لبنان
سياسة

نتنياهو والتصعيد: استراتيجية "السيد أمن" للبقاء في السلطة وسط الانتخابات والضغوط الإقليمية

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٠ ص0 مشاهدة
نتنياهو والتصعيد: استراتيجية "السيد أمن" للبقاء في السلطة وسط الانتخابات والضغوط الإقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف يوظف "السيد أمن" التصعيد للبقاء في الحكم" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد العمليات والتحركات الإسرائيلية على جبهات متعددة تمتد من غزة والضفة الغربية إلى لبنان وسوريا، تثير صحيفة "نيويورك تايمز" تساؤلات حول ارتباط هذا التصعيد بالحسابات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر وتراجعه في استطلاعات الرأي. وبحسب تقرير الصحيفة، يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية وأمنية متزايدة، وقد يمنحه تصدر الملف الأمني اهتمامات الناخبين فرصة لتعزيز موقع حزب الليكود والحفاظ على ائتلافه. وترى الصحيفة أن التحركات الإسرائيلية على جبهات عدة تتقاطع مع محاولة نتنياهو استعادة صورته بوصفه "السيد أمن"، في مقابل قيود تفرضها واشنطن على توسيع المواجهة مع إيران ولبنان وسوريا وغزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو أشرف خلال الأسابيع الماضية على قصف مواقع لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، وعمليات قتل استهدفت أكثر من 20 شخصاً في غزة، إضافة إلى قصف قاعدة جوية في شمال سوريا، اعتبرته الصحيفة رسالة تحذير إلى تركيا. كما أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ إجراءات حازمة لوقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، رغم تحذيرات قادة عسكريين إسرائيليين من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة. وقد أدى رفع مستوى التوتر على جبهات متعددة إلى زيادة الضغوط على الجيش الإسرائيلي، الذي يعاني من الاستنزاف بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، في وقت يعاني فيه المجتمع الإسرائيلي من تداعيات الحرب الطويلة.

إلى جانب الاعتبارات الأمنية، ترى الصحيفة أن لنتنياهو دوافع سياسية خاصة للتصعيد مع اقتراب الانتخابات. يخوض نتنياهو الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر بينما تظهر استطلاعات الرأي أن خصومه يقتربون من الحصول على دعم كاف لإنهاء حكم الائتلاف الذي يقوده. ويواجه نتنياهو انتقادات من حلفائه ومنافسيه على اليمين بشأن الملفات الأمنية، ما دفعه لتبني خطاب أكثر تشدداً. وفي المقابل، يتقدم عليه منافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت، في استطلاعات ثقة الناخبين بالقضايا الأمنية. ورغم تحمل نتنياهو سياسياً تبعات وجوده في رئاسة الحكومة عند هجوم "حماس" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلا أنه يمتلك ميزة الاستفادة من تأثير الالتفاف الشعبي حول القيادة خلال الأزمات الأمنية.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن المحللة الإسرائيلية شيرا إفرون قولها إن نتنياهو "يريد إشعال كل الجبهات" لتعزيز صورته بوصفه "السيد أمن"، وتحويل النقاش بعيداً عن إخفاقات السابع من أكتوبر وأداء حكومته. ويسعى نتنياهو علناً إلى توظيف التوترات الإقليمية في حملته السياسية، حيث قال في مقطع مصور إن "آيات الله" و"حزب الله" و"حماس" وتركيا يريدون خسارته الانتخابات. وبحسب استطلاعات رأي إسرائيلية، فإن تصدر الأمن القومي أولويات الناخبين قد يمنح حزب الليكود ما يصل إلى ثلاثة مقاعد إضافية، مما قد يكون كافياً لحرمان المعارضة من الأغلبية وإبقاء نتنياهو في السلطة.

لكن هناك عقبة رئيسية أمام نشوء أزمة أمنية واسعة يستفيد منها نتنياهو انتخابياً، وهي ضغط الولايات المتحدة نحو خفض التصعيد. فقد أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل خارج المواجهة مع إيران، مفضلاً العقوبات الاقتصادية. وتشارك إسرائيل في مفاوضات سياسية بطيئة في جنوب لبنان، تشرف عليها واشنطن، لمنح الجيش اللبناني وقتاً لإبعاد قوات "حزب الله" وتولي السيطرة الأمنية قرب الحدود الإسرائيلية. كما أن حكومة الرئيس أحمد الشرع في سوريا لا تشكل تهديداً مباشراً، بل طلبت مساعدة الولايات المتحدة للتفاوض على ترتيب أمني قد يقود إلى انسحاب القوات الإسرائيلية. وتعرضت حكومة نتنياهو لضغوط من السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي لوقف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

في غزة، قيدت تحركات إسرائيل جزئياً بفعل "مجلس السلام" الذي أنشأه ترامب، ويشرف عليه جاريد كوشنر. فقد دفع المجلس "حماس" للموافقة على خطة لنزع السلاح، لكن إسرائيل رفضت وأمرت باستئناف الضربات. وانتقد الممثل الأعلى للمجلس في غزة نيكولاي ملادينوف الضربات الإسرائيلية أمام مجلس الأمن الدولي، معتبراً أنها لم تحقق الكثير وأسهمت في تأخير عملية نزع السلاح. ويرى نمرود نوفيك، المستشار الدبلوماسي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز، أن نتنياهو يبحث عن ساحة يستطيع تصعيد المواجهة فيها دون أن تعرقله واشنطن، مشبهاً الأمر بـ"لص في فندق" يجرب الأبواب بحثاً عن الباب المفتوح.

وربطت "نيويورك تايمز" هذا السياق بالقصف الإسرائيلي لقاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، والذي قد يكون رسالة تحذير لأنقرة لمنعها من إقامة وجود عسكري في الموقع. وبحسب مسؤولين سوريين، كان وفد تركي قد زار القاعدة ضمن مناقشات بشأن إعادة تأهيلها. وأوضحت إسرائيل أن سوريا كانت تعتزم السماح بنشر قوات تركية هناك، وأن دمشق تجاهلت تحذيراتها. ويتمثل القلق الرئيسي لإسرائيل في احتمال نشر تركيا أنظمة دفاع جوي تهدد الطائرات الإسرائيلية العاملة في الأجواء السورية، التي تستخدمها إسرائيل ممراً رئيسياً لتنفيذ هجمات باتجاه إيران. ولم يتطرق الخطاب الإسرائيلي بشأن سوريا إلى سيادتها، بل تعامل مع الأجواء السورية كما لو كانت منطقة عازلة إضافية.

قدمت الرسائل الإسرائيلية بشأن سوريا بصيغتين مختلفتين: خطاب موجه للخارج باللغة الإنجليزية يؤكد سعي إسرائيل لاستعادة "الوضع القائم"، وخطاب داخلي باللغة العبرية استخدم فيه نتنياهو لهجة أكثر تشدداً تجاه أنقرة، محذراً من إقامة وجود عسكري تركي جنوباً. وحذرت الخبيرة في العلاقات الإسرائيلية التركية غاليا ليندنشتراوس من أن نتنياهو يقدم للجمهور الإسرائيلي صورة توحي بأن إسرائيل تمتلك "قوة غير محدودة"، مما ينطوي على مخاطر. وأشارت إلى أن التعامل مع تركيا يختلف عن التعامل مع "حماس" أو "حزب الله" أو سوريا، نظراً لقوة تركيا العسكرية وعلاقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الوثيقة مع ترامب. ورغم أن شمال سوريا تتفوق فيه المصالح التركية، إلا أن وسائل الإعلام التركية لا تبدو وكأنها تتعامل مع تحذيرات نتنياهو كتهديد بمواجهة عسكرية مباشرة، بل كجزء من حملته السياسية والانتخابية.

شارك الخبر: