لبنان
ثقافة

فيلم "توأم غزة": رحلة الشتات العائلي والمأساة الإنسانية بعيون الحب والصبر

المدن٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٠ ص0 مشاهدة
فيلم "توأم غزة": رحلة الشتات العائلي والمأساة الإنسانية بعيون الحب والصبر

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""توأم غزة... عودا إليّ": المأساة بعيون الحب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ذروة الحرب الإسرائيلية على غزة العام 2023، تضع الأم رانيا ثلاثة توأم قبل موعدهم، حيث تموت طفلة أثناء الولادة، ويروى الأب كيف حملها ورأى الدم ينزف من أنفها وأذنيها، وهو غير متيقن إن كانت الوفاة طبيعية أم بسبب ظروف الحرب. وتجبر الأسرة على ترك الرضيعين الآخرين، جوان وحمود، في حضانات مستشفى كمال عدوان شمالي القطاع. ولاحقاً يضطر الوالدان مع أولادهم الخمسة للنزوح إلى جنوب القطاع بينما يبقى الرضيعان في شماله.

على مدار 16 شهراً، تتبع كاميرا فيلم "توأم غزة... عودا إلي" (2025) للمخرج الفلسطيني محمد الصواف، رحلة الشتات العائلي تلك في أنحاء غزة. المساحة الضيقة للقطاع تتحول في ظل الحرب إلى رقعة انفصالات لانهائية وتهجير بعد آخر، وذلك في جغرافيا مفتتة عبر الحواجز والمحاور والأوامر العسكرية، والأفدح الخراب المرئي أكواماً من الركام على مرمى البصر. نتابع العائلة وهي تنتقل من موقع تخييم إلى آخر، وحين تصلها معلومات بشأن مكان التوأم، عبر تنويه من المستشفى في فايسبوك، تتولى الخالة نسرين وأسرتها تسلمهما ورعايتهما، فيما نتابع انتقالات الخالة أيضاً هرباً من الضربات الإسرائيلية.

على نحو مباشر، يمكن قراءة وثائقي "توأم غزة" بوصفه يوميات للحرب بعيون عائلة فلسطينية أو عبرها. لكن اللافت هو أن صنّاع الفيلم يأخذون مسافة من المأساة، وتبقى أهوال الحرب بعيدة وباهتة في الخلفية معظم الوقت، مع حضور الكثير من الحنان والأحضان والقبلات ومكالمات الفيديو المفعمة بالابتسامات والمزاح والصبر والأمل. ويخالف الفيلم التوقعات المسبقة والتقاليد المعتادة في نقل صور الحرب، حيث تظهر الشخصيات حسنة الهندام وبهيئة نظيفة، وتغلب نظرات الحب والابتسامات المليحة على الوجوه رغم قسوة الحصار الإبادي.

يلعب الإرجاء دوراً مركزياً في الفيلم من خلال أمومة مؤجلة ولمّ شمل مرتجى وأمل في النجاة. ويؤجل صنّاع العمل مواجهتنا مع المأساة إلى قرب النهاية، حيث يتكشف الضرر العصبي الذي لحق بحمود وتأخره في النمو مقارنة بتوأمه. ويشكل مشهد لقاء الأم مع حمود بعد لمّ شمل الأسرة لحظة عاطفية غامرة تنفجر فيها الدموع التي اختزنها الجميع طوال عام ونيف. والمفارقة الأفدح أنه حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، لم تُشخّص حالة حمود حتى الآن لعدم توافر أجهزة التشخيص، لتستمر المأساة وتكشف أن الألم لم ينتهِ بعد لمّ شمل الأسرة.

شارك الخبر: