لبنان
سياسة

إسرائيل تستعد لتفجير أنفاق علي الطاهر وتعلن عن "الخط الرمادي" كحدود انسحاب مشروط

المدن١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٨ م0 مشاهدة
إسرائيل تستعد لتفجير أنفاق علي الطاهر وتعلن عن "الخط الرمادي" كحدود انسحاب مشروط

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تستعد لتفجير أنفاق علي الطاهر:خط رمادي لانسحاب مشروط" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن خطة قيد الإعداد لإعادة ترتيب انتشار الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، تبدأ بتفجير مسارين للأنفاق المحصنة تحت مرتفعات علي الطاهر، ثم الانسحاب تدريجيًا من "الخط الأصفر" نحو خط دفاعي جديد أُطلق عليه تسمية "الخط الرمادي"، يقع على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات من الحدود.

لكن ما تقدمه الرواية الإسرائيلية بوصفه انسحابًا تدريجيًا لا يعني خروج القوات من الأراضي اللبنانية، بل إعادة تموضعها ضمن نطاق جغرافي جديد، يتضمن إنشاء نحو 20 موقعًا عسكريًا دائمًا، مع إبقاء المناطق المخلاة تحت المراقبة الجوية والاستهداف المباشر. وبالتوازي، أبلغت إسرائيل الحكومة اللبنانية، عبر الولايات المتحدة، بأن عودة السكان إلى المناطق التي أُخليت لن تكون متاحة في المرحلة الحالية، وربطت البحث فيها بنتائج المفاوضات المباشرة التي يُفترض استئنافها الأسبوع المقبل في روما.

تفجير أنفاق علي الطاهر خلال أيام

أفادت قناة "كان" التابعة لهيئة البث الإسرائيلية، مساء الأحد، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لتفجير نفقين محصنين تحت مرتفعات علي الطاهر خلال الأيام المقبلة. ونقلت القناة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إنه "لم يعد هناك أي مسلحين على قيد الحياة داخل المجمع"، في رواية لم يؤكدها أي مصدر مستقل أو رسمي لبناني.

وبحسب التصور الإسرائيلي، يمثل تفجير النفقين المرحلة الأخيرة من العملية العسكرية في علي الطاهر، قبل الشروع في إعادة ترتيب انتشار القوات داخل ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" التي أقامتها في جنوب لبنان. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن تحقيق "سيطرة عملياتية" على المرتفعات، فوق الأرض وتحتها، بعد معارك استمرت أسابيع، فيما بقي حجم سيطرته الفعلية على المجمع موضع غموض في ظل استمرار الغارات والقصف والعمليات العسكرية في المنطقة ومحيطها.

من "الخط الأصفر" إلى "الخط الرمادي"

وفق هيئة البث، ستُعرض خطة الانسحاب خلال هذا الأسبوع على قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي للمصادقة عليها، قبل إحالتها إلى المستوى السياسي للحصول على الموافقة النهائية. وتقضي الصيغة الأولية للخطة بأن تبدأ القوات الإسرائيلية، بعد تفجير أنفاق علي الطاهر، انسحابًا تدريجيًا من "الخط الأصفر"، لتتمركز عند "الخط الرمادي"، وهو شريط يقع على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات من الحدود الإسرائيلية.

ومن المقرر، وفق التصور نفسه، إنشاء نحو 20 موقعًا عسكريًا دائمًا على امتداد هذا الخط، ما يعني أن إسرائيل لا تتجه نحو إنهاء وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، بل نحو تقليص انتشاره وإعادة تنظيمه ضمن بنية دفاعية ثابتة. وتكشف إقامة هذا العدد من المواقع أن الحديث لا يدور حول تدبير مؤقت أو انسحاب سريع، بل عن محاولة لتثبيت نطاق أمني جديد، يمنح الجيش الإسرائيلي قدرة على المراقبة والتدخل، ويبقي أجزاء من الجنوب تحت السيطرة العسكرية المباشرة أو النارية.

سيطرة جوية على المناطق المخلاة

بحسب الخطة، ستستند السيطرة العملياتية الإسرائيلية على المناطق التي تنسحب منها القوات إلى المراقبة الجوية، عبر المسيّرات وطائرات سلاح الجو. وستعمل هذه الوسائل على رصد أي مجموعات مسلحة تتحرك داخل المناطق المخلاة واستهدافها، ما يتيح لإسرائيل تقليص وجود قواتها البرية، من دون التخلي عن قدرتها على فرض السيطرة بالنار. وبذلك، تنتقل إسرائيل من نموذج الانتشار البري الكثيف إلى نموذج يجمع بين المواقع العسكرية الدائمة والمراقبة الجوية والاستهداف عن بعد. وهو تحول يخفف الأعباء والمخاطر التي تتعرض لها قواتها، لكنه يبقي المنطقة مفتوحة أمام الغارات والعمليات العسكرية المتكررة.

إسرائيل تربط عودة السكان بمفاوضات روما

في موازاة الترتيبات العسكرية، نقلت إسرائيل إلى الحكومة اللبنانية، عبر الولايات المتحدة، رسالة مفادها أنها لن تسمح في المرحلة الراهنة بعودة السكان إلى المناطق التي أُخليت. ووفق هيئة البث، يُتوقع أن تُبحث مسألة عودة السكان ضمن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المرتقب استئنافها الأسبوع المقبل في روما.

ويعني ذلك أن إسرائيل تضع ملف عودة اللبنانيين إلى قراهم ضمن سلة التفاوض، بدل التعامل معه باعتباره حقًا مرتبطًا بانسحاب قواتها وعودة سلطة الدولة اللبنانية إلى المناطق المحتلة. كما تستخدم إسرائيل وجودها العسكري ومصير القرى المخلاة ورقة ضغط لتحسين شروطها قبل جولة روما، بحيث تصبح العودة جزءًا من المقايضة السياسية والأمنية، لا نتيجة تلقائية لأي انسحاب أو إعادة تموضع.

هجمات بالمسيّرات وغارات واسعة

تزامن الكشف عن الخطة مع تصعيد ميداني واسع. فخلال الليل، أُطلقت مسيّرتان محمّلتان بالمتفجرات باتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في مرتفعات علي الطاهر، من دون وقوع إصابات، وفق الرواية الإسرائيلية. وردّ سلاح الجو الإسرائيلي بشن غارات واسعة على مناطق مختلفة في جنوب لبنان، تركز قسم كبير منها في النبطية ومحيطها. واستهدفت إحدى الغارات المبنى القديم لمستشفى غندور في النبطية الفوقا، والذي كان خاليًا وخارج الخدمة. وأشارت هيئة البث إلى أن المبنى كان قد أُخلي قبل نحو شهر ونصف.

وبحسب التقارير، أسفرت الغارات على منطقة النبطية عن سقوط شهداء وإصابة عدد من الأشخاص، فيما طاول القصف أحياء سكنية ومنشآت مدنية ورسمية. واشنطن تطلب توضيحات بشأن المستشفى عقب استهداف مبنى مستشفى غندور، طالبت آلية الرقابة الأميركية إسرائيل بتقديم توضيحات بشأن الغارة. وزعم مسؤولون إسرائيليون، في ردهم، أن المبنى كان يُستخدم من جانب "حزب الله" لأغراض عسكرية، وقالوا إنهم قدموا إلى الجانب الأميركي أدلة تدعم روايتهم. ولم تُعرض هذه الأدلة علنًا، فيما أثار استهداف المبنى انتقادات لبنانية رسمية، ولا سيما أنه منشأة صحية مدنية، وإن كان خارج الخدمة وقت الغارة.

في المحصلة، ترسم الخطة الإسرائيلية ملامح مرحلة جديدة في الجنوب، عنوانها تقليص الانتشار البري من دون إنهاء الاحتلال، وتثبيت خط عسكري جديد مدعوم بمواقع دائمة وتفوق جوي. وفي الوقت نفسه، تربط إسرائيل عودة السكان بمفاوضات روما، بما يحول الأرض والقرى والحق في العودة إلى أوراق ضغط على طاولة التفاوض.

شارك الخبر: