لبنان
سياسة

لبنان في دوامة السياسة: مفاوضات أم سلاح؟

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٢ ص0 مشاهدة
لبنان في دوامة السياسة: مفاوضات أم سلاح؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الستاتيكو اللبناني... كلام مقابل كلام" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتخبط الحركة السياسية في لبنان في حلقة مفرغة، وهي ليست مجرد حالة آنية بل نسق حكم ضائع الهوية والرؤية والأدوات. وبما أن أزمة لبنان تتجاوز قدرات طبقته السياسية، يبقى مصير البلد مجهولاً. منذ عام 1975، يعيش لبنان فوضى أمنية وسياسية مستعصية على الحل، رغم فترة سلام نسبي بين اتفاق الطائف واغتيال الرئيس رفيق الحريري، وحرب تموز 2006، وسط توترات سياسية وخلل في تنفيذ اتفاق الطائف وهيمنة سورية.

تبدو الصورة قاتمة مع انقسام حاد وافتراق في الرؤى، والحرب بين "حزب الله" وإسرائيل خلقت واقعاً جديداً. ينقسم البلد بين معسكر يفضل الحل بالمفاوضات مع إسرائيل بدعم غربي، وآخر يصر على امتلاك السلاح لمواجهة إسرائيل وتحرير الأراضي المحتلة، في حرب إسناد لإيران، بعد أن أدت حرب غزة إلى احتلال إسرائيل لخمس نقاط حدودية.

لا تقدم إسرائيل أي تنازلات لفريق رئيس الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام، ومن معهما من قوى سياسية وشخصيات ورأي عام يؤيد فصل لبنان عن أزمات المنطقة. هؤلاء مستعدون لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن إسرائيل تتوسع في القرى المحتلة وغير المحتلة وتطوق بالنار التجمعات السكانية.

يضع نتنياهو حجة المفاوضين في موقف ضعيف أمام "حزب الله" ورئيس البرلمان نبيه بري، اللذين يرفضان المفاوضات المباشرة والمناطق التجريبية بصيغتها الراهنة. بري يتمايز بموقفه من بسط سلطة الدولة والتمسك بالجيش اللبناني، لكن هذا التمايز شكلي.

الفريقان، فريق المفاوضات وفريق السلاح، مأزومان. لم يحصل رئيس الجمهورية على تنازلات إسرائيلية، و"حزب الله" لا يحرك ساكناً أمام الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، واحتلال مرتفعات علي الطاهر يبدو هدفاً لا تراجع عنه. الطرفان لا يملكان سوى التمسك بالصبر وانتظار الفرج.

يتمسك رئيس الجمهورية والحكومة وفريقهما بخطاب المفاوضات وسلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، بينما يصر الثنائي الشيعي على التمسك بالسلاح ورفض المفاوضات حتى الانسحاب الإسرائيلي. لا شيء يوحي بانسحاب إسرائيلي أو تسليم سلاح، فنتنياهو يستعد لانتخابات يجعل من الحرب نقطة قوته فيها، وأميركا تدعم لبنان بمنع نتنياهو من توسيع نطاق الحرب. "حزب الله" يربط مصيره بمصير الطائفة الشيعية وبقرار إيران.

يلعب اللبنانيون في الوقت الضائع، مدركين أن الأمر ليس بيدهم، وأن الستاتيكو سيبقى قائماً إلى أن يقرر أحد الأطراف الفاعلين تغيير قواعد الاشتباك، وعندها لا يعلم إلا الله ما سيحل بالبلد.

شارك الخبر: