لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

سياسة

بناء المواطنة الحقيقية يبدأ من البيت: الدستور وحده لا يكفي

النهار٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٢ ص0 مشاهدة
بناء المواطنة الحقيقية يبدأ من البيت: الدستور وحده لا يكفي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأسرة أولاً: الدستور وحده لا يصنع المواطن" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يجلس الأبناء في الصالة، والأب يتشاجر مع أخيه بينما يحدق الجميع في شاشات هواتفهم كأن العاصفة لا تعنيهم، في حين تهمّ العمة بالتدخل ثم تتراجع خوفاً من أن يُقال إنها مع طرف ضد آخر. الابن الأكبر يشيح بوجهه لأنه يعلم أن كلمة منه ستعني مواجهة مباشرة مع والده أو عمه، وبعد نصف ساعة يهدأ الغبار والصراخ ليس لأن أحداً تكلم بل لأن الجميع استسلموا للصمت. (تعبيرية أحمد شهاب - الكويت)

هذا المشهد الذي يتكرر في بيوت كثيرة ليس مجرد ضعف في التواصل الأسري، وإنما هو من منظور علم الاجتماع السياسي أول دروس المواطنة التي يتلقاها الفرد. فالبيت ليس رحم العاطفة فحسب، وإنما هو المختبر الأول للسلطة والحق والواجب، حيث تتشكل العلاقة الأولى بين الإنسان والسلطة قبل أي كتاب مدرسي أو خطاب سياسي.

في التحليل الاجتماعي، تعيد الأسرة التقليدية إنتاج النموذج الأبوي الذي يمتلك سلطة غير قابلة للجدل في تشكيل الرأي العام الأسري بكامله. فأحد الوالدين غالباً ما يمارس سلطة وسيطة ومشتقة، أحدهم يقرر والثاني ينفذ، بينما ينشأ الأبناء في مراتب هرمية صارمة على أساس العمر والجنس، يتعلمون مبكراً أن درجة صوتهم تتحدد بترتيب ميلادهم لا بقوة حجتهم.

وحين ينشب نزاع بين قطبين مؤثرين، سواء داخل الأسرة أو داخل المجتمع، يسود نموذج "التجنب"، وهو ألا يتدخل أحد في ما يجري داخل الأسرة، استجابة لقاعدة راسخة تقول "الصغير لا يعترض على الكبير، والتابع لا يناقش الآمر". هذا التجنب هو سلوك تكيّفي يحمي الفرد من عقوبات اجتماعية فورية، لكنه يرسّخ في العمق ثقافة العجز عن استيعاب الخلافات، حيث يتعلم الجميع أن المواجهة مكروهة وأن الصمت هو الفضيلة الكبرى.

هذا الطفل الذي كبر على قاعدة "اسكت" و"لا تعترض" لا يتحول بطبيعة الحال إلى مواطن فاعل حين يحمل بطاقة الناخب، وكل ما يحدث هو أن أنماط العلاقة التي تشكلت في البيت تنتقل معه إلى المدرسة ثم إلى مركز العمل ثم إلى الديوانية وانتهاءً بصندوق الاقتراع. في علم الاجتماع يُسمى هذا "نقل البنية"، بحيث يميل الموظف الذي درب نفسه على طاعة الأب أو الأم من دون نقاش إلى طاعة المدير أو المديرة من دون وعي.

النزاعات الاجتماعية التي تندلع بين طرفين لا تعالج عبر مؤسسات الحوار، وإنما تدار بنظرية الهروب. وغالباً ما يكون سلوك الأسرة المهيمنة هو المنتج لثقافة تخنق الجرأة وتكرس التبعية، وتصنع أفراداً يتقنون فن التجنب والهروب، ويؤمنون بأن هناك شخصيات لا تخضع للنقاش. هذه الخصائص حين تنتقل إلى الفضاء العام تشكل أخطر تحدٍ للبناء الوطني، لأن المواطن الفاعل لا يُصنع بدستور ولا بقوانين، بل يُصنع في البيت حيث تُختبر لأول مرة مفاهيم العدالة والمساواة والمشاركة، ومن المؤسف أن غالبية بيوتنا اليوم لا تزال تعيش خارج دائرة الرأي والرأي الآخر.

شارك الخبر: