لبنان
سياسة

بعد مهلة 30 أيلول: العراق يواجه تحدي تسليم السلاح للفصائل المتمردة

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٦ ص0 مشاهدة
بعد مهلة 30 أيلول: العراق يواجه تحدي تسليم السلاح للفصائل المتمردة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد 30 أيلول... كيف سيواجه العراق الفصائل الرافضة لتسليم السلاح؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد انتهاء مهلة 30 أيلول/سبتمبر، يواجه العراق تحدياً كبيراً في كيفية التعامل مع الفصائل المسلحة التي ترفض تسليم أسلحتها للدولة. ثلاثة سيناريوهات رئيسية تنتظر هذه الفصائل، تتراوح بين التسوية السياسية، والإجراءات القانونية والأمنية، وصولاً إلى الصدام العسكري المحتمل.

تضع الحكومة العراقية، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، مهلة نهائية في 30 أيلول/سبتمبر لحصر السلاح بيد الدولة. هذا الموعد يمثل مرحلة دقيقة تنتقل فيها بغداد من التعهدات السياسية إلى فرض حصرية القرار العسكري على الأرض، خاصة مع استكمال إنهاء مهمة التحالف الدولي واستمرار الانسحاب الأمريكي.

أكدت الحكومة أن جميع الجماعات المسلحة قد أُبلغت بالموعد النهائي، وأن أي سلاح يبقى خارج مؤسسات الدولة بعده سيخضع لـ"المعالجة القانونية". هذا يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المعالجة، وما إذا كانت ستتخذ شكل تسوية سياسية، أو إجراءات قانونية وأمنية، أو قد تصل إلى مواجهة عسكرية.

تزداد صعوبة ما بعد المهلة بسبب النفوذ العسكري والسياسي والشبكات التنظيمية التي تمتلكها بعض الفصائل، مثل "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء"، وارتباط بعضها بقوى مؤثرة في المشهد العراقي.

في المقابل، تشهد الفصائل انقساماً. فقد اتخذت بعض الجهات خطوات لفك ارتباطها بالتشكيلات المسلحة ووضع أسلحتها تحت إدارة الدولة، مثل "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" و"سرايا السلام"، فيما تتمسك فصائل أخرى برفض حل تشكيلاتها أو التخلي عن سلاحها.

بدأت الحكومة تحويل مشروع حصر السلاح إلى إجراءات عملية، من خلال تشكيل لجان لوضع آليات فك الارتباط وإعادة تنظيم بعض التشكيلات. هذا الانقسام يعني أن الحكومة تتعامل مع مسارين: الأول هو الدمج وإعادة الهيكلة للجهات المستعدة للانخراط في مؤسسات الدولة، والثاني هو الإجراءات القانونية والأمنية تجاه الجهات الرافضة للامتثال.

ثلاثة سيناريوهات أمام بغداد:

  1. التسوية السياسية: قد تتيح للفصائل الاحتفاظ بعناصرها ضمن الأطر الرسمية للحشد الشعبي أو المؤسسات الأمنية، مقابل إنهاء استقلالية قرارها العسكري.
  2. التطبيق التدريجي للقانون: يبدأ بإجراءات قضائية وأمنية ضد الأنشطة المسلحة غير المرخصة، وضبط مخازن الأسلحة، ومنع المظاهر المسلحة.
  3. الصدام المحدود: قد يبدأ بحادثة موضعية حول مقر أو مخزن سلاح إذا قررت إحدى الجماعات مقاومة أوامر القوات الحكومية بالقوة.

تكتسب هذه السيناريوهات أهمية إضافية في ضوء التغييرات التي أجراها الزيدي في المؤسسة الأمنية والعسكرية، بهدف إعادة الإمساك بمراكز القرار الأمني ورفع جاهزية القوات الحكومية.

يؤكد الخبراء أن انتهاء المهلة دون اتفاق شامل سيضع الحكومة أمام مرحلة بالغة الحساسية، تتعلق بمدى قدرة الدولة على فرض تسلسل القيادة والسيطرة ومنع أي نشاط عسكري خارج المؤسسات الرسمية. ويرجح أن تتجه الحكومة أولاً إلى استخدام أدوات الضغط السياسي والقانوني والأمني، مع إبقاء القوة خياراً في حال حدوث تمرد مسلح.

تزداد صعوبة التعامل مع الفصائل بسبب امتلاك بعضها امتداداً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً إلى جانب قدراتها العسكرية. الفصل بين النشاط السياسي المشروع والنشاط العسكري خارج إطار الدولة ضروري لمنع تحول الأزمة إلى صراع أوسع.

المعيار الحقيقي لنجاح الحكومة سيكون قدرتها على إنهاء استقلالية القرار العسكري للفصائل ووضع الأسلحة تحت إمرة الدولة، وليس مجرد إعادة تسمية التشكيلات. وإذا بقيت جماعات مسلحة ترفض ذلك، سيبقى السؤال قائماً: هل تستطيع الحكومة فرض حصرية القرار العسكري، أم سيدفع الرفض إلى مواجهة يصعب احتواؤها؟

شارك الخبر: