لبنان
منوعات

قصة صمود أم جنوبية: رحلة من الفقد والألم إلى جذور الأرض والذكريات

المدن٢٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٣ ص0 مشاهدة
قصة صمود أم جنوبية: رحلة من الفقد والألم إلى جذور الأرض والذكريات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نبذة عن حياة أم جنوبية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عامها السابع صارت يتيمة الأب، وفي عامها الثامن خسرت اخاها الأكبر، وفي عام النكبة 1948 مشت في الوادي من قريتها طربيخا إلى مشارف رامية، حيث نجت من مقصلة الموت وتركت الجنوب مع اسرتها لتعيش شمالاً. تزوجت من ابي لتعود إلى الجنوب الجنوب، وفقدت رضيعها الاول عام 1961، ثم كرت سبحة الإنجاب فانجبت 7 اولاد وبنات.

في العام 1970 عاشت محنة المواجهة بين المنظمات الفلسطينية والجيش اللبناني، وفي عام 1977 فقدت ابنتها الرضيعة بسبب الحرب الاهلية، بينما كانت تطبخ وتخبز وتغسل وتعتني بالأطفال وتزرع الورد في حديقة البيت، مفعلة كل ما يمكن لأم أن تفعله. وفي العام 1978 حملت أطفالها إلى قرية معركة بعيداً عن الاجتياح الإسرائيلي، وكانت تفعل كل شيء من أجلهم وعند المساء تشعل قنديل الليل وتوقظهم عند الحاجة لترك البيت والذهاب إلى الملجأ احتماء من قذائف جيش سعد حداد.

في العام 1982 وقع الاجتياح الإسرائيلي الكبير وخسر الأبي كل شيء، حيث تركوا منزلهم الذي سرقه جيش الدفاع وعاشوا القبضة الحديدية وحرب المخيمات، وظلت الأم تفعل دائماً ما يتوجب عليها كأم. ومع جاء عام التحرير عام 2000 صارت طربيخا على مرمى حجر، ولم تنس الأم قريتها ولا تفصيلا منها ولا الحكايا والألف باء التي تعلمتها على يد الشيخ يوسف من قرية كفرا، ولا فرس أبيها ولا حقول الزرع والأشجار والبيوت ولا "بطحة" كلبة البيت.

إلى يومنا هذا من العام 2026 لم تتوقف جولات الحروب وما زالت الأم تعيش تحت وطأتها، فهي امرأة جنوبية تفتنها حبات الزيتون وتفرح قلبها رائحة الحبق وتتعشق مساكب النعناع والبقدونس والفجل، تذهب إلى مجالس العزاء ودائما تدعو الله ان يحفظ الناس أجمعين. اقتربت من التسعين ولا تريد أن تصدق أن القرى التي جاورت طربيخا وارتبطت بأهلها ما عادت موجودة، ولا يزال اليهودي يهدد أمنها وأمن أمهات كثيرات فقدن فلذات أكبادهن ومعنى الحياة وسط كم من الخسائر لا يستوعبه عقل ولا خيال.

شارك الخبر: