لبنان
صحة

هل خدعتنا نصيحة الـ 8 أكواب ماء؟ حقائق علمية تكشف زيف أشهر نصيحة صحية

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٤ ص0 مشاهدة
هل خدعتنا نصيحة الـ 8 أكواب ماء؟ حقائق علمية تكشف زيف أشهر نصيحة صحية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وداعاً لخرافة "8 أكواب" من المياه: كيف خدعتنا أشهر نصيحة صحية طوال عقود؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُشير الأبحاث العلمية الحديثة إلى أن القاعدة الصحية الشائعة حول ضرورة شرب ثمانية أكواب من الماء يومياً قد لا تكون سوى خرافة لا تستند إلى دليل علمي قاطع. لطالما ترددت هذه النصيحة على مسامعنا: "اشرب ثمانية أكواب من الماء يومياً للحفاظ على صحتك وترطيب جسمك". وبسبب انتشارها الواسع على مدى عقود، ترسخت في أذهان الكثيرين كحقيقة طبية مطلقة تنطبق على الجميع، بغض النظر عن اختلافاتهم في العمر، حجم الجسم، مستوى النشاط البدني، أو الظروف البيئية المحيطة.

في سعيه لفهم أصل هذه التوصية والأسس العلمية التي تدعمها، قام عالم وظائف الأعضاء هاينز فالتين بالبحث عن دراسات تثبتها كقاعدة عامة للبالغين الأصحاء في الظروف المعتدلة، لكنه لم يجد ما يدعمها. وفي مراجعة علمية نشرها عام 2002، استعرض فالتين قواعد البيانات الطبية القديمة وتواصل مع متخصصين في علم العطش واستهلاك السوائل، ليخلص إلى عدم وجود دراسة تؤكد حاجة البالغين الأصحاء تحديداً لهذا العدد من الأكواب يومياً. وأكد فالتين أن هذا الاستنتاج لا يشمل جميع الظروف، حيث تزداد حاجة الجسم للسوائل بشكل ملحوظ عند ممارسة التمارين الرياضية الشاقة أو العمل في بيئات حارة.

ومن بين الأرقام التي يتم تداولها بكثرة، تأتي توصيات الأكاديميات الوطنية الأميركية التي حددت المدخول الكافي من إجمالي الماء بحوالي 2.7 لتر للنساء و 3.7 لتر للرجال يومياً. ويشمل مصطلح "إجمالي الماء" ليس فقط مياه الشرب، بل أيضاً المشروبات الأخرى والأطعمة، حيث يكتسب الجسم جزءاً من احتياجاته المائية من الفواكه، الخضروات، الحساء، وبعض منتجات الألبان.

وتشير الأكاديميات الوطنية أيضاً إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين تساهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل ولا تسبب عادةً نقصاً تراكمياً في ماء الجسم لدى الأشخاص المعتادين على استهلاكها. وتزداد الحاجة إلى السوائل بشكل خاص مع ممارسة الرياضة، العمل في الهواء الطلق، أو العيش في مناخ حار ورطب. كما تتأثر هذه الحاجة بعوامل أخرى مثل العمر، حجم الجسم، الحمل والرضاعة، والحالة الصحية. فالشخص الذي يقضي يومه في مكتب مكيف لن يحتاج بالضرورة إلى نفس كمية السوائل التي يحتاجها شخص يعمل لساعات تحت أشعة الشمس، حيث يزداد فقدان السوائل عن طريق التعرق.

يُعد العطش آلية طبيعية ينظم بها الجسم توازن السوائل، لكن الاعتماد عليه وحده قد لا يكون كافياً في الظروف القاسية كالحرارة الشديدة، كما أن كبار السن وبعض المرضى قد يحتاجون إلى إرشادات خاصة. يمكن للون البول أن يكون مؤشراً عملياً؛ فاللون الأصفر الفاتح يدل على ترطيب جيد، بينما قد يشير اللون الداكن إلى الحاجة لمزيد من السوائل. ويوصي المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية التابع لمراكز "CDC" بشرب حوالي كوب من الماء كل 15-20 دقيقة أثناء ممارسة النشاط البدني المعتدل في أجواء حارة لمدة تقل عن ساعتين، وذلك لتجنب فقدان الماء والأملاح.

في الختام، فإن جسم الإنسان الطبيعي يمتلك آليات دقيقة لتنظيم توازنه المائي عبر العطش والكلى. وبدلاً من التركيز على عد الأكواب، يُنصح بالاستجابة لإشارات الجسم، والاستمتاع بنظام غذائي غني بالفواكه والخضروات، والتعامل بوعي وتخطيط مع الظروف الاستثنائية كصيف الخليج والرياضات المجهدة، لضمان ترطيب متوازن وآمن.

شارك الخبر: