لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

سياسة

مستقبل العمل السياسي في سوريا: آفاق التحول الديمقراطي وتجاوز إرث حزب البعث

النهار٢٩ آب ٢٠٢٦ في ٠١:٣٧ م0 مشاهدة
مستقبل العمل السياسي في سوريا: آفاق التحول الديمقراطي وتجاوز إرث حزب البعث

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا الجديدة: من احتكار البعث إلى بناء حياة حزبية حقيقية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد سقوط نظام البعث في سوريا 2024، تبدأ مرحلة جديدة لبناء حياة حزبية ديمقراطية تحقق السلم الأهلي وتنظم المشاركة السياسية بشكل شفاف.

عرفت سوريا في خمسينيات القرن الماضي حياة حزبية وسياسية ناشطة، شاركت فيها قوى وطنية وقومية ودينية ويسارية، وكان لهذه الأحزاب برامج سياسية مختلفة أدت دوراً وسيطاً بين الدولة السورية والمجتمع. ومع استيلاء حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة في عام 1963، ألغى الحياة السياسية واستأثر بالحكم، وفي عام 1973 كرس الدستور قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع، وأوجد تعددية هزيلة شكلية غير تنافسية سميت "الجبهة التقدمية".

خلف هذا الاحتكار للسلطة آثاراً عميقة، فأضعف الأحزاب السياسية التي انتقلت للعمل السري أو من المنفى، وبعضها اعتنق العمل المسلح. بدأت الهويات الدينية والعشائرية والطائفية بالنمو، وحلت للأسف محل الأحزاب السياسية التي يُفترض أن تعبر عن مصالح شرائح المجتمع السوري، وصارت تلك الهويات ما قبل الوطنية ملاذاً للسوريين لتعبير عن تطلعاتهم وأحلامهم.

وتبدو هذه المسألة أكثر إلحاحاً بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وإنهاء أكثر من ستة عقود من حكم البعث. فالسلطة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع ألغت البنية السياسية القديمة، وحُلّ حزب البعث والأحزاب التي كانت تعمل ضمن منظومته، ثم جاء الإعلان الدستوري ليفتح الباب من جديد أمام تأسيس حياة سياسية مختلفة. وهنا تكمن فرصة السوريين في ألا يكتفوا بإزالة احتكار قديم، بل أن يؤسسوا لنظام يخلو من أي احتكار جديد، وأن يجعلوا الدولة وحدها مرجعية جامعة.

إن بناء حياة حزبية حقيقية في سوريا الجديدة ليس ترفاً مؤجلاً إلى ما بعد تحقيق الاستقرار، إنما هو شرط للاستمرار والسلم الأهلي وبناء الدولة وإدارة الخلاف. يحتاج تنظيم الحياة السياسية في سوريا إلى توازن دقيق بين الحرية والمساءلة، كون الحزب السياسي تنظيماً طوعياً يجمع المواطنين حول برنامج لإدارة الشأن العام بشكل سلمي وعلني، لا يترك مجالاً للسلاح والمال السري والتدخل الخارجي.

في هذا المعنى، يصبح قانون الأحزاب جزءاً من عملية أوسع لاستعادة السياسة من السلاح والطائفة والعشيرة، فسوريا الخارجة من حرب طويلة تحتاج إلى أحزاب عابرة للهويات الضيقة، قادرة على جمع السوريين حول برامج اقتصادية واجتماعية ووطنية، لا حول الولاءات المناطقية أو المذهبية. كما أن نجاح الرئيس الشرع في تثبيت الدولة مرهون بقدرته على تحويل الاستقرار إلى مشاركة سياسية منظمة تسمح بالسماح للاختلاف في الرأي من داخل الدولة لا بالخلاف على الدولة.

على قانون الأحزاب السوري أن يكون مكرساً لحماية حق المواطنين السوريين في التنظيم السياسي والمنافسة الشريفة. لكن إنتاج قانون الأحزاب ليس كافياً وحده لإنتاج أحزاب ديمقراطية، إنما يحتاج الأمر إلى وقت ووعي وثقافة سياسية وإعلام حر وانتخابات نزيهة ومؤسسات محايدة، يبقى هو الخطوة الأساسية لإنشاء بيئة تسمح بنمو الأحزاب وتحولها إلى مؤسسات فاعلة في مسيرة بناء الدولة والتداول السلمي للسلطة.

شارك الخبر: