من الالتزامات إلى العمل: كيف يمكن للبنان تعزيز صوته البيئي دولياً ومحلياً؟

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "From Commitments to Action: How Can Lebanon Strengthen Its Environmental Voice?" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد تغير المناخ أزمة مستمرة لا توقف عواقبها، بدءاً من شح المياه وارتفاع مستوى سطح البحر وصولاً إلى الحرارة الشديدة، عند الحدود الوطنية. وبالنسبة للبنان، ترتبط هذه الضغوط ارتباطاً وثيقاً بالهشاشة الاقتصادية واحتياجات البنية التحتية وإعادة الإعمار. ولذلك، فإن السياسة البيئية ليست مجرد شأن داخلي، بل هي أيضاً مسألة دبلوماسية وتعاون دولي وقدرة وطنية على الصمود.
يشارك لبنان بالفعل في الاتفاقيات البيئية الدولية الكبرى، وقد طور خططاً وطنية للمناخ والتكيف. ومع ذلك، لا يزال من الممكن تعزيز صوته البيئي، والسؤال المطروح هو كيف يمكن للبنان توظيف هذا الدور الدولي للدفع بأولوياته في الداخل.
أنشأ لبنان وزارة البيئة بموجب القانون رقم 216/1993، مما منحها مسؤوليات تتعلق بالسياسة البيئية والتخطيط والتنفيذ والمراقبة. كما طوّر القانون رقم 667/1997 ولايتها، بما في ذلك المشاركة في إعداد الاتفاقيات البيئية الدولية. وقد وقّع لبنان على اتفاق باريس في عام 2016 وصادق عليه في عام 2020، كما أنه طرف في اتفاقية التنوع البيولوجي منذ عام 1995 ويشارك في اتفاقية برشلونة لحماية البيئة البحرية والساحلية للبحر الأبيض المتوسط. تمنح هذه الالتزامات لبنان مكاناً راسخاً في الحوكمة البيئية الدولية، غير أن المشاركة لا تخلق النفوذ تلقائياً، إذ تتطلب صوتاً بيئياً أقوى يرتكز على أولويات واضحة، وأدلة موثوقة، ومفاوضات فعالة، والقدرة على تحويل التعاون الدولي إلى أفعال.
تقدم وثيقة المساهمات المحددة وطنياً المحدثة (NDC 3.0)، التي قُدِّمت في عام 2025، أهدافاً لخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 22 بالمئة دون شروط و33 بالمئة بشروط بحلول عام 2035. كما تهدف إلى تلبية الطاقة المتجددة لنسبة 25 بالمئة من الطلب على الكهرباء دون شروط و30 بالمئة بشروط، مع تحديد مسار نحو صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050. ويعود أهمية هذا التمييز إلى أن المستوى الأعلى من الطموح يعتمد على الدعم الدولي والتمويل، مما يجعل الدبلوماسية المناخية ترتبط ارتباطاً مباشراً بما يمكن للبنان تنفيذه محلياً.
تتناول خطة التكيف الوطنية للبنان للفترة من 2025 إلى 2035 مجالات المياه، والزراعة، والتنوع البيولوجي، والصحة العامة، والبنية التحتية الحضرية، وتحدد الحوكمة، والتمويل، والبيانات، والمراقبة كشروط مهمة للتنفيذ. وتنعكس هذه الخطط مباشرة على الأمن المائي، والزراعة، والطاقة، والصحة العامة، والقدرة على مواجهة تغير المناخ، حيث تكمن التحديات ليس فقط في تقديم التلتزمات، بل في ترجمتها إلى برامج ممولة ومسؤوليات واضحة ونتائج قابلة للقياس.
بالنسبة لدولة ذات موارد محدودة، يمكن للدبلوماسية البيئية أن تساعد في تأمين التمويل، والخبرة، والتكنولوجيا، والشراكات. ومن الأمثلة على ذلك مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) مع وزارة البيئة في لبنان، المدعوم من صندوق المناخ الأخضر (Green Climate Fund)، والذي يعمل على تعزيز المساهمات المحددة وطنياً (NDC 3.0) من خلال حوكمة المناخ، والمعلومات المناخية، وتمويل المناخ، والمشاريع المناخية القابلة للتمويل. ويمكن للأولويات والأدلة الموثوقة تعزيز موقف لبنان في المفاوضات الدولية والمساعدة في ربط الاحتياجات الوطنية بالدعم المتاح.
لا تستطيع وزارة البيئة تحمل هذه المسؤولية وحدها؛ إذ يمكن لوزارة البيئة وضع الأولويات، بينما تدعم وزارة الخارجية المشاركة الدبلوماسية، وتساعد وزارة المالية في تنسيق التمويل، في حين تقوم الوزارات القطاعية والبلديات بترجمة الأولويات إلى تنفيذ. وتوفر الجامعات الخبرة العلمية، بينما يربط المجتمع المدني السياسة بالمجتمعات ويساهم في المراقبة. ولا يحتاج لبنان بالضرورة إلى مؤسسة أخرى، بل يحتاج إلى تنسيق أقوى بين المؤسسات القائمة بالفعل من خلال آلية دائمة تجمع بين الوزارات المعنية، والبلديات، والمؤسسات العلمية، والشركاء الدوليين.
يُعد هذا التنسيق مهمًا بشكل خاص خلال مرحلة إعادة الإعمار، حيث قدرت تقييمات البنك الدولي (World Bank) لعام 2025 احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار عبر عشرة قطاعات. وينبغي ألا تقتصر إعادة الإعمار على استعادة ما كان موجوداً فحسب، بل يجب أن تمثل فرصة لبناء أنظمة مياه، وبنية تحتية للطاقة، وأنظمة زراعية، وإدارة نفايات، وتخطيط حضري أكثر مرونة واستدامة.
تعتمد الدبلوماسية البيئية على أدلة موثوقة، إذ يحتاج الشركاء الدوليون إلى معلومات حول الآثار البيئية، والمجتمعات المتضررة، والتدخلات المطلوبة، والتكاليف. ويهدف عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) على الشفافية المناخية في لبنان إلى التأكيد على جمع البيانات، والرصد، والإبلاغ، والتحقق، مما يربط الشفافية بالمساءلة والوصول إلى تمويل المناخ. وبذلك، يمكن للقدرة العلمية تعزيز مقترحات التمويل والمفاوضات وتصميم المشاريع، مما يمكن لبنان من إحراز تقدم وبناء ثقة أكبر مع الشركاء الدوليين.
يمتلك لبنان مكاناً بالفعل في الحوكمة البيئية الدولية، والخطوة التالية هي جعل هذه المشاركة أكثر استراتيجية، بحيث يُقاس الصوت البيئي للبنان بما تحققه تلك الالتزامات على أرض الواقع من موارد مُؤمّنة ومشاريع مُنفّذة وصمود مُبنى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة