لبنان
سياسة

تفاصيل صفقة رفات يهود لبنان وتدخلها في مسار التفاوض مع إسرائيل

المدن٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ ص0 مشاهدة
تفاصيل صفقة رفات يهود لبنان وتدخلها في مسار التفاوض مع إسرائيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""يديعوت": رفات يهود لبنان تدخل بازار التفاوض مع إسرائيل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت التفاهمات الأخيرة المبرمة بين لبنان وإسرائيل ملفاً غامضاً يعود إلى سنوات الحرب الأهلية إلى واجهة الأحداث، وذلك بعد ارتباط الإفراج عن خمسة موقوفين لبنانيين بتعهد الحكومة اللبنانية بإجراء عمليات بحث داخل أراضيها عن رفات يهود فُقد أثرهم منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

وأفاد تقرير نشره الصحافي إيتامار آيخنر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن التفاهم ينص على إفراج إسرائيل عن خمسة موقوفين لبنانيين، مقابل تحرك الحكومة اللبنانية للبحث عن رفات يهود تعرضوا للاختطاف أو القتل خلال سلسلة حوادث وقعت بين عامي 1984 و1986. وفي هذا السياق، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجيهه بتسريع الجهود الرامية إلى تحديد أماكن جثامين شخصيات تولت رئاسة أو إدارة شؤون الطائفة اليهودية في لبنان بغية إعادتها، مشيراً إلى اختطافهم وقتلهم في منتصف الثمانينيات على يد جماعات مسلحة.

وحسب التقرير الإسرائيلي، بلغ عدد اليهود المقيمين في لبنان مطلع ستينيات القرن الماضي نحو تسعة آلاف شخص في ظل أوضاع مستقرة نسبياً، قبل أن تتراجع الأعداد تدريجياً نتيجة الهجرة والتوترات السياسية والأمنية. وتطرق التقرير إلى اختطاف أمين سر الطائفة اليهودية اللبنانية البروفيسور ألبرت إيليا عام 1971 في بيروت عن عمر 69 عاماً، واقتياده إلى دمشق حيث قُتل وفقاً للرواية الصحفية. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، انخفض عدد أفراد الطائفة إلى نحو 1800 شخص، وتسارع هذا الانحسار لاحقاً مع اتساع رقعة الحرب وارتفاع المخاطر الأمنية.

وأوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن واحدة من أغمض مراحل هذا الملف بدأت في 15 آب 1984 باختطاف سليم مراد جاموس البالغ 45 عاماً والذي كان يشغل منصب الأمين العام للطائفة اليهودية اللبنانية. وتشير الرواية المنقولة إلى أن ثلاثة مسلحين أخرجوه من سيارته بالقرب من الكنيس ومركز الطائفة في منطقة وادي أبو جميل غرب بيروت ليفقد أثره تماماً دون العثور على جثمانه. وفي 29 آذار 1985، تعرضت شخصيات أخرى مرتبطة بالطائفة لعمليات خطف شملت رئيس الطائفة إسحاق ساسون، والطبيب إيلي حلاق، وإيلي سرور، وحاييم كوهين حلالة، وكليمان دانا، حيث بقي مصير عدد منهم مجهولاً بينما ظهرت لاحقاً معلومات أو جثامين لبعضهم، فضلاً عن اختفاء إسحاق تراب، الذي عرّفته الصحيفة بأنه أستاذ فخري في الرياضيات في "المدرسة الفرنسية للآداب" في بيروت، بعد نحو شهر.

وفي تموز 1985، جرى اختطاف راوول مزراحي، القائم بأعمال رئيس الطائفة اليهودية، والعثور على جثته بعد نحو عشرة أيام. ومع تشرين الثاني من العام ذاته، أعلنت جهة تُسمى "منظمة المستضعفين في الأرض"، والتي وصفتها "يديعوت" بأنها واجهة مرتبطة بحزب الله، مسؤوليتها عن خطف عدد من اليهود واتهمتهم بالارتباط بجهاز الموساد الإسرائيلي، رابطة الملف بمطالب تتضمن انسحاب إسرائيل من لبنان والإفراج عن موقوفين. ولاحقاً في كانون الأول 1985، عُثر على جثة حاييم كوهين حلالة مقتولاً برصاصة في الرأس، ثم جثة إسحاق تراب في الحادي والثلاثين من الشهر نفسه. وفي شباط 1986، أُخطف يهودا بنيستي وابنه إبراهيم، بينما كان شقيقهما يوسف بنيستي قد اختُطف في وقت سابق، وعُثر لاحقاً على جثة إبراهيم بنيستي وبقي مصير والده يهودا وشقيقه يوسف مجهولاً، بالتزامن مع إعلان الخاطفين مقتل الطبيب إيلي حلاق وإرسال صورة قيل إنها لجثته لوسائل الإعلام دون العثور على جثمانه.

يعود هذا الملف اليوم ليحتل صدارة المشهد في ظل الاتصالات الجارية بين لبنان وإسرائيل، ودخول قضية المفقودين اليهود ضمن النقاشات المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين اللبنانيين. وقد التقى بني نتنياهو بكل من السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ضمن مساعٍ أمريكية تدفع نحو تعزيز الاتصالات والمفاوضات بين الجانبين، لتنتقل هذه القضية الممتدة لنحو أربعة عقود من سجلات الحرب الأهلية إلى قلب المسار التفاوضي الحالي وتتجاوز قضايا المواجهات الأخيرة نحو ملفات تاريخية معلقة.

شارك الخبر: