جعجع يطالب بتفكيك 'الدولة العميقة' ونزع سلاح حزب الله: 'السلاح مطلب لبناني'


هذا الخبر بعنوان "جعجع: لنزع سلاح حزب الله وتفكيك "الدولة العميقة"" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كلمة ألقاها خلال قداس "شهداء المقاومة اللبنانية" في معراب، حوّل رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع المناسبة إلى منصة سياسية قوية، موجهاً انتقادات لاذعة لحزب الله ومطالباً بنزع سلاحه وتفكيك ما أسماه "الدولة العميقة". وأكد جعجع أن المطالبة بجمع السلاح غير الشرعي هي مطلب لبناني في المقام الأول، وليس مجرد ضغط خارجي من الولايات المتحدة أو إسرائيل.
واستعرض جعجع تاريخ حزب "القوات اللبنانية" في الذكرى الخمسين لتأسيسه، مستذكراً مؤسسه بشير الجميل، وربط الوفاء للشهداء بمواصلة المواجهة ضد ما وصفه بـ"محور السلاح والهيمنة"، داعياً إلى تفكيك "الدولة العميقة" وبناء مؤسسات قادرة على الحكم. كما تعهد بمواصلة الملاحقات القضائية في قضيتي اغتيال رمزي عيراني وباسكال سليمان، وصولاً إلى محاسبة جميع المتورطين وكشف الجهات التي تقف خلفهما.
ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة
وصف جعجع الوضع في لبنان بأنه "صعب جدًا"، مع نزوح ودمار واقتصاد مترنح، مشيراً إلى أن البلاد تقف أمام "ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة". وأكد أن "لعن إسرائيل وحده لن يوقف الحرب أو يعيد إعمار بيت مهدّم"، وأن المطلوب هو "خطوات سياسية عملية توقف الحرب وتمنع تكرار مسلسل الحروب على لبنان". ورأى أن الشعارات السابقة مثل "جيش وشعب ومقاومة" و"السلاح يبني ويحمي" قد "سقطت إلى غير رجعة"، وحان الوقت "لوضع حدّ نهائي لها".
السلاح مطلب لبناني لا أميركي
فنّد جعجع الخطاب الذي يصور جمع السلاح غير الشرعي كاستجابة لشروط خارجية، قائلاً: "إنّ كلّ التنظير الذي نسمعه يوميًّا على ألسنة البعض، عن أنّنا يجب ألّا نرضخ للشروط الأميركية والإسرائيلية في مسألة السلاح، هو تنظير مضلّل". وأضاف أن "جمع السلاح غير الشرعي مطلب لبناني في الدرجة الأولى، ومطلب عربي جامع في الدرجة الثانية، ومطلب دولي شبه جامع في الدرجة الثالثة، وليس مجرّد مطلب أميركي أو إسرائيلي". ويهدف جعجع، من خلال هذا الترتيب، إلى إسقاط الحجة التي يستخدمها "حزب الله" لربط سلاحه بالصراع مع الخارج، وإعادة النقاش إلى الداخل اللبناني، بوصفه قضيةً تتعلق بحقّ الدولة في امتلاك القرار الأمني والعسكري.
الدستور والقرارات الدولية
أشار جعجع إلى أن "لبنان يملك دستورًا وقرارات دولية، ودعونا مرارًا إلى تطبيقها قبل فوات الأوان"، معتبراً أن أي مقاربة جدية للأزمة يجب أن تنطلق من المرجعيات الدستورية والقرارات الدولية، لا من موازين القوى والسلاح خارج الدولة. وقال إن "أي كلام لا يبدأ من حصر السلاح بيد الدولة لن يؤدي إلى أي نتيجة"، مؤكداً أن قيام الدولة لا يمكن أن يتحقق في ظل تعدد المرجعيات العسكرية والأمنية.
الحزب يملك ترف الانتظار والدولة لا تملكه
حذّر جعجع من أن استمرار المماطلة في معالجة ملف السلاح قد يقود لبنان إلى حرب جديدة، يدفع الجنوب واللبنانيون ثمنها. وقال: "إذا كان الحزب يستطيع السماح لنفسه بإضاعة المزيد من الوقت والفرص، وصولاً إلى حرب جديدة تقضي على مَن تبقّى من مواطني الجنوب، وعلى ما تبقّى من مقدّرات اللبنانيين وآمالهم وطموحاتهم، فإنّ الدولة اللبنانية لا تستطيع ذلك". وخاطب جعجع الحزب مباشرةً قائلاً: "فُكّ، يا حزب الله، عن ظهر الدولة حتى تستطيع أن تفعل شيئًا". وأضاف: "إمّا أن يُقدم حزب الله على حلّ أجنحته العسكرية، وإمّا أن تحزم الدولة اللبنانية أمرها". وأكد أنّه "إذا كان حزب الله لا يبالي، فلا يمكن المسؤولين إلّا أن يبالوا، للخروج من الوضع الشاذ الذي نحن فيه". ورأى أن أي محاولة للإصلاح أو بناء مؤسسات فاعلة ستبقى محدودة ما دامت معضلة السلاح قائمة، قائلاً: "قبل حلّ معضلة حزب الله، أنتم تحرثون وتفلحون في البحر".
اتفاق الإطار وحصر السلاح
ربط جعجع نجاح "اتفاق الإطار" بحلّ الأجنحة العسكرية والأمنية خارج الدولة، وفي طليعتها أجنحة "حزب الله". وقال إن "الدول الصديقة تنظر إلى الحزب كفصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني"، معتبراً أن استمرار هذا الواقع يضع لبنان في مواجهة مع محيطه العربي والدولي، ويمنع استعادة الثقة به. وختم هذا الجانب من موقفه بالقول: "كفى لعبًا بمصائر اللبنانيين ومستقبلهم، وإغراق البلد في حروب لا تنتهي".
"دود الخلّ منه وفيه"
لم يحصر جعجع أسباب الأزمة بعامل السلاح وحده، بل أشار أيضاً إلى مسؤولية الداخل عن إنتاج الاختلالات، مستعيداً المقولة الشعبية: "نحن نعرف أنّ دود الخلّ منه وفيه، لكنّنا لن نستسلم لهذه المقولة". وتوقف عند بطء العمل الإصلاحي، معتبراً أن النزاهة لا تُقاس فقط بعدم تورط المسؤول في الفضائح، بل بقدرته على الإنتاج وتحقيق النتائج. وقال: "النزاهة لا تُقاس فقط بغياب الفضيحة، بل بالإنتاج والعمل، فيما العمل في مجال الإصلاح بطيء جدًّا". وبذلك، وضع جعجع معركة بناء الدولة في مواجهة مزدوجة، الأولى مع السلاح والقرار الموازي، والثانية مع الترهل والفساد وشبكات المصالح داخل المؤسسات.
نرفض دويلةً تورّط لبنان
في خلاصة موقفه من ثنائية الدولة والدويلة، قال جعجع: "نريد دولةً تحزم وتجزم وتحسم وتحكم، ونرفض دويلةً تورّط لبنان في حروب الآخرين". وأضاف: "فجر السيادة والحرّية والحق بدأ يبزغ، وسنفي شهداءنا الدَّين الذي في أعناقنا"، مشدداً على أنّ "فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بالمهادنة أو التسويف أو المماطلة في بناء دولة سيّدة على أرضها وقرارها". كما استعاد مسار المواجهة مع "محور السلاح والهيمنة"، قائلاً: "لم نخشَ المواجهة يومًا، ولم نتراجع يوم تآلب علينا الأشرار والمنتفعون وانقضّوا علينا. تمسّكنا بالرجاء والأمل في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على أنواعها، وانتصرنا فيها حيثما خضناها".
خمسون عامًا على تأسيس "القوات"
أكد جعجع أن إحياء ذكرى "شهداء المقاومة اللبنانية" هذا العام يستحضر محطةً مفصلية في تاريخ لبنان، تتمثّل في مرور خمسين عامًا على التأسيس الرسمي لـ"القوات اللبنانية" في أيلول 1976. وأضاف: "خمسون عامًا مضت منذ أن تلاقت أحزاب ومجموعات مقاومة عدّة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، لأنّ لبنان بالذات كان يواجه حينها خطرًا وجوديًّا داهمًا". وتابع: "نستذكر اليوم القادة والمقاتلين والجرحى وذوي الإعاقة والمفقودين والمهجّرين والآباء والأمّهات والأطفال. نستذكر مجتمعًا انتفض، على اختلاف فئاته، طلبًا للحياة. ونستذكر الناس العاديين الذين سطّروا بطولات استثنائية، وحجزوا مكانًا لهم في التاريخ وفي قلوبنا إلى أبد الآبدين". وأكد جعجع أن "شهداءنا استشهدوا ليحيا لبنان حرًّا، سيّدًا، تعدّديًّا وآمنًا، وسنواصل المواجهة حتى تحقيق هذا الهدف"، معتبراً أنّ تاريخ "القوات اللبنانية" "ليس متحفًا، بل أمانة وتفويض وفعل". وشدّد على أنّ "القوات اللبنانية لم تنشأ لتعيش أسيرة الماضي، بل لبناء مستقبل جدير بأولادنا والدفاع عنه".
بشير الجميل وإرث "الجمهورية القوية"
استذكر جعجع مؤسّس "القوات اللبنانية" الرئيس بشير الجميل، قائلاً: "نستذكر اليوم مؤسّسنا، هذا الاسم الذي لا يزال صداه يتردّد عبر الأجيال، بشير الجميل". وأضاف أن بشير الجميل "لم يرَ الواقع الهشّ الذي كنّا نعيشه فحسب، بل رأى ما وراء الأفق، ورأى ما يمكن أن يكون عليه هذا الواقع". وتابع: "استشهد بشير تاركًا إرثًا كبيرًا ومواقف لا تُنسى، كرئيس لجمهورية قوية أجهضوها في المهد، لكنّنا اليوم نسير على طريق تحقيقها". ومن خلال استحضار الجميل، أعاد جعجع ربط سردية "القوات" التاريخية بالمشروع السياسي الذي تطرحه اليوم، والقائم، وفق خطابه، على بناء "جمهورية قوية" تحتكر فيها الدولة السلاح والقرار، بدل استمرارها أسيرة توازنات تفرضها القوى المسلّحة وشبكات المصالح.
تفكيك "الدولة العميقة"
رأى جعجع أنّ التقدّم نحو دولة فعلية لا يمكن أن يتحقّق من دون تفكيك ما وصفه بـ"الدولة العميقة"، وإعادة بناء المؤسّسات على أسس جديدة. وعرّف "الدولة العميقة" بأنّها "شبكة مصالح ومنافع تمسك بمفاصل الدولة وتعيق الوصول إلى دولة فعلية"، مؤكّداً رفض استمرارها "لأنّها تأخذ من الدولة لمصلحة الدويلة والمافيات والفاسدين". ويضع هذا الموقف معركة "القوات اللبنانية" في مسارين متوازيين، الأول يتعلّق بحصر السلاح والقرار الأمني والعسكري في يد الدولة، والثاني يطاول منظومة المصالح السياسية والإدارية التي يرى الحزب أنّها تعرقل قيام مؤسّسات فعلية وقادرة على الحكم.
ملاحقة المتورّطين في اغتيال رمزي عيراني
في الملفّات القضائية، تعهّد جعجع بملاحقة جميع المتورّطين في قضية اغتيال رمزي عيراني، قائلاً: "سنلاحق المجرمين في قضية اغتيال رمزي عيراني قضائيًّا، واحدًا واحدًا، سواء أكانوا فاعلين أم شركاء أم متدخّلين أم محرّضين أم متستّرين، ومهما علا شأنهم أو عظمت حصانتهم". وبذلك، ربط جعجع إحياء ذكرى "شهداء المقاومة اللبنانية" بمواصلة المسار القضائي في الجرائم التي طالت مسؤولين وكوادر في الحزب، مؤكّداً رفض إقفال هذه الملفّات أو تركها عرضةً للتسويات السياسية.
اغتيال باسكال سليمان كان مدبّرًا
تناول جعجع قضية اغتيال منسّق "القوات اللبنانية" في جبيل باسكال سليمان، مؤكّداً أنّ القرار الظنّي في القضية أثبت أنّ ما جرى "كان عملية قتل عن سابق تصوّر وتصميم، وليس مجرّد حادثة". وأضاف: "سنستكمل الإجراءات القضائية لاسترداد المتهمين الفارّين في سوريا، وكشف الجهة التي تقف خلف اغتيال باسكال سليمان". ويشير موقف جعجع إلى أنّ "القوات اللبنانية" لن تكتفي بملاحقة المنفّذين المباشرين، بل ستدفع في اتجاه استكمال التحقيقات لتحديد المسؤوليات، وكشف الخلفيات والجهة التي أمرت بالعملية أو وفّرت الغطاء لها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة