تحقيق الغارديان يكشف: إسرائيل صنفت عمال 'المطبخ المركزي العالمي' كـ'أهداف' في غزة


هذا الخبر بعنوان ""الغارديان": إسرائيل تقر بقتل عمال المطبخ العالمي في غزة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق صحفي لصحيفة 'الغارديان' البريطانية أن سبعة من عمال الإغاثة التابعين لمنظمة 'المطبخ المركزي العالمي'، الذين لقوا حتفهم في غارة جوية إسرائيلية بقطاع غزة، تم تصنيفهم كـ'أهداف' ضمن ممارسة عسكرية إسرائيلية تعتمد على افتراض الإدانة بناءً على 'الارتباط بالغير'. جاء هذا الكشف بعد إعلان مسؤول كبير في النيابة العسكرية الإسرائيلية الشهر الماضي عن عدم البدء في إجراءات جنائية بشأن الحادث الذي وقع في نيسان/أبريل 2024. في ذلك الحادث، أطلقت طائرات مسيّرة صواريخ على ثلاث سيارات تابعة للمنظمة تحمل علامات واضحة، بعد فترة وجيزة من مرافقتها لشحنة مساعدات غذائية. أسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة بريطانيين، ومواطنين من أستراليا وفلسطين وبولندا، وشخص يحمل الجنسيتين الأمريكية والكندية.
رغم أن الرواية الرسمية لجيش الاحتلال الإسرائيلي نسبت الحادث إلى 'أخطاء محددة ارتكبها عدد قليل من الضباط'، وحمّلت الضحايا جزءاً من المسؤولية بسبب الاستعانة بحراس مسلحين لحماية القافلة و'الانحراف' عن المسار المتفق عليه، إلا أن مقابلات مع ضباط إسرائيليين كبار أكدت أن التحقيق الرسمي أغفل دور ممارسة عسكرية شائعة لتحديد الأهداف تُعرّض المدنيين وعمال الإغاثة للخطر. هذه الممارسة تقترن بمهمة الجيش المفتوحة لإنهاء السيطرة المدنية لحركة حماس في غزة.
مفهوم 'التجريم'
صرح العقيد احتياط في قوات الاحتياط الإسرائيلية نوحي مندل، الذي أصدر الأمر بشن الغارات، بأن عمال منظمة 'المطبخ المركزي العالمي' أصبحوا أهدافاً محتملة بعد لقائهم بحراس مسلحين يُفترض أنهم تابعون لحركة حماس، وهو افتراض تبين لاحقاً أنه لا أساس له. واعتبر مندل أنهم 'اختلطوا' بمسلحين، حيث عُرّف هذا الاختلاط بالتواجد بالقرب منهم أو التحدث معهم. وأكد أن وجود مسلحين يجعل القافلة هدفاً، مستنتجاً أنهم 'لم يكونوا أبرياء لأنهم كانوا مرتبطين بحماس'. كان مندل يشير إلى سياسة عامة تُعرف بـ'هفلالا' أي 'التجريم'، والتي تمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لتصنيف شخص ما كـ'إرهابي' لمجرد 'الارتباط' بجهات معينة. وأشار مندل إلى أن وحدته نالت إشادة من القيادة العسكرية العليا لمشاركتها في ضربات استهدفت ما اعتُبر محاولات من حماس للاستيلاء على المساعدات، مضيفاً أن الفارق في حادثة 'المطبخ المركزي العالمي' تمثل فقط في مقتل مواطنين أجانب، قائلاً: 'هذا هو كل الفرق. إنه ليس فرقاً جوهرياً'.
غياب التهديد الوشيك
عندما دُمّرت قافلة 'المطبخ المركزي العالمي'، لم تكن القافلة قريبة بأي حال من القوات الإسرائيلية. صرّح عدد من الضباط الإسرائيليين المطلعين بأن الضربات لم تكن مبنية على وجود تهديد وشيك لحياة إسرائيليين، بل جاءت تنفيذاً لمهمة تهدف إلى إحباط محاولات حماس للسيطرة على تسليم المساعدات. وكان مندل، الضابط الوحيد برتبة رفيعة الذي أُقيل بسبب تصرفاته خلال الحرب، قد صُوّر في إيجازات قيادة الجيش كعنصر مارق تصرف بشكل منفرد ومخالف للأوامر، مما أثار تساؤلات حول وجود دافع سياسي خلف ذلك. من جانبه، قال ضابط مطلع على تفاصيل الحادث إنه بالنظر للإجراءات المتبعة، فإن الغالبية العظمى من الضباط كانوا سيتصرفون بالطريقة نفسها في 90 في المئة من الحالات لمجرد وجود مسلحين بجوارهم. كما أوضح مدير عمليات القتال في فرقة غزة، العميد احتياط أورين سولومون، أنه إذا صُنفت المركبة مسبقاً كهدف لحماس، فإن أي شخص يخرج منها يواجه الموت وفق قواعد التصنيف. وفي المقابل، رأى ضابط كبير شارك في التحقيق الأولي أن مندل تجاوز الصلاحيات، مؤكداً أنه لا يمكن إدانة 20 شخصاً لمجرد وجود شخص واحد مسلح، وأن الضربتين الثانية والثالثة كانتا مخالفتين للأوامر. وأضاف مندل موضحاً: 'أذكّركم بأن جزءاً من مهمتنا كان سحق قدرة حماس على الحكم. لقد كان ضرب عمليات تسليم المساعدات جزءاً من المهمة وقام بالضرب'. فيما أكد ضابط آخر أن تصنيف أي مسلح كـ'إرهابي' كان ممارسة شائعة تتحدد بوجوده قرب أسلحة أو لمسه للشاحنات أو قيامه بأفعال تبدو وكأنه بصدد الاستيلاء عليها.
استنكار دولي
وصفت منظمة 'المطبخ المركزي العالمي' القرار الإسرائيلي بعدم المضي قدماً في إجراءات جنائية بأنه 'يتنافى مع الحقيقة الكاملة ومسيء للغاية'، مؤكدة أن فريقها كان غير مسلح ولا يشكل تهديداً لأحد وقت الهجوم. وأضافت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان لديه رؤية واضحة تماماً للمركبات الإنسانية المميزة بوضوح أثناء الغارات الجوية، وكان على دراية مسبقة بتحركات أفراد الفريق وهوياتهم وأنشطتهم. ونددت كل من بريطانيا وأستراليا وكندا بقرار المدعي العام ووصفته بأنه 'مخزٍ'، مؤكدة مواصلة السعي للحصول على إجابات نيابة عن عمال الإغاثة القتلى. وكانت المملكة المتحدة قد فتحت تحقيقاً رسمياً في عام 2024 بشأن اغتيال أعضاء الفريق البريطانيين الثلاثة: جيمس كيربي، وجيمس هندرسون، وجون تشابمان، إلى جانب بقية الضحايا: الفلسطيني سيف الدين أبو طه، والأسترالية زومي فرانككوم، والبولندي داميان سوبول، وجاكوب فليكينجر (يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية).
سياسة
عاجل
سياسة
سياسة