لبنان
سياسة

آبي أحمد في مواجهة تحالف خصومه الأخطر: هل تواجه إثيوبيا خطر التفكك؟

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٠ ص0 مشاهدة
آبي أحمد في مواجهة تحالف خصومه الأخطر: هل تواجه إثيوبيا خطر التفكك؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "آبي أحمد أمام أخطر تحالف لخصومه... هل تتفكك إثيوبيا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه الحكومة الإثيوبية بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد ضغوطاً متزايدة من جبهات متعددة، تشمل مناطق أمهرة وتيغراي وأوروميا. يثير التقارب بين خصوم الأمس مخاوف جدية بشأن استقرار ووحدة إثيوبيا، مما ينذر بأزمة أعمق قد تهدد البلاد.

تعتبر منطقة أمهرة، التي يقطنها حوالي 24 مليون نسمة، قلب إثيوبيا التاريخي، ولغتها الأمهرية هي لغة العمل للحكومة الفيدرالية ومن أكثر اللغات انتشاراً. منذ ثلاث سنوات، تشهد المنطقة صراعاً متصاعداً مع حكومة آبي أحمد، الذي يهيمن على المشهد السياسي منذ عام 2018. ورغم فوز حزبه "الازدهار" في الانتخابات الأخيرة بنسبة تقارب 90% من المقاعد، إلا أن الاقتراع لم يشمل مناطق تيغراي وأجزاء من أمهرة وأوروميا بسبب الأوضاع الأمنية، مما يجعل إثيوبيا اليوم في واحدة من أكثر مراحلها السياسية تعقيداً.

أعداء الأمس حلفاء اليوم:

كان آبي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2019، رمزاً للإصلاح والانفتاح والسلام عند توليه السلطة، لكنه يواجه اليوم خصوماً كانوا حلفاء له في السابق. تتقاطع التوترات في أمهرة وتيغراي وأوروميا مع صراعات إقليمية تتجاوز الحدود الوطنية. اللافت للنظر هو التحول في العلاقة بين "حركة فانو" الأمهرية وقوى في تيغراي مرتبطة بـ"جبهة تحرير شعب تيغراي". ففي الحرب بين عامي 2020 و2022، قاتلت "فانو" إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية والإريترية ضد قوات تيغراي، قبل أن ينقلب المشهد تدريجياً بعد انتهاء الحرب.

يبدو أن آبي أحمد قد حوّل بعض حلفائه إلى أعداء، وهذا ليس مجرد سوء حظ، بل نتيجة لسياسات تميل إلى الإقصاء. قد يجد الخصمان التاريخيان في آبي أحمد عدواً مشتركاً يدفعهم للتنسيق ضد الحكومة المركزية، رغم أن هذا التقارب لا يزال هشاً. كما ينشط "جيش تحرير أورومو" إلى جانب جماعات مسلحة وسياسية أخرى، مما يزيد من تعدد الجبهات التي تستنزف الحكومة.

تزداد خطورة هذا التحول مع صعود "فانو" كأحد أبرز الفاعلين في إقليم أمهرة، حيث انتقلت من كونها حليفاً للقوات الحكومية إلى خصم رئيسي لها، وتحظى بدعم واسع، خصوصاً في المناطق الريفية.

من الإصلاح إلى الحرب:

عندما وصل آبي أحمد إلى السلطة، أطلق سراح سجناء سياسيين، ووسّع هامش الحريات، وأبرم اتفاق سلام مع إريتريا، مما أكسبه جائزة نوبل للسلام. لكن هذه الجائزة بدت رهاناً مبكراً على مستقبل لم يتحقق، بعدما دفعت إثيوبيا ثمناً دموياً باهظاً في السنوات التالية. اتجهت الحكومة تدريجياً نحو سياسات أكثر مركزية، مما أثار مخاوف خصومها من تركيز السلطة في أديس أبابا. كما عززت هيمنة حزب الازدهار على البرلمان المخاوف بشأن تراجع التوازن بين المركز والأقاليم.

في أمهرة، كان قرار تفكيك القوات الخاصة الإقليمية وإعادة دمج أفرادها في الجيش أو الشرطة بمثابة الشرارة التي فجرت توترات أعمق. فالإقليم، الذي يعتبر نفسه قلب إثيوبيا التاريخي، ورغم ارتباط اللغة الأمهرية بمؤسسات الدولة، رأت قطاعات من سكانه في سياسات المركز محاولة لتقليص نفوذها.

الأرض والحدود تهدد التقارب:

يشبه الوضع الحالي في إثيوبيا قوساً مشدوداً إلى آخره، ولا أحد يعرف متى سينكسر. تقارب الفصائل المناوئة للحكومة لا يعني اختفاء الخلافات التاريخية بينها، خاصة قضايا الأراضي والحدود والمناطق المتنازع عليها بين أمهرة وتيغراي. ومع ذلك، قد يفرض منطق "عدو عدوي صديقي" تعاوناً مؤقتاً لإضعاف آبي أحمد، دون أن يعني امتلاك هذه القوى رؤية موحدة لمستقبل البلاد. اتفاق بريتوريا الموقع عام 2022 أوقف المعارك واسعة النطاق، لكنه لم يحسم ملفات الأراضي المتنازع عليها، وعودة النازحين، ونزع السلاح، والحكم المحلي، والمساءلة عن الانتهاكات. ومع عودة التوتر في الشمال، تتزايد المخاوف من تجدد القتال.

دولة أقوى أم سلطة أكثر تركيزاً؟

تطرح الحكومة تعزيز السلطة التنفيذية كوسيلة لبناء دولة أكثر تماسكاً، بينما يراه خصومها محاولة لتركيز القرار السياسي وإضعاف التوازن الفيدرالي. مسار آبي أحمد يوحي بأنه يبني سلطته داخل دولة تتشقق أكثر مما يبني دولة متماسكة. بناء "دولة قوية" لا يعني بالضرورة بناء "حاكم أقوى". استقرار إثيوبيا يتطلب مؤسسات مستقلة، وقضاءً قادراً على العمل، وانتخابات ذات مصداقية، وضمانات دستورية لحل الخلافات بعيداً عن السلاح.

الوضع الحالي لا يعني حتماً أن إثيوبيا تتجه إلى التفكك. فالحكومة لا تزال تسيطر على مؤسسات الدولة والعاصمة، وخصومها منقسمون ولا يملكون مشروعاً موحداً لمرحلة ما بعد آبي أحمد. لكن اجتماع أزمات أمهرة وتيغراي وأوروميا، إلى جانب التوتر مع إريتريا، يرفع مستوى الخطر. قد يؤدي تصعيد واسع إلى زيادة التوتر في القرن الأفريقي، وخصوصاً على الحدود مع السودان، مما يفاقم حركة اللجوء وتدفق السلاح وتداخل الصراعات الإقليمية. قد لا يكون الخطر الأكبر تفكك إثيوبيا، بل أن يصبح بقاؤها متماسكة مرهوناً بشخص واحد.

شارك الخبر: