لبنان
سياسة

الأسرى ورقة نتنياهو لضبط التصعيد وواشنطن تسعى لاستئناف المفاوضات

المدن١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٢ م0 مشاهدة
الأسرى ورقة نتنياهو لضبط التصعيد وواشنطن تسعى لاستئناف المفاوضات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأسرى بوابة واشنطن لضبط التصعيد واستئناف المفاوضات" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتضح يومًا بعد يوم الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على المماطلة وكسب الوقت عسكريًا، مع محاولة إرضاء واشنطن التي تسعى للحفاظ على غطاء التفاوض ومنع الانزلاق إلى انفجار واسع. وفيما يتحرك السفير الأميركي ميشال عيسى بين بيروت وتل أبيب حاملًا مطالب لبنانية، ومحاولًا تأمين بيئة ملائمة لجولة المفاوضات المرتقبة في روما منتصف أيلول، تُظهر التطورات الميدانية أن حكومة بنيامين نتنياهو تمارس لعبة مزدوجة تخلط فيها التهدئة الإعلامية بعمليات توسيع النفوذ الميداني.

تستمر مرتفعات علي الطاهر والمحاور المحيطة بها في النبطية في صدارة المشهد الميداني، بوصفها النقطة الاستراتيجية الأكثر تعقيدًا. وفيما تكثف القوات الإسرائيلية عمليات الحصار والتضييق الخانق على المنشآت والأنفاق الأرضية التابعة لحزب الله في المرتفعات، لتفادي كلفة الاقتحام المباشر، كشفت تحذيرات إيرانية نُقلت عبر عُمان إلى واشنطن عن استعداد طهران لرد واسع في حال شن هجوم واسع النطاق على المرتفعات، ما يفسر جزئيًا ضغوط واشنطن لتجميد أي اقتحام بري واسع والاستعاضة عنه بالغارات الجوية والتفجيرات.

في المشهد السياسي، يبدو الاستنفار الذي يقوده السفير عيسى ونظيره في تل أبيب مايك هاكابي محاولة أميركية لمنع انهيار "اتفاق الإطار" والحد من تداعيات الحصار على مرتفعات علي الطاهر. وفي هذا السياق، يبدو أن نتنياهو يحاول إبداء تجاوب ظاهري مع رغبات إدارة الرئيس دونالد ترامب في إنجاح مسار روما. وهو لذلك يستغل ملف الأسرى اللبنانيين ورقة تكتيكية، حيث يُرجح توقيت الإفراج عن خمسة أسرى لبنانيين كـ"مبادرة حسن نية" تُصرف بالتزامن مع انطلاق طاولة روما.

لكن السلوك الإسرائيلي على الأرض يكشف عن تناقض حاد. فبالتوازي مع الترويج لخرق إيجابي في ملف الأسرى، أقدمت إسرائيل على خطف ثلاثة مواطنين جنوبًا، فيما تم الإفراج عن أسير واحد من سجونها. وتتقاطع القراءة السياسية مع التقويم الأمني الذي أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، والذي أقر بتعثر برنامج "المنطقة التجريبية" ونزع السلاح بسبب امتناع الجيش اللبناني عن تفتيش المساكن. وهذا التعثر يستغله الجيش الإسرائيلي لفرض واقع جغرافي جديد عبر عمليات التجريف والتفجير المستمرة في بلدات مثل حولا وبني حيان وكفرتبنيت، تحسبًا لانتقال حزب الله إلى نمط اللامركزية وحرب العصابات عبر الخلايا الصغيرة والمسيّرات المفخخة.

توحي المعطيات أن جولة المفاوضات المقبلة في روما لن تكون سوى محطة لإدارة النزاع، حيث تستمر إسرائيل في كسب الوقت لتعزيز "حزامها الأمني"، فيما تحاول واشنطن ضبط النار لمنع تحول علي الطاهر شرارة لمواجهة إقليمية شاملة.

روما ليست هدنة: التفاوض تحت سقف الميدان

ما تفعله إسرائيل، عمليًّا، هو الفصل بين التفاوض والتهدئة. فتل أبيب لا تتعامل مع انعقاد جولات سياسية بوصفه سببًا لتجميد عملياتها العسكرية، بل على العكس، تستفيد من المسافة الزمنية الفاصلة بين جولة وأخرى لتغيير المعطيات التي سيجري التفاوض عليها لاحقًا. وهكذا، عندما يصل المفاوضون إلى روما في منتصف أيلول، لن تكون خريطة الجنوب هي نفسها التي كانت قائمة خلال الجولة السابقة.

تكمن هنا إحدى أهمّ نقاط الخلاف بين المقاربة اللبنانية والمنطق الإسرائيلي. فلبنان يدخل المسار طالبًا ترجمة مبدأ "الخطوة مقابل خطوة": انسحاب إسرائيلي يقابله تقدّم لبناني، وقف للاعتداءات يقابله تثبيت لسلطة الدولة، وإفراج عن الأسرى يساهم في توفير مناخ سياسي يسمح بالمضيّ في الملفات الأكثر حساسية. أما إسرائيل، فتبدو أقرب إلى إعادة صياغة المعادلة على نحو مختلف: أن يقدّم لبنان خطوات قابلة للقياس والتحقّق، فيما تبقى الخطوات الإسرائيلية تدريجية ومشروطة بتقييمها هي لمدى تنفيذ الطرف الآخر التزاماته. وهذا الفارق ليس تفصيلًا تقنيًّا. إنّه جوهر الصراع على وظيفة التفاوض نفسه. بالنسبة إلى بيروت، يفترض أن يكون التفاوض طريقًا نحو إنهاء الاحتلال والاعتداءات. أمّا بالنسبة إلى تل أبيب، فيبدو حتى الآن وسيلة لتثبيت شروط أمنية جديدة قبل الانسحاب.

علي الطاهر: العقدة التي تضبط سقف الحرب

في قلب هذه المعادلة تبرز مرتفعات علي الطاهر. فما يجري هناك تجاوز منذ فترة طويلة حدود العملية العسكرية الموضعية. المنطقة باتت نقطة اختبار لما تستطيع إسرائيل تحقيقه بالقوة، وما تستطيع واشنطن منعه، وما تعتبره إيران خطًّا أحمر يستدعي رفع مستوى التهديد. وبحسب معلومات نُقلت عن مسؤولين مطّلعين، أبلغت طهران واشنطن، عبر سلطنة عُمان، أنّ عملية إسرائيلية واسعة للسيطرة على المرتفعات قد تستدعي ردًّا إيرانيًّا كبيرًا. في المقابل، نفى البيت الأبيض دقّة الرواية المرتبطة بممارسة واشنطن ضغوطًا لمنع الاقتحام، فيما بقي الجيش الإسرائيلي على موقفه الرافض للتعليق. لكنّ الأهمّ من سجال التأكيد والنفي هو النتيجة الميدانية نفسها. إسرائيل لم تنفّذ حتى الآن اقتحامًا بريًّا واسعًا للمرتفعات، لكنها لم تتراجع عنها أيضًا. وبدلًا من ذلك، اعتمدت استراتيجية الاستنزاف: غارات، تفجيرات، حصار، ضغط على المحاور المحيطة، ومحاولة تضييق هامش الحركة داخلها. أي إنّ الهدف لم يعد احتلال علي الطاهر دفعة واحدة، بما يحمله ذلك من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع، بل جعل المنطقة غير قابلة للعمل عسكريًّا أو لوجستيًّا، أو رفع كلفة البقاء فيها إلى الحدّ الأقصى. وتسمح هذه المقاربة لنتنياهو بتحقيق جزء من الهدف الإسرائيلي من دون تجاوز الخط الأحمر الذي تخشى واشنطن أن يشعل مواجهة لا يمكن حصرها جنوب لبنان.

"حسن النيّة" الإسرائيلي: خمسة أسرى وثلاثة مخطوفين

ويتكرّر المنطق نفسه في ملف الأسرى، حيث تتضح بصورة أكثر مباشرة طريقة إدارة إسرائيل للمفاوضات. فبعد إعلان "القناة 12" الإسرائيلية أنّ تل أبيب تستعدّ، بالتنسيق مع واشنطن، للإفراج عن خمسة محتجزين لبنانيين بوصف الخطوة "بادرة حسن نيّة"، تسلّم الجيش اللبناني الأسير مالك غازي عبر الصليب الأحمر الدولي. لكنّ معلومات "المدن" أشارت إلى أنّ غازي ليس واحدًا من الخمسة المعنيين بالتفاهم، وأنّ الإفراج عنهم قد يؤجّل إلى موعد يتزامن مع الجولة المقبلة في 15 أو 16 أيلول. وهنا يصبح التوقيت سياسيًّا بامتياز. فبدل الإفراج الفوري، يمكن تحويل الأسرى الخمسة إلى ورقة تُستخدم عشية طاولة روما، لتتمكّن إسرائيل من تقديم خطوة مرئية أمام واشنطن والقول إنّها بدأت الاستجابة لمطالب بيروت. لكنّ إسرائيل، في الوقت نفسه، أقدمت على اختطاف ثلاثة مواطنين بعد توغّل قوة عسكرية في مزرعة حلتا الحدودية. وبهذا المعنى، يكاد المشهد يلخّص الاستراتيجية بأكملها: إسرائيل تستطيع تقديم تنازل تفاوضي بيد، ثمّ إنتاج ورقة ضغط جديدة باليد الأخرى. وهكذا، لا يعود السؤال عمّا إذا كان الإفراج عن الأسرى الخمسة إيجابيًّا، فهو كذلك بلا شكّ بالنسبة إلى لبنان وعائلاتهم، بل عمّا ستطلبه إسرائيل في المقابل، وما إذا كانت ستعتبر الإفراج تنفيذًا كافيًا لأحد المطالب اللبنانية يوجب على بيروت تقديم خطوة موازية.

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ الأخير أصدر تعليماته للمسؤولين الإسرائيليين بتسريع الجهود الرامية إلى العثور على جثامين قادة من الجالية اليهودية في لبنان وإعادتها، في خطوة ربطها مباشرةً بالمفاوضات الجارية مع لبنان. وقال مكتب نتنياهو إنّ الحديث يدور عن أشخاص "اختطفتهم وقتلتهم منظمات إرهابية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي"، مشيرًا إلى أنّ نتنياهو يتابع هذا الملف منذ عقود، منذ تولّيه منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة. وأضاف البيان أنّ الأشهر الأخيرة شهدت "جهودًا حثيثة" من جانب لبنان وإسرائيل للعثور على الجثامين، بما في ذلك تنفيذ عمليات ميدانية، في إشارة إلى أنّ ملف المفقودين بات جزءًا من القنوات التفاوضية القائمة بين الجانبين. وفي السياق نفسه، أعلن مكتب نتنياهو أنّه، وعلى ضوء هذه الجهود، تقرّر إطلاق سراح خمسة مدنيين لبنانيين كانوا محتجزين في مناطق جنوب لبنان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وأوضح أنّ التحقيق مع هؤلاء خلص إلى أنّهم "مدنيون لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أي أعمال إرهابية"، مضيفًا أنّه "لا يوجد مبرّر لاستمرار احتجازهم في إسرائيل". ويكشف البيان الإسرائيلي أنّ قرار الإفراج عن اللبنانيين الخمسة لا يُقدَّم فقط باعتباره "بادرة حسن نيّة" مرتبطة بالمفاوضات، كما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية سابقًا، بل يوضع أيضًا ضمن مسار تفاوضي أوسع يشمل ملف المفقودين الإسرائيليين وجثامين أفراد من الجالية اليهودية في لبنان. وبذلك، يصبح ملف المحتجزين جزءًا من مقايضة تفاوضية أوسع، تحاول إسرائيل من خلالها ربط الإفراج عن لبنانيين بملفات تاريخية وأمنية تطالب بيروت بالمساعدة في معالجتها، ما يضيف ورقة جديدة إلى جدول المفاوضات المقبلة بين الجانبين.

من "المنطقة التجريبية" إلى اختبار السيادة

يتّضح الخلاف أكثر في ملف "المنطقة التجريبية". فبحسب "يديعوت أحرونوت"، لا تسير الخطة بالسرعة التي تريدها إسرائيل، في ظلّ ما تصفه مصادر أمنية إسرائيلية بقيود تحول دون قيام الجيش اللبناني بتفتيش المنازل والمنشآت الخاصة من دون مسوّغ قانوني أو إذن قضائي. لكنّ المسألة هنا أبعد من خلاف على إجراءات التفتيش. إذ إنّ الطرح الإسرائيلي، إذا تحوّل إلى شرط تفاوضي، يعني عمليًّا نقل آلية التحقّق من يد الدولة اللبنانية إلى معيار تحدّده إسرائيل. فمن يقرّر أنّ الجيش أنجز مهمته؟ ومن يحدّد أنّ منطقة ما أصبحت خالية من السلاح؟ وهل يكفي انتشار الجيش ومصادرة الأسلحة الظاهرة وتفكيك المواقع، أم تستطيع إسرائيل أن تقول إنّ "التهديد" لا يزال قائمًا داخل منزل أو مستودع أو بنية تحت الأرض، وبالتالي تؤجّل انسحابها؟ تكمن الخطورة في أنّ معيار الانسحاب يمكن أن يتحوّل، بهذه الطريقة، إلى هدف متحرّك. كلّما حقّق لبنان شرطًا، تستطيع إسرائيل توسيع تعريف الخطر وطلب مستوى إضافي من "التحقّق". عندها لا يعود الانسحاب التزامًا إسرائيليًّا متبادلًا، بل جائزة تمنحها تل أبيب عندما تقرّر أنّ الدولة اللبنانية نفّذت المطلوب منها بما يكفي.

إسرائيل ترسم حربها المقبلة مسبقًا

ويفسّر جزء من هذا التشدد الإسرائيلي الطريقة التي بدأت بها المؤسسة الأمنية قراءة مستقبل حزب الله نفسه. فتقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال انتقال الحزب من نموذج العمليات الواسعة والتشكيلات العسكرية الكبيرة إلى بنية أكثر لامركزية، تعتمد الخلايا الصغيرة والكمائن والمسيّرات المفخخة والعبوات الناسفة ومراقبة القوات الإسرائيلية وطرق إمدادها. لكنّ هذه التقديرات لم تُدعَّم حتى الآن بأدلة مستقلة، كما لم يعلن حزب الله رسميًّا انتقاله إلى عقيدة قتالية جديدة. المهمّ هنا ليس إثبات صحة السيناريو من عدمه، بل أثره في القرار الإسرائيلي. فإذا اعتبرت تل أبيب أنّ "الخطر" لم يعد يحتاج إلى قواعد كبيرة أو ترسانة ظاهرة، وإنما يمكن أن يتمثّل في خلية صغيرة أو مسيّرة أو عبوة مخفية، يصبح إثبات انتهاء التهديد شبه مستحيل. وهذا يوفر لإسرائيل الحجّة الأمنية المثالية لإبقاء وجودها العسكري وربط الانسحاب بشروط لا نهاية واضحة لها.

الأمر نفسه ينطبق على ربط أيّ تحرّك محتمل لحزب الله بإيران. فقد بدأت تقارير إسرائيلية تطرح احتمال أن تستخدم طهران الحزب للضغط على إسرائيل أو لتعطيل المفاوضات، مع إقرارها بعدم وجود معطيات مستقلة تثبت صدور قرار إيراني كهذا. لكنّ مجرّد ترسيخ هذه الفرضية داخل المؤسسة الأمنية يرفع خطورة أيّ حادث مقبل. إذ يمكن لعملية محدودة أن تُفسَّر باعتبارها قرارًا إيرانيًّا، ثم تتحول إلى مبرّر لتوسيع الرد من الجنوب إلى الضاحية، وربما أبعد منها.

واشنطن تضبط الانفجار ولا تفرض الحلّ

وسط هذا المشهد، تبدو مهمة ميشال عيسى ومايك هاكابي أكثر تعقيدًا من مجرّد التحضير لجولة تفاوضية جديدة. المطلوب أميركيًّا في المرحلة الحالية ليس حلّ كل الملفات دفعة واحدة، بل منع انهيار المسار. واشنطن تحتاج إلى إبقاء نتنياهو داخل حدود تسمح باستمرار التفاوض، وتحتاج في المقابل إلى إقناع بيروت بأنّ التفاوض لا يزال قادرًا على إنتاج نتائج. من هنا تأتي أهمية ملف الأسرى. فالإفراج عن خمسة لبنانيين يمكن أن يوفر إنجازًا سريعًا وقابلًا للتسويق، ويمنح الجولة المقبلة شيئًا من الزخم. لكنّه لا يحلّ المشكلة الأعمق، وهي استمرار إسرائيل في تغيير الوقائع الميدانية بالتزامن مع المفاوضات. فالولايات المتحدة قد تنجح في منع اجتياح علي الطاهر، لكنها لا تمنع الغارات والتفجيرات. وقد تدفع نحو الإفراج عن أسرى، لكنها لا توقف التوغّلات والاختطافات. وقد تحافظ على "اتفاق الإطار"، لكنها لم تنجح بعد في تحويله إلى آلية تُلزم إسرائيل بجدول زمني واضح للانسحاب. وهنا يكمن الفارق بين منع الحرب وصناعة التسوية. حتى الآن، تبدو واشنطن أكثر قدرة على الأول من الثاني.

روما لإدارة النزاع... أم بداية اختبار جديد؟

لذلك، لن تدخل الأطراف جولة منتصف أيلول من نقطة الصفر. ستدخل إسرائيل بعدما راكمت مزيدًا من الوقائع على الأرض، فيما يدخل لبنان وهو يحاول تثبيت مبدأ جوهري: لا يمكن أن تتحول المفاوضات إلى مسار يطلب منه تنفيذ التزاماته كاملة، بينما تبقى التزامات إسرائيل مؤجلة أو مشروطة. والمعركة الحقيقية في روما لن تكون على الأسرى وحدهم، ولا على قرية أو "منطقة تجريبية" بعينها. ستكون على تعريف التبادلية نفسها. إذا نجحت إسرائيل في تثبيت معادلة يصبح فيها انسحابها مرتبطًا بتقييمها المفتوح لأداء الجيش اللبناني و"زوال التهديد"، فإنّها تكون قد انتقلت من احتلال أرض إلى فرض حقّ سياسي في تحديد شروط الانسحاب منها. أما إذا نجحت بيروت، بدعم أميركي فعلي، في ربط كل خطوة لبنانية بخطوة إسرائيلية واضحة، قابلة للقياس وغير قابلة للتراجع، فقد تتحول روما من غرفة لإدارة النزاع إلى بداية مسار لإنهائه. حتى ذلك الحين، يبدو أنّ نتنياهو يراهن على الوقت. لا يريد إغضاب ترامب بإسقاط المفاوضات، ولا يريد منح لبنان انسحابًا مجانيًّا قبل انتزاع أقصى ما يستطيع من ترتيبات أمنية. ولذلك يترك الدبلوماسية تعمل، فيما تعمل الجرافات أيضًا. وهذه تحديدًا هي اللعبة الإسرائيلية الراهنة: إبقاء طاولة روما قائمة، فيما يعاد رسم ما سيُوضع فوقها.

شارك الخبر: