لبنان
اقتصاد

سوريا تطمح لدور محوري كبديل لمضيق هرمز في نقل الطاقة والبضائع

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٤ ص0 مشاهدة
سوريا تطمح لدور محوري كبديل لمضيق هرمز في نقل الطاقة والبضائع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من البصرة إلى بانياس.. سوريا تطرح نفسها بديلاً عن مضيق هرمز" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن سوريا تسعى لاستعادة مكانتها كمركز إقليمي لنقل الطاقة والبضائع بين الخليج وأوروبا، مستغلةً الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز والحاجة الملحة لمسارات بديلة لنقل النفط. وفي هذا السياق، بدأت دمشق في جذب اهتمام حكومات وشركات طاقة دولية بمشاريع خطوط أنابيب وطرق برية تربط الخليج بالبحر المتوسط.

وأفادت الصحيفة بأن حوالي 5 آلاف شاحنة محملة بالنفط تعبر يومياً الصحراء السورية قادمة من مصافي جنوب العراق باتجاه ميناء بانياس على البحر المتوسط، وهو مشهد يعكس جهود الحكومة السورية الجديدة للاستفادة من إعادة تشكيل تدفقات الطاقة العالمية. بدأت هذه الرحلات بين جنوب العراق وبانياس في أبريل/نيسان الماضي، كمبادرة من مصدري النفط العراقيين لتجاوز مضيق هرمز، خاصة بعد توقف حركة الشحن عبره نتيجة للحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران.

بعد أكثر من 18 شهراً على تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تراهن سوريا على رفع العقوبات الدولية واستمرار الحرب في الخليج لتعزيز موقعها كممر بري للطاقة والبضائع، مستفيدة من منفذها على البحر المتوسط وقربه من الأسواق الأوروبية.

مليوني برميل يومياً

ذكرت "واشنطن بوست" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلنت في تموز/يوليو دعمها لمشروع خط أنابيب جديد تقوده شركة "شيفرون"، لنقل مليوني برميل من النفط الخام يومياً من البصرة في جنوب العراق إلى بانياس، على مسار مشابه للطريق الذي تسلكه حالياً شاحنات الوقود عبر الصحراء السورية. ونقلت عن المبعوث الأميركي الخاص توم باراك قوله، لدى الإعلان عن المشروع بحضور مسؤولين سوريين وعراقيين كبار، إن خط الأنابيب من شأنه أن يجعل مضيق هرمز "أمراً ثانوياً".

يبلغ طول خط الأنابيب المقترح نحو ألف ميل، وتقدر تكلفته بنحو 5.7 مليارات دولار، ويحتاج إنجازه إلى عامين ونصف العام على الأقل. ورغم أنه لن يحل بصورة كاملة محل ناقلات النفط التي تعبر هرمز، فإنه قد يتيح لمصدري النفط تنويع طرق التصدير على المدى الطويل، خاصة بعد أن كشفت الحرب عن حجم اعتماد أسواق الطاقة العالمية على المضيق وتسببت في ارتفاع أسعار الطاقة. ترى "واشنطن بوست" أن المشروع يأتي أيضاً ضمن توجه أوسع لإدارة ترامب نحو تأمين صفقات للشركات الأميركية، لا سيما العاملة في قطاع الوقود الأحفوري، ضمن سياستها الخارجية.

مخاطر أمنية أمام المشروع

في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن الاستثمار في سوريا لا يزال محفوفاً بمخاطر أمنية وسياسية. فرغم أن معظم أنحاء البلاد تشهد هدوءاً نسبياً، فإن الرئيس أحمد الشرع لم يرسخ بعد سيطرته الكاملة على البلاد، فيما تواصل خلايا تنظيم "داعش" تنفيذ هجمات متفرقة. كما يتعين على خط الأنابيب المرور عبر غرب العراق، وهي منطقة تتمتع فيها فصائل مدعومة من إيران بنفوذ واسع.

ونقلت عن خبير الطاقة والباحث الزائر في "صندوق مارشال الألماني" غابرييل ميتشل قوله إن تأمين البنية التحتية لخط الأنابيب سيكون "التحدي الأول"، مشيراً إلى أن المشروع سيظل عرضة لهجمات مسلحة رغم أنه استثمار يفترض أن يستمر نحو 30 عاماً. وطرح ميتشل تساؤلات بشأن الجهة التي ستضمن أمن المشروع وإمكان الحصول على تغطية تأمينية له، إضافة إلى مستقبل الجدوى الاستثمارية للمشروع في حال انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة النفط بصورة طبيعية.

شيفرون وتوتال إنرجي

نقلت الصحيفة عن نائب الرئيس التنفيذي للمؤسسة السورية للبترول أحمد قباجي قوله إن من المتوقع توقيع العقد النهائي للمشروع في أيلول/سبتمبر الجاري من جانب تحالف يضم شركة "شيفرون" الأميركية و"توتال إنرجي" الفرنسية ومستثمرين سوريين وقطريين. وقال قباجي إن الأطراف تبحث إجراءات حماية خط الأنابيب، بما فيها استخدام الطائرات المسيّرة وتقنيات المراقبة المتطورة، مضيفاً أن المشروع سيحظى أيضاً بدعم أمني من الولايات المتحدة.

وأضاف أن مرور نحو 5 آلاف شاحنة يومياً من العراق إلى بانياس دون وقوع حوادث أمنية يعزز الثقة بإمكان حماية المشروع، مشدداً على أنه "مشروع أميركي". وكشف قباجي عن اتصالات أجراها بالفعل مع مستثمرين قطريين لبحث إمكان تمديد خط الأنابيب مستقبلاً إلى قطر، فيما يرى محللون أن المشروع قد يجذب منتجين آخرين في الخليج، ومن بينهم الكويت، ممن يسعون إلى تقليص اعتمادهم على مضيق هرمز.

وقال قباجي إن قطر أبدت اهتماماً ببناء خط أنابيب آخر عبر الأراضي السورية لنقل الغاز الطبيعي المسال إلى ناقلات ترسو قبالة بانياس.

الكويت والبحرين والسعودية

نقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي ومحلل الطاقة في شركة "كرم شعار للاستشارات" محمد أحمد قوله إن الكويت والبحرين قد تكونان مهتمتين أيضاً بالربط مع خط الأنابيب العراقي-السوري لتصدير النفط عبر البحر المتوسط. وأضاف أحمد أن السعودية تواجه بدورها معضلة في طرق التصدير، إذ بدأت بتحويل النفط نحو البحر الأحمر بعد إغلاق الحرب مع إيران لمضيق هرمز، في وقت هدد فيه الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، حركة الملاحة في البحر الأحمر. وقال إن الأزمة الحالية غير مسبوقة، مرجحاً أن يصبح طريق البحر المتوسط المسار الأكثر أهمية لدول المنطقة بدلاً من الاعتماد على البحر الأحمر.

طرق وسكك حديدية

بحسب "واشنطن بوست"، لا تقتصر طموحات المسؤولين السوريين على النفط والغاز، إذ أبرمت دمشق خلال الأشهر الأخيرة اتفاقات مع تركيا والسعودية لإعادة تأهيل خط سكة حديد يعود إلى الحقبة العثمانية، من شأنه ربط أوروبا بالبحر الأحمر عبر سوريا وتوفير مسار بديل عن مضيق باب المندب وقناة السويس. وأضافت الصحيفة أن سوريا والعراق وقّعا أيضاً اتفاقات لتسهيل حركة الشاحنات التي تنقل البضائع من الخليج إلى أوروبا.

وقال قباجي للصحيفة إن العقوبات الأميركية التي فُرضت منذ عام 2011 جعلت سوريا منطقة غير قابلة للاستثمار بالنسبة إلى الشركات الأجنبية، مضيفاً أن الوضع تغير الآن، وأن سوريا يمكن أن تتحول إلى ممر عالمي للطاقة عبر خطوط الأنابيب والطرق وشبكات النقل المختلفة. وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن المسؤولين السوريين يراهنون بذلك على أحد أهم أصول البلاد التاريخية والجغرافية، إذ شكلت دمشق وحلب على مدى قرون حلقتي وصل تجاريتين بين الشرق والغرب، وبين البحر الأحمر وبحر قزوين.

تحديات البنية التحتية

لكن الصحيفة لفتت إلى أن السير على امتداد المسار المقترح لخط الأنابيب يكشف حجم الدمار الذي خلفته الحرب السورية المستمرة 14 عاماً، والفجوة الكبيرة بين واقع البنية التحتية الحالي وطموح دمشق لاستعادة دورها التاريخي كمركز إقليمي. وأوضحت أن محطة ضخ ضخمة قرب الحدود العراقية، كانت جزءاً من خط أنابيب عراقي-سوري أُنشئ في خمسينيات القرن الماضي، تحولت إلى أنقاض بعدما سيطر عليها تنظيم "داعش" قبل أن تدمرها غارات أميركية، ما جعلها غير قابلة للاستخدام.

وأضافت أن الجيش السوري لا يزال يعمل على إزالة الألغام من مناطق صحراوية قريبة من محافظة الأنبار العراقية، حيث تنشط فصائل مدعومة من إيران. وقلل المسؤول الإقليمي في المؤسسة السورية للبترول وفي حقل العمر النفطي، أحمد الخضر، من حجم التهديد الذي تشكله الجماعات المسلحة على البنية النفطية. وأقر الخضر بتعرض شاحنات النفط لهجمات متفرقة، لكنه قال إن معظمها نفذها سكان محليون مستاؤون من منعهم من القيام بعمليات حفر غير مرخصة، معرباً عن ثقته بقدرة الجيش على تأمين المنشآت النفطية.

وأعرب الخضر عن أمله في أن يوفر خط الأنابيب المستقبلي منفذاً لتصدير النفط السوري ومصدراً جديداً للدخل، مشيراً إلى أن النفط كان يشكل في السابق نحو 30% من إيرادات البلاد. وأضاف أن الحكومة السورية الجديدة، بعد سيطرتها على حقل العمر في كانون الثاني، وجدت آبار النفط متضررة بشدة نتيجة سنوات من سوء الإدارة خلال سيطرة القوات الكردية وتنظيم "داعش"، وأن قدرتها الإنتاجية لم تعد تتجاوز عُشر مستويات الذروة التي سجلتها قبل الحرب.

وأكد أن المؤسسة السورية للبترول تعاني نقصاً حاداً في رأس المال، واضطرت إلى الاستعانة بعمال متعاقدين لتفكيك أجزاء معدنية من منشأة ضخ تضررت بشدة جراء غارة أميركية واستخدامها في تصنيع أنابيب جديدة. وأشار الخضر أن سوريا "لا تفتقر إلى الخبرات الفنية"، لكنها تعاني نقصاً شديداً في الاستثمارات والمعدات الحديثة.

رحلة البصرة-بانياس

وسلطت الصحيفة الضوء أيضاً على التحديات اللوجستية التي تواجه الطريق البري الحالي. ونقلت عن سائق الشاحنة العراقي محمد حاتم قوله إن الطرق السورية المليئة بالحفر في حالة سيئة مقارنة بالطرق العراقية، وتتسبب في تلف إطارات الشاحنات، فيما أدى العدد الكبير من الصهاريج التي تتحرك بين الخليج والبحر المتوسط إلى وقوع حوادث بصورة شبه يومية.

وقال حاتم إنه يحصل على نحو 1800 دولار مقابل كل رحلة ذهاب وإياب بين البصرة وبانياس تستغرق عشرة أيام، ما يجعله يخشى أن يؤدي إنشاء خط الأنابيب إلى فقدان مصدر دخله. ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول أمني سوري يُدعى أبو أحمد وفي القريتين، قوله إن المنطقة التي كانت قبل نحو عقد مسرحاً للقتال بين فصائل متعددة باتت اليوم تشهد حركة كثيفة للشاحنات والسيارات المتجهة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.

وكان أبو أحمد مقاتلاً في الجيش السوري الحر، وقال إنه قاتل في المنطقة خلال الحرب في ظل وجود قوات النظام السابق وتنظيم "داعش" والقوات الروسية ومجموعة "فاغنر" والقوات الكردية و"حزب الله". وخلصت "واشنطن بوست" إلى أن الموقع الجغرافي الذي جعل هذه المنطقة ساحة صراع خلال سنوات الحرب هو نفسه الذي يمنح سوريا اليوم فرصة لمحاولة التحول إلى مركز لنقل النفط والطاقة والبضائع بين الخليج والبحر المتوسط وأوروبا، في وقت وصف فيه أبو أحمد موقع بلاده بأنه يقع عند "مفترق طرق الشرق الأوسط".

شارك الخبر: