لبنان
ثقافة

قراءة في مذكرات وليد جنبلاط: شهادة سياسية على نصف قرن من تاريخ المشرق

المدن٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٣ ص0 مشاهدة
قراءة في مذكرات وليد جنبلاط: شهادة سياسية على نصف قرن من تاريخ المشرق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أن يكتب وليد جنبلاط مذكراته" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشغل مذكرات الزعيم اللبناني وليد جنبلاط، الصادرة عن دار نوفل تحت عنوان 'قدر في هذا المشرق'، اهتمام الصحف والمواقع الإلكترونية منذ أسابيع. لا يمثل هذا الإصدار حدثاً عادياً، بالنظر إلى السيرة الطويلة لرجل وُلد في بيت زعامة تاريخية، وعاصر والده كمال جنبلاط السياسي والمفكر، وعاش نحو نصف قرن وسط منطقة ملتهبة وحافلة بالتحولات كشاهد ومشارك ومؤثر.

تسلّم وليد جنبلاط المسؤولية في ظروف بالغة الصعوبة بعد اغتيال والده في آذار عام 1977 من قبل الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد. واجه الشاب الذي لم يبلغ السابعة والعشرين من عمره، ودون خبرة سياسية كافية، فاجعة شخصية كبرى ومسؤوليات جسيمة على المستويات العائلية والطائفية واللبنانية والعربية، وسط توترات عائلية وظروف معقدة تمثلت في غياب والدته التي كانت تعيش في باريس حين سقط الأب.

واجه جنبلاط عقبتين رئيسيتين؛ أولاهما الخروج من ظل أبيه الذي شكّل علماً بارزاً ورمزاً سياسياً وثقافياً وإنسانياً يمتد تأثيره في العالم العربي عبر شبكة واسعة من العلاقات. وثانيهما التخلص من المقارنة المستمرة مع كمال جنبلاط عبر إثبات الذات وإبراز الشخصية المستقلة، وهو ما نجح فيه عبر تغيير الأسلوب والحفاظ على الإرث، مما مكنه من البقاء حياً وتجاوز حقول الألغام والمكائد ومحاولات الاغتيال بحنكة وشجاعة في اتخاذ القرار.

تُعد هذه المذكرات شهادة قيمة على نصف قرن من تاريخ المشرق العربي، وليست مجرد توثيق لحياة شخصية. فقد عاش كاتبها في قلب الحروب والأحداث الكبرى مثل الحرب الأهلية اللبنانية، والاجتياح الإسرائيلي لبنان عام 1982، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل جبهة المقاومة، واغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل وانتخاب شقيقه أمين، وحرب المخيمات، واجتياح العراق للكويت، وحرب الخليج الأولى، واتفاق أوسلو، ورحيل حافظ الأسد وتوريث نجله بشار، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، واغتيال رفيق الحريري وجورج حاوي وسمير قصير، وصولاً إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان ومرحلة الربيع العربي والثورة السورية.

تشكل هذه الخطوة عملاً شجاعاً ودرساً أخلاقياً نادراً في العالم العربي، حيث يضع الزعيم حياته وتاريخه على طاولة التشريح والمساءلة أمام الرأي العام، معترفاً بما له وما عليه، ومقدماً شهادة حية وموثقة على مرحلة فاصلة من تاريخ المنطقة.

شارك الخبر: