لبنان
سياسة

اعتراف إسرائيلي يكشف تفاصيل اغتيال ضابط سوري رفيع في طرطوس عبر تسلل بحري

المدن١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٠ م0 مشاهدة
اعتراف إسرائيلي يكشف تفاصيل اغتيال ضابط سوري رفيع في طرطوس عبر تسلل بحري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تفاصيل اغتيال إسرائيل مستشاراً للأسد في طرطوس عبر تسلل بحري" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لأول مرة، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت رسمياً بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال الضابط السوري البارز محمد سليمان، منهياً بذلك 18 عاماً من التكهنات حول العملية التي استهدفت أحد كبار مسؤولي التسليح والمشروع النووي السوري على ساحل طرطوس في أغسطس 2008. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن كتاب حديث لأولمرت أن عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية "شاييتت 13" نفذوا العملية بالتسلل بحراً واغتيال سليمان في منزله الصيفي أثناء عشاء مع ضيوفه. هذا الاعتراف المباشر يوثق تصفية أحد أكثر الشخصيات نفوذاً وغموضاً في الدائرة المقربة من رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، والذي كان مسؤولاً عن ملفات التسليح السرية، والعلاقات العسكرية مع إيران، ونقل الأسلحة لحزب الله، والمشروع النووي.

نشأة سليمان وصعوده

ولد سليمان عام 1959 في بلدة الدريكيش بمحافظة طرطوس، وتخرج من كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة دمشق، ثم التحق بالكلية الحربية كضابط مهندس. حصل على الماجستير والدكتوراه من الاتحاد السوفييتي في مجالات تطوير الأسلحة، مما ساهم في صعوده العسكري. ارتبط صعوده المبكر بعائلة الأسد، حيث عمل في الحرس الجمهوري، ثم مديراً لمكتب باسل الأسد ومستشاره العسكري. بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة، أصبح سليمان في دائرة مقربة منه، وتولى إدارة مكتبه الخاص وأشرف على ملفات عسكرية وأمنية حساسة. لم يكن نفوذه مرتبطاً برتبته العسكرية فقط، بل بالملفات التي أُوكلت إليه، والتي شملت الأسلحة الاستراتيجية، والمشتريات العسكرية، والعلاقات مع إيران، ونقل الأسلحة المتطورة لحزب الله. كما برز دوره في قضية المفاعل النووي السوري في دير الزور الذي دمرته إسرائيل عام 2007، حيث نسبت إليه الرواية الإسرائيلية دوراً محورياً في المشروع وفي الاتصالات مع كوريا الشمالية.

عملية التسلل والتصفية

في 2 أغسطس 2008، قُتل سليمان في منزله الصيفي قرب طرطوس بحضور ضيوف. وفقاً لرواية أولمرت، تسلل المنفذون من البحر، وحددوا سليمان، وأطلقوا ثلاث رصاصات عليه قبل الانسحاب. ذكر أولمرت في كتابه "أريزونا كلنا" أن المقاتلين كانوا قناصة ماهرين، واقتربوا من الشرفة دون أن يلاحظهم أحد، وأطلقوا النار على سليمان من مسافة 150 متراً، ثم انسحبوا إلى القارب. وأشار أولمرت إلى أن وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش السوري لم يكونا على علم بوجود المفاعل النووي، وأن سليمان كان يقف خلف المشروع وعمل على إخفائه.

صمت دمشق اللافت

التزمت دمشق الصمت في البداية، قبل أن تعلن مستشارة بشار الأسد آنذاك، بثينة شعبان، مقتل سليمان دون تفاصيل أو اتهامات. هذا الصمت غذّى فرضيات متعددة، بما في ذلك احتمال ارتباط الاغتيال بصراعات داخلية، خاصة مع تقارير عن توترات بين سليمان وبعض أقطاب المؤسسة الأمنية مثل آصف شوكت. يكمن التطور الجديد في انتقال الرواية من التكهنات إلى اعتراف إسرائيلي رسمي. لم يكن سليمان شخصية سياسية بارزة، لكنه كان مطلعاً على أسرار الدائرة المقربة من الأسد، بما في ذلك التسليح، والعلاقات مع إيران وحزب الله، والمشروع النووي. اغتياله تجاوز كونه تصفية لضابط سوري ليصبح عملية ذات أبعاد استخباراتية وإقليمية واسعة. أعاد الاعتراف الإسرائيلي رسم صورة الرجل والعملية، بوصفه ضابطاً يعمل في الظل ويحمل أسراراً استراتيجية، وانتهى به الأمر هدفاً لعملية تصفية دقيقة داخل الأراضي السورية.

شارك الخبر: