خلال لجنة مصر للأفلام، وفقاً لمدينة الإنتاج الإعلامي. وتبقى الأولوية الاقتصادية ربط التسهيلات بإنفاق محلي قابل للقياس، وتدريب الفنيين، وتصدير خدمات ما بعد الإنتاج، حتى تتحول زيادة ميزانيات الأفلام إلى وظائف وأصول وحقوق تدر دخلاً مستمراً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد