لبنان
سياسة

إسرائيل تفتح تحقيقاً حول مخزون الأسلحة البيولوجية السورية عبر واشنطن

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٦ م0 مشاهدة
إسرائيل تفتح تحقيقاً حول مخزون الأسلحة البيولوجية السورية عبر واشنطن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تفتح ملف الأسلحة الجرثومية في سوريا" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت مصادر سورية مطلعة لصحيفة "المدن" أن إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، تسعى للبحث عن مخزون الأسلحة البيولوجية في سوريا، بالإضافة إلى الوثائق والمعدات التي استخدمت خلال فترة حكم نظام الأسد. وتتابع إسرائيل هذا الملف منذ بداية الأحداث في سوريا، حيث نشر الباحث الإسرائيلي داني شوهام، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية والمتخصص في الحرب الكيماوية والبيولوجية، في مارس 2025 دراسة دعا فيها إلى استغلال سقوط النظام السوري للبحث عن برنامج الأسلحة البيولوجية وتدميره.

التاريخ القانوني لسوريا في الأسلحة البيولوجية:

وقعت سوريا على اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية والتكسينية في عام 1972، لكنها لم تصدق عليها، مما يجعلها دولة موقعة وليست طرفاً فيها. كما كانت سوريا طرفاً في بروتوكول جنيف لعام 1925 الذي يحظر استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في الحرب. هذا التفصيل القانوني مهم لأن الأسلحة البيولوجية لم تخضع في سوريا لنظام تفتيش دولي قوي ومستمر، على عكس الأسلحة الكيماوية.

في ثمانينيات القرن الماضي، برز اسم مركز الدراسات والبحوث العلمية السوري (أس أس آر سي) في النقاشات المتعلقة بالبرامج العسكرية غير التقليدية. كان المركز يضم أبحاثاً مدنية وعسكرية، مما يجعل وجود مختبرات للأحياء أو الكيمياء لا يكفي لإثبات وجود برنامج أسلحة. ومع ذلك، يشير الباحث داني شوهام إلى إنشاء قسم للبيولوجيا في المركز خلال الثمانينيات، توسعت أبحاثه لتشمل الفيروسات والبروتينات، ويربط بين المركز وأبحاث تتعلق بسموم بيولوجية مثل الريسين.

إسرائيل تكتشف الوجه النووي:

في عام 2007، قصفت إسرائيل منشأة الكُبَر في دير الزور، والتي خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاحقاً إلى ارتباطها بنشاط نووي غير معلن. شكلت هذه الحادثة درساً استراتيجياً لإسرائيل، حيث أظهرت قدرة سوريا على إخفاء برامج حساسة خلف مؤسسات علمية تبدو مدنية. هذا يفسر القلق الإسرائيلي من بقاء أي بنية تحتية مرتبطة بالأسلحة غير التقليدية بعد سقوط الأسد. وفي الآونة الأخيرة، عاد الملف النووي للواجهة مع إعلان سوريا عن زيارة مرتقبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

التصريح الذي فتح الباب:

في يوليو 2012، صرحت وزارة الخارجية السورية بامتلاك سوريا لمواد للحرب البيولوجية، مع التأكيد على استخدامها فقط في حال تعرض البلاد لعدوان خارجي. أصبح هذا التصريح دليلاً مهماً في النقاش حول البرنامج البيولوجي السوري، رغم التفسيرات اللاحقة لدمشق. وفي العام نفسه، أشار الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين إلى امتلاك سوريا لمخزونات كبيرة من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، لكن هذه التقارير بقيت مزاعم استخباراتية.

الريسين أول خيط ملموس:

الريسين، وهو سم بيولوجي شديد الخطورة، يدخل في منظومة الأسلحة البيولوجية المحظورة. في عام 2014، أعلنت سوريا عن وجود منشأة لإنتاج الريسين ومخزون مرتبط به في المليحة قرب دمشق. اعتمدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية خطة للتحقق من تدمير هذه المنشأة. وفقاً لجمعية الحد من الأسلحة، أعلنت سوريا التخلص من كامل كمية الريسين المنتجة قبل دخول اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية حيز التنفيذ بالنسبة لها، مما يعني أن هذه الكمية لم تمر بعملية تحقق دولية كاملة. بقيت أسئلة مفتوحة حول طبيعة النشاط في المنشأة، مما يجعل الملف مهماً لإسرائيل للبحث عن سلسلة الإنتاج الكاملة: أبحاث، مواد أولية، مختبرات، خبراء، وثائق، طرق تخزين وربما وسائل استخدام.

في مارس 2025، وبعد فترة وجيزة من سقوط الأسد، نشر داني شوهام دراسة في مركز بيغن-السادات الإسرائيلي، أكد فيها أن المجتمع الدولي ركز على السلاح الكيماوي منذ 2013، بينما بقي البرنامج البيولوجي خارج دائرة التفتيش تقريباً، وأن سقوط النظام يمثل فرصة للعثور على ما تبقى منه.

لماذا يصعب إثبات البرنامج البيولوجي؟

يختلف السلاح البيولوجي عن الكيماوي، ويمكن تصنيعه في منشآت مدنية. كما أن بعض المعدات والمعرفة يمكن أن تكون ذات استخدام مزدوج. لذلك، فإن العثور على مختبر أو أجهزة أو مواد بيولوجية لا يعني تلقائياً وجود برنامج أسلحة. ظلت المعلومات المتاحة علناً عن القدرات السورية في مجال الحرب البيولوجية محدودة، مع وجود مؤشرات على أن البنية التكنولوجية السورية كانت قادرة على دعم تطوير قدرات بيولوجية. وحتى الآن، لا يوجد دليل يثبت أن سوريا كانت تمتلك أسلحة بيولوجية، وأن إسرائيل ليس لديها أي وثيقة تدل على وجود أسلحة، لكن سقوط الأسد فتح نافذة جديدة للبحث عن برنامج ظل غامضاً لعقود.

شارك الخبر: