لبنان
سياسة

لبنان يمتلك 6 أوراق تفاوضية حاسمة.. هل حان وقت استغلالها بذكاء؟

المركزية١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٤ ص0 مشاهدة
لبنان يمتلك 6 أوراق تفاوضية حاسمة.. هل حان وقت استغلالها بذكاء؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان يملك 6 أوراق تفاوض… فهل يحسن استخدامها؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، يجد لبنان نفسه على مفترق طرق دقيق وخطير، حيث تتشابك المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل مع الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، وتتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. يبدو أن اتفاق واشنطن لم ينجح حتى الآن في تمهيد الطريق لتسوية فعلية، بل إن مسار التفاوض نفسه يبدو متعثراً. هذا الوضع يطرح سؤالاً جوهرياً: ما هي الأوراق التي يملكها لبنان، وكيف يمكنه استغلالها لتجنب الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو إقليمية لا يمكن السيطرة على عواقبها؟

يشير أحد المطلعين على مسار عملية التفاوض إلى أن لبنان يمتلك عشر أوراق تفاوضية يمكن أن تشكل عناصر قوة إذا تم استخدامها ضمن رؤية وطنية موحدة. الورقة الأولى هي الموقف اللبناني الموحد؛ فكلما دخل لبنان إلى التفاوض من موقع جامع، ازدادت قدرته على التأثير. وحدة الموقف الرسمي، خاصة في القضايا السيادية، تمنح المفاوض اللبناني هامشاً أوسع وتمنع تحويل الخلافات الداخلية إلى نقاط ضغط خارجية.

الورقة الثانية هي الأطر الدستورية؛ فلبنان دولة ذات مؤسسات، وأي مقاربة للملفات السيادية يجب أن تمر عبر المؤسسات الدستورية، مما يحفظ دور الدولة ويمنع اختزال القرار الوطني بأي طرف منفرد. قوة لبنان لا تكمن فقط في رفع سقف الخطاب، بل في التمسك بالشرعية الدستورية التي تشكل مظلة سياسية وقانونية لأي تفاوض.

الورقة الثالثة هي شبكة صداقات لبنان الدولية؛ فليس من مصلحة لبنان أن تخرج دول مثل فرنسا من المشهد. الدور الفرنسي، والعلاقات العربية والدولية للبنان، يمكن أن تشكل رافعة تفاوضية مهمة، خاصة في مرحلة تتطلب موازنة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي عبر شبكة علاقات دولية أوسع. وكلما اتسعت دائرة الأصدقاء، ضاقت مساحة العزلة.

أما الورقة الرابعة فتتمثل في المرجعية الدولية؛ حيث يُطلب من لبنان عدم التخلي عن مجلس الأمن كمرجعية دولية، وعدم التخلي عن القرار 1701 باعتباره الإطار الذي يحكم الوضع في الجنوب. أي ابتعاد عن هذه المرجعية لصالح صيغ أخرى قد يعني عملياً خسارة ورقة قانونية وسياسية مهمة، خاصة أن لبنان يحتاج إلى مرجعية دولية واضحة في مواجهة أي محاولة لتغيير قواعد اللعبة من جانب واحد.

الورقة الخامسة هي الاصطفاف خلف الموقف العربي وجامعة الدول العربية؛ فلا يستطيع لبنان التعامل مع ملف بالغ الحساسية بمعزل عن محيطه العربي. الوقوف إلى جانب الموقف العربي الموحد يمنحه عمقاً سياسياً ودبلوماسياً، ويمنع تحويل المسألة اللبنانية إلى ملف ثنائي محصور بين لبنان وإسرائيل أو لبنان والولايات المتحدة.

الورقة السادسة هي إعادة توظيف السلاح الدبلوماسي والقانوني؛ فقد يكون من المفيد للبنان إعادة النظر في سياسة الاكتفاء بتقديم الشكاوى ضد إسرائيل، إذا كانت هذه الشكاوى لا تنتج ضغطاً فعلياً. المطلوب ليس إسقاط الورقة القانونية، بل تحويلها من إجراء روتيني إلى جزء من استراتيجية دبلوماسية متكاملة، تربط الخروقات الإسرائيلية بالمسار التفاوضي وبالمرجعيات الدولية.

في تقدير هذا المطلع، يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وفق قراءة المشهد، إلى إبقاء حالة الحرب مفتوحة وصولاً إلى الانتخابات الإسرائيلية. في المقابل، لا تبدو واشنطن ممانعة في تحقيق إسرائيل لأهداف أمنية محددة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد حرباً واسعة تعيد إشعال المواجهة مع إيران. أمام إسرائيل معادلة ذات مسارين: إما محاولة تحقيق أهدافها من خلال الجيش اللبناني، أو الذهاب إلى الخيار العسكري. الخيار الأول يصطدم بسؤال جوهري: ما الضمانات التي تحول دون دخول الجيش الإسرائيلي إلى المناطق التي يفترض أن يتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها؟ فإسرائيل لا تبدو مستعدة للاكتفاء بضمانات نظرية، بل تريد التأكد بنفسها من تحقيق أهدافها الأمنية. أما الخيار الثاني، وهو الذهاب إلى عملية عسكرية كبيرة، فيحمل مخاطرة العودة إلى قواعد اشتباك جديدة، وربما إلى حرب واسعة. هذه هي النقطة التي تجعل واشنطن حذرة؛ فهي قد تدعم تحقيق إسرائيل لأهدافها، لكنها لا تريد حرباً مفتوحة تعيد المنطقة إلى مواجهة شاملة مع إيران.

يخلص المطلع على مسار التفاوض إلى القول إن لبنان لا يدخل المفاوضات خالي الوفاض، كما قد يوحي المشهد السياسي المضطرب. لديه أوراق دستورية، ودبلوماسية، وعربية، ودولية، وأمنية، وشعبية، فضلاً عن قدرته على إدارة التوازنات الداخلية والخارجية. لكن المشكلة ليست في عدد الأوراق، بل في كيفية استخدامها. فلا يستطيع لبنان التفاوض وهو منقسم على نفسه، ولا تحويل الشارع إلى ساحة صراع داخلي، ولا السماح لإسرائيل باستدراجه إلى مواجهة طائفية. وفي المقابل، لا يستطيع التخلي عن المرجعيات الدولية أو عن أصدقائه أو عن محيطه العربي.

يرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عقل بارد أكثر من حاجتها إلى مواقف مرتفعة السقف. فالحرب، إذا اندلعت، قد تفرض قواعد جديدة يصعب التراجع عنها، والتسوية إذا نضجت قد تكون أقل كلفة بكثير من مواجهة لا يعرف أحد أين تنتهي. ولذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام لبنان ليس أن يجد ورقة تفاوض جديدة، بل أن يجمع أوراقه على طاولة واحدة، ويستخدمها كدولة واحدة، قبل أن يستخدم الآخرون نقاط ضعفه ضده.

شارك الخبر: