لبنان
سياسة

اقتراب 30 سبتمبر: مصير سلاح الفصائل العراقية يظل معلقاً وسط شروط متبادلة

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٢ ص0 مشاهدة
اقتراب 30 سبتمبر: مصير سلاح الفصائل العراقية يظل معلقاً وسط شروط متبادلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سلاح الفصائل في العراق... 30 أيلول يقترب والتسوية بعيدة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب نهاية شهر سبتمبر، لا يزال ملف سلاح الفصائل المسلحة في العراق يواجه تعقيدات كبيرة، حيث تظل التسوية النهائية بعيدة المنال. ترفع الشروط المتبادلة بين الحكومة والفصائل المسلحة من كلفة التوصل إلى اتفاق وتزيد من مخاطر تحول الخلافات إلى مواجهات محتملة.

يعود هذا الملف الحساس إلى واجهة المشهد السياسي والأمني مع اقتراب الموعد المحدد لاستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، والذي ارتبط منذ أشهر بمسار حصر السلاح بيد الدولة. وبينما كانت التصريحات الحكومية السابقة تشير إلى أن هذا التاريخ سيكون حاسماً لحسم الملف، عادت المواقف الرسمية لاحقاً لتصفه بنقطة انطلاق لمرحلة تدريجية، مما أبقى مصير السلاح قيد التفاوض مع أبرز الفصائل التي ترفض تسليمه، على الرغم من سلسلة الحوارات والاتصالات التي أجرتها اللجنة التفاوضية المشكّّلة من قوى " الإطار التنسيقي ".

تتمسك فصائل مسلحة رئيسية بالاحتفاظ بسلاحها في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة، معتبرة أن أي نقاش حول تسليمه أو تنظيمه يجب أن يرتبط بتحقيق مجموعة من الشروط التي طرحتها خلال المفاوضات وأبلغت بها اللجنة التفاوضية. ولا تعتبر هذه الفصائل تاريخ 30 سبتمبر موعداً ملزماً لتسليم السلاح، بل ترى أن حسم الملف يجب أن يسبقه تغييرات جوهرية في البيئة السياسية والأمنية التي تعتبرها مبرراً لاستمرار احتفاظها بالسلاح.

شروط تسبق تسليم السلاح

تتركز أبرز المطالب التي طرحتها الفصائل على إخراج القوات الأميركية من العراق وإنهاء الوجود العسكري التركي، بالإضافة إلى رفض ما تصفه بعض الفصائل بالتدخل أو الوصاية الأميركية على القرارين السياسي والمالي في البلاد. وتشمل المطالب أيضاً ملفات أمنية مرتبطة بإقليم كردستان، من بينها تعزيز انتشار القوات الاتحادية وإعادة تنظيم الوضع الأمني، فضلاً عن تطوير قدرات الجيش العراقي في مجالي الصواريخ والدفاع الجوي، لتعزيز قدرة الدولة على حماية الأجواء العراقية.

تبرز بين الفصائل الأكثر تشدداً في هذا الملف " كتائب حزب الله "، و" حركة النجباء "، و"كتائب سيد الشهداء"، التي تتباين في تفاصيل مواقفها، لكنها تتفق على رفض التخلي عن السلاح دون شروط. وكانت "كتائب سيد الشهداء" قد أعلنت في 29 أغسطس عن عشرة شروط للتعاطي مع ملف تنظيم السلاح، من بينها الانسحاب الكامل للقوات الأميركية والتركية، وإقرار قانون الحشد الشعبي، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي، وفرض سيطرة القوات الاتحادية على الأراضي والحدود. أما "حركة النجباء"، فقد ربطت التخلي عن السلاح بخروج القوات الأميركية وإنهاء ما تعتبره تدخلاً خارجياً في القرار العراقي.

يعكس تباين المواقف أن أزمة السلاح أصبحت جزءاً لا يتجزأ من معادلة سياسية وسيادية أوسع، تتداخل فيها علاقة بغداد بواشنطن وأنقرة وأربيل، ومستقبل الحشد الشعبي، وحدود نفوذ الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة.

مفاوضات بلا اتفاق

في هذا السياق، يؤكد عضو "الإطار التنسيقي" علي الياسري أن "حتى الآن لا يوجد أي اتفاق نهائي مع الفصائل المسلحة بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، والحوارات والاتصالات لا تزال مستمرة، دون تسجيل تقدم ملموس يمكن أن يقود إلى حسم الملف". ويضيف أن القوى السياسية المعنية تعمل على تقريب وجهات النظر بين الحكومة والفصائل، وتبحث عن صيغة تضمن معالجة قضية السلاح ضمن إطار الدولة، وتجنب البلاد توتراً أو مواجهة داخلية. ويشدد الياسري على أن "الأولوية في الوقت الحالي هي استمرار الحوار ومنع أي تصعيد"، مشيراً إلى أن طبيعة الملف وحساسيته تتطلبان مزيداً من الوقت والاتصالات، في ظل تباين مواقف الفصائل بشأن شروط تسليم السلاح أو تنظيمه.

تواجه الحكومة العراقية معضلة معقدة في التعامل مع الملف. فهي مطالبة بتطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتدرك في الوقت نفسه أن فرض القرار بالقوة قد يفتح الباب أمام صدام مسلح مع فصائل تمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية كبيرة.

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية العميد الركن عدنان التميمي، في حديث لـ"النهار"، أن "استمرار الخلاف بشأن ملف السلاح إلى ما بعد الموعد الحكومي قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية يصعب احتواؤها"، مشيراً إلى أن حساسية الملف تتطلب الوصول إلى تفاهم يجنب انتقال الخلاف من المسار السياسي والتفاوضي إلى مسارات أكثر خطورة. ويؤكد التميمي أن إعلان بعض الفصائل عدم استعدادها لتسليم السلاح إلا بعد تحقيق شروط مسبقة يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع "أكثر صعوبة"، خصوصاً أن جانباً من هذه الشروط يرتبط بملفات سيادية وأمنية معقدة، مثل الوجود الأجنبي والعلاقات العراقية الخارجية وترتيبات الوضع الأمني في إقليم كردستان. ويضيف أن هذه الملفات "تحتاج إلى تفاهمات سياسية واسعة ولا يمكن حسمها خلال فترة زمنية قصيرة"، لافتاً إلى أن بعض الشروط المطروحة تبدو في التوقيت الحالي "صعبة التحقيق دفعة واحدة". ويحذر من أن ربط تسليم السلاح بتحقيق جميع هذه الشروط "قد يؤدي عملياً إلى استمرار الوضع القائم"، فيما سيضع غياب صيغة تفاهم واضحة الحكومة أمام خيارات صعبة بين مواصلة التفاوض واتخاذ إجراءات أكثر حزماً.

التدرج لتجنب الصدام

يرى التميمي أن "الخيار الأكثر أماناً في المرحلة الحالية هو استمرار الحوار والابتعاد عن أي إجراءات قد تؤدي إلى احتكاك مباشر"، داعياً إلى اعتماد مسار تدريجي لمعالجة الملف يضمن حصر قرار استخدام السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع معالجة المطالب والملفات السياسية والأمنية المرتبطة به. ويشدد على أن "أي تصعيد لن يكون في مصلحة الدولة أو الفصائل أو الشارع العراقي"، محذراً من أن سوء إدارة المرحلة المقبلة قد ينعكس سلباً على الاستقرار الأمني والسياسي.

ومع اقتراب 30 سبتمبر، تبقى الفجوة واسعة بين إصرار الحكومة على تثبيت مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وتمسك فصائل رئيسية بشروطها، فيما لم تنتج المفاوضات حتى الآن تسوية نهائية. ويجعل غياب الاتفاق الأسابيع المتبقية حاسمة في تحديد ما إذا كان 30 سبتمبر سيفتح الطريق أمام مسار تدريجي لاحتواء السلاح، أم سينقل الخلاف إلى مرحلة أكثر تعقيداً بين الدولة والفصائل؟

شارك الخبر: