لبنان
سياسة

مجتبى خامنئي: اختفاء المرشد الأعلى يثير تساؤلات حول مستقبل إيران بعد 6 أشهر من الحرب

النهار٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٠ ص0 مشاهدة
مجتبى خامنئي: اختفاء المرشد الأعلى يثير تساؤلات حول مستقبل إيران بعد 6 أشهر من الحرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مجتبى خامنئي بوجه مشوّه... هل يحكم إيران فعليّاً خلال ستة أشهر من الصمت؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد الشكوك وسط الإيرانيين حول موقع مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى المفترض لإيران، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب دون ظهور أي صور أو تسجيلات له. يُعتقد أن خامنئي أصيب بجروح بالغة شوّهت مظهره، مما أدى إلى غيابه عن الأنظار وخلق فراغاً في قيادة البلاد. وتدور تساؤلات حول وضعه الصحي ودوره في وقت تواجه فيه إيران قرارات مصيرية تتعلق بالحرب التي أثرت سلباً على اقتصادها الهش.

مسؤولون إيرانيون ومصادر رفيعة المستوى يؤكدون أن خامنئي لا يزال يدير شؤون الدولة من خلف الكواليس لأسباب أمنية، بينما يتعافى من إصاباته. وقد تم تفويض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية لمجموعة من كبار المسؤولين. ومع ذلك، فإن غياب أي ظهور إعلامي له منذ تعيينه بعد أسبوع من اندلاع الحرب يثير الشكوك حول مدى قدرته على ممارسة سلطته كمرشد أعلى، خاصة وأن كلمة المرشد يفترض أن تكون هي العليا والفصل في شؤون البلاد.

يشير أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إلى أن السؤال لم يعد يتعلق بما إذا كان مجتبى على قيد الحياة، بل ما إذا كانت إيران لا تزال تمتلك مرشداً أعلى يؤدي مهامه فعلياً. اقتصرت رسائل خامنئي على بيانات مكتوبة تلاها مذيعون، وغاب حتى عن مراسم تشييع والده علي خامنئي الشهر الماضي.

تأتي زيارة رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لطهران لتعزيز الآمال بإمكانية تحقيق تقدم في الجهود الإقليمية لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسبر احتمالات العودة إلى مذكرة تفاهم أو ما يشبهها. يتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع مرور ستة أشهر على الحرب التي قدّر الرئيس دونالد ترامب أنها لن تستغرق أكثر من ستة أسابيع.

يعزو مسؤولون ومطلعون غياب خامنئي إلى مخاوف من تعرضه للاغتيال، مؤكدين أنه يعقد اجتماعات متكررة مع كبار المسؤولين ويتخذ القرارات النهائية. وقد أفاد الرئيس مسعود بزشكيان بعقده اجتماعاً استمر سبع ساعات مع خامنئي. لكن الشكوك بدأت تتسلل حتى بين أشد أنصار الجمهورية الإسلامية تشدداً.

أحد أفراد قوات الباسيج في قم أعرب عن حاجته لسماع صوت القائد أو رؤية أي إشارة تدل على قيادته للبلاد لتعزيز الثقة. ورغم اعتقاده بأن خامنئي لا يزال يتخذ القرارات الرئيسية، إلا أن غياب أي صورة يضعف الروح المعنوية. أما المعارضون للنظام، فيتساءلون عن مصير مجتبى، مشيرين إلى عدم وجود أي دليل يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة أو يشارك في صنع القرار.

صمدت إيران لستة أشهر في حرب مع خصومها، وخرجت منهكة لكنها ما زالت واقفة. حافظ نظامها السياسي على تماسكه، ولا يزال جيشها قادراً على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية واستهداف حلفاء الولايات المتحدة. أظهرت المؤسسة الدينية الحاكمة قدرتها على استيعاب غياب المرشد الأعلى وقادة عسكريين دون انهيار، مع الحفاظ على تسلسل قيادي موالٍ لأيديولوجيتها.

الاقتصاد الإيراني يرزح تحت وطأة كلفة الحرب والحصار على الصادرات النفطية، مما أدى إلى انهيار الريال وإثارة أشباح الاحتجاجات الجماهيرية. أعادت المؤسسة الحاكمة تنظيم صفوفها حول أولوية الحفاظ على الدولة واستعادة قوة الردع ومنع التداعيات الاقتصادية من زعزعة استقرار البلاد. ازداد نفوذ الحرس الثوري، الذي يحتل موقعاً محورياً في التفكير الاستراتيجي لنظام حكم أعيد تشكيله حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

تضم هذه النخبة العليا كبار قادة الحرس الثوري، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. تؤكد مصادر رفيعة المستوى أن خامنئي يعقد اجتماعات مع هذه الشخصيات ويشارك في المداولات وله القول الفصل في جميع القضايا الرئيسية. مسؤول إيراني كبير أشار إلى أن عدداً محدوداً من المسؤولين على تواصل مباشر معه، وأن سبب عدم نشر تفاصيل عنه هو تفادي تسرب معلومات قد تتيح للولايات المتحدة استهدافه.

شخص مقرب من الدائرة الضيقة لخامنئي أكد أن حالته الصحية تشهد تحسناً ملحوظاً، وأنه يتمتع بسرعة البديهة ويشارك في صنع القرار. مسؤول ثانٍ أضاف أن الخدمات المقدمة للشعب لم تتوقف، وأن سياستنا الخارجية موحدة وقراراتنا متسقة، مما يظهر أن الزعيم الأعلى يمسك بزمام الأمور. حتى قبل الحرب، كان خامنئي يفضل العمل من وراء الكواليس ككبير مساعدي والده. الإصابات التي تعرض لها في 28 شباط/ فبراير، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية أودت بحياة والده، تسببت في تشوه ملامح وجهه. لكن في ظل منصبه الديني الكبير وأخطر أزمة تواجهها البلاد منذ ثورة 1979، تبدو هذه الاعتبارات غير مقنعة.

يقول فاتانكا إن أي اتفاق حقيقي مع واشنطن يتطلب موافقة واضحة من مجتبى، وكذلك أي قرار بمواصلة صراع طويل ومكلف. غيابه الطويل خلق وضعاً خطيراً يمكن فيه لجميع الفصائل المتنافسة أن تدّعي معرفة ما يريده المرشد الأعلى حقاً.

شارك الخبر: