لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

سياسة

مصير الجنوب اللبناني بين ركام الحروب ومعضلة غياب الدولة

النهار٣١ آب ٢٠٢٦ في ١١:٢١ ص0 مشاهدة
مصير الجنوب اللبناني بين ركام الحروب ومعضلة غياب الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد نصف قرن من الحروب… ماذا ينتظر الجنوب اليوم؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في القرى المتاخمة، لا تزال الغارات والنزوح والانتظار جزءاً من الحياة اليومية. عرف الجنوب الاحتلال والاجتياح والقصف مراراً، لكنه لم يعرف في تاريخه الحديث نكبة بهذا الاتساع. غارة على بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية جنوبي لبنان (أ ف ب). من عيتا الشعب ومارون الراس إلى بنت جبيل، ثم ميس الجبل وكفركلا والخيام، تتكرر الصورة نفسها: بيوت اختفت، أشجار اقتُلعت، ساحات فقدت ملامحها، وحتى المقابر جُرفت. كأن الحرب تستهدف الحجر وذاكرة المكان معاً.

وبنت جبيل تختصر هذه الرحلة: مدينة احتضنت بعد التحرير عام 2000 خطاب النصر من ملعبها، حين وُصف الاحتلال بأنه "أوهن من بيت العنكبوت". واليوم عاد الاحتلال إلى أجزاء واسعة من الجنوب، وتحوّلت قرى كاملة إلى انتظار طويل للعودة والإعمار، فيما خلّفت الحرب آلاف القتلى والجرحى وندوباً اجتماعية لن تزول سريعاً. وحتى ملعب بنت جبيل نفسه، بكل ما حمله من رمزية، جرى جرفه.

ماذا يبقى من زمن الانتصار إذا عاد الاحتلال، ولم يستطع الناس العودة إلى أرضهم وحقولهم وبيوتهم؟ ليس السؤال إنكاراً للمقاومة ولا لتضحيات أهل الجنوب، بل هو تساؤل عن النتيجة. في 31 آذار 1978، حذّر الإمام موسى الصدر في جامع العاملية من أن مأساة الجنوب نتاج العدوان الإسرائيلي وإهمال الدولة معاً، مؤكداً حق الأهالي في الدفاع عن أنفسهم حين تتخلى الدولة عن واجبها. وبعده حذّر محمد مهدي شمس الدين من أن تتحول هذه الضرورة إلى مشروع دائم خارج الدولة، أو أن يتحمل أهل الجنوب وحدهم أعباء قضايا الأمة.

منذ 1948، وجد جبل عامل نفسه على خطوط صراعات أكبر منه. ومع تبدل الحروب والاجتياحات، بقيت الأرض تدفع الثمن، لكن جبل عامل لم يكن يوماً مجرد جبهة، بل تداخل فيه الديني بالسياسي والاجتماعي. وهنا تستعيد فكرة أمين معلوف في «الهويات القاتلة» راهنيتها: الخطر يبدأ حين يُختصر الإنسان في انتماء واحد، وحين تختصر الجماعة في حزب، والحزب في سلاح، والسلاح في محور.

حزب الله ليس الجنوب، وجبل عامل ليس ملكاً لأحد. نقد سلاح الحزب لا ينكر مقاومة الاحتلال، كما أن الخوف من إسرائيل لا يبرر إبقاء مجتمع كامل رهينة قرار حرب يتجاوز الدولة. وبعد الخراب وطول الانتظار، لا طريق عملياً لاستعادة الأرض ورفع الاحتلال وعودة السكان والإعمار سوى الدولة، ففكرة «اتفاق الإطار» تمثل خياراً لحصر القرار الأمني بيد الدولة وانتشار الجيش.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن الجبهة الإيرانية، حيث تدور صراعات الطاقة والنفط والعقوبات ومضيق هرمز. وفي طرف هذه الخريطة يقع لبنان، وتقع قرى جنوبه في أكثر نقاطها هشاشة، ليبقى السؤال الأبسط والأقسى: من يقرر متى يحارب الجنوب، ومتى تنتهي الحرب، ومن يتحمل ثمنها؟

الجواب الذي يفترض أن يبدأ منه لبنان الجديد هو الدولة.

حسن درغام - مهندس معمار وكاتب سياسي

شارك الخبر: