لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

سياسة

مفهوم الأعذار المحلة بين صرامة القانون وسيولة السياسة

النهار٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ ص0 مشاهدة
مفهوم الأعذار المحلة بين صرامة القانون وسيولة السياسة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأعذار المُحِلّة… حين تغادر القانون" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ثمة كلماتٌ لا تُولد في السياسة، وإن كانت السياسةُ تكثر من استعارتها. كلماتٌ لها موطنٌ أصيل في القانون، وحدودٌ رسمها المشرّع لها؛ فإذا غادرت موطنها، تغيّر معناها، وربما تغيّرت وظيفتها. ومن بين هذه الكلمات يبرز العذر، وفق تعبيرية المحامي ربيع حنا طنوس. ففي قانون العقوبات، لم يترك المشرّع باب الإعفاء مفتوحاً أمام كل ظرفٍ أو تفسير، بل وضع أسباب الإعفاء من العقوبة، أو تخفيضها، أو تشديدها ضمن أحكام محددة، وجعل العذر المُحِلّ استثناءً لا يقوم إلا في الحالات التي عينها القانون.

وكأن القاعدة تقول ببساطة شديدة: المسؤولية هي الأصل، والإعفاء استثناء. وهذه القاعدة، إن ولدت في القانون، تحمل معنى يتجاوز حدوده. فأن نفهم لماذا وقع الخطأ لا يعني أن الخطأ لم يقع، وأن نعرف الظروف التي أحاطت بالقرار لا يعني أن القرار فقد نتائجه. التفسير يشرح الواقعة، لكنه لا يمحو المسؤولية عنها، ومن هنا تبدأ المسافة بين العذر والتبرير.

وحين يغادر العذر سياجه القانوني ويدخل إلى رحاب السياسة، تتعدد الأسباب والظروف. وقد تكون هذه كلها حقائق، لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تضيع هي أن الظرف يفسّر القرار، ولا يتولى المسؤولية عن صاحبه. ومن يتولّى الشأن العام، يُطلب منه أن يعرف أن الثقة التي مُنحت له ليست امتيازاً بلا تبعات. ولعل أخطر ما تفعله التبريرات أنها تؤجل المسؤولية حتى يعتاد الناس غيابها، ليتحول الاستثناء إلى عادة والعادة إلى ثقافة.

ولا يُطلب مسؤولون لا يخطئون، بل أن تبقى الصلة قائمةً بين القرار ونتيجته. ومن هنا يعود السؤال إلى الناس بوصفهم أصحاب الحق في المعرفة والمساءلة. فالمواطنة وعيٌ بالحق في السؤال: ماذا حدث، ولמהذا حدث، ومن كان مسؤولاً؟ وحين يصبح لكل إخفاقٍ عذر، لا تضيع المسؤولية وحدها، بل يضيع معها معنى الدولة، ويبقى السؤال الأهم الذي لا تُبنى الدولة دونه: من المسؤول؟

شارك الخبر: