لبنان
ثقافة

تولوز الفرنسية: ملاذ الطلاب اللبنانيين والعرب ومركز ثقافي نابض بالحياة

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٤ م0 مشاهدة
تولوز الفرنسية: ملاذ الطلاب اللبنانيين والعرب ومركز ثقافي نابض بالحياة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تولوز الفرنسية: وجهة الطلاب اللبنانيين والثقافة العربية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تقع مدينة تولوز، المعروفة بـ "المدينة الوردية"، في الساحل الجنوبي لفرنسا، وتتميز بمناخ لطيف يتسم بصيف دافئ وشتاء بارد بفضل موقعها الجغرافي القريب من جبال البيرنيه. تمنحها حجارتها وقرميد مبانيها القديمة، بالإضافة إلى انعكاس غروب الشمس الساحر على واجهاتها، سحراً خاصاً يجعلها تبدو فاتنة وشابة ونابضة بالحياة.

مع بداية العام الدراسي، تستقبل تولوز آلاف الشباب من حول العالم للدراسة في جامعاتها المرموقة. تشتهر جامعة بول ساباتيه بتخصصاتها في الفيزياء والكيمياء والهندسة، وخاصة هندسة الطيران، وهي الجامعة التي تخرج منها كيميائي تولوزي حائز على جائزة نوبل للكيمياء عام 1912. كما تستقبل جامعة كابيتول طلاباً في القانون والعلوم السياسية والاقتصاد، بالإضافة إلى الاختصاصات الطبية والأكاديمية الأخرى.

أصبحت تولوز وجهة مفضلة للطلاب اللبنانيين والعرب، مما يضفي على المدينة حيوية شبابية. يتنزه الطلاب في حدائقها العامة مثل الحديقة الملكية (Jardin Royale)، التي أنشأها لويس دي موندران، وتتميز ببركة للبط وجسر رومانسي وتماثيل، منها تمثال للكاتب أنطوان دي سانت إكزوبري وشخصيته "الأمير الصغير". يمكن أيضاً الوصول منها إلى حدائق أخرى مثل Grand Rond و Jardin des plantes.

تشتهر تولوز بجسورها الرائعة على نهر غارون، مثل Le Pont neuf و Le Pont saint Pierre و Le Pont saint Michel و Le Pont des Catalans. تُعد نزهة سيراً على الأقدام من ساحة الكابيتول لاكتشاف هذه الجسور تجربة ممتعة، حيث يلطف نسيم النهر حرارة الصيف.

في هذا السياق، أسس المهندس اللبناني أنطوني خير، الذي جاء إلى تولوز في سن العشرين، جمعية "أصدقاء لبنان في تولوز" (Les amis du Liban à Toulouse) مع مجموعة من الأصدقاء، بهدف مساعدة اللبنانيين، وخاصة الطلاب، على التأقلم في المدينة. الجمعية، المسجلة في وزارة الداخلية الفرنسية، غير سياسية وغير طائفية.

تهدف الجمعية إلى مساعدة اللبنانيين القادمين حديثاً في التأقلم مع المجتمع الفرنسي من خلال نظام التوصية (système parrainage)، حيث يقوم شخص مقيم بمساعدة القادم الجديد. كما تسعى لتسويق الوجه الجميل للبنان عبر تنظيم فعاليات ثقافية واجتماعية مثل "أيام لبنان في تولوز". وتهدف أيضاً إلى جمع الجالية اللبنانية من خلال لقاءات مشتركة للعائلات والأطفال لتعزيز اللغة والثقافة اللبنانية.

تتضمن الأنشطة المستقبلية للجمعية رحلة إلى مدينة كاركاسون للطلاب الجدد، وجولات تعريفية بمعالم تولوز، وعشاء مجاني للطلاب، وبرنامج لتمضية يوم مع عائلة لبنانية لتعزيز الاندماج. كما سيتم تنظيم لقاء مع الكاتب اللبناني ألكسندر نجار، احتفالاً بصدور كتابه "Un Libanais à Paris"، بالإضافة إلى مهرجان لبناني لمدة يومين بمناسبة العيد الوطني اللبناني.

يشير أنطوني خير إلى أن أعداد الوافدين اللبنانيين إلى تولوز شهدت ارتفاعاً بعد انفجار المرفأ، لكنها انخفضت مؤخراً بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان وارتفاع تكاليف المعيشة في فرنسا. تؤكد الجمعية على تشجيع القادمين الجدد على التواصل معها للحصول على المساعدة والحفاظ على هويتهم اللبنانية.

تترك تولوز انطباعاً عميقاً لدى زوارها، فهي مدينة تمنح راحة نفسية وهدوءاً، وتسمح للخيال بالتحليق بعيداً عن هموم الوطن، خاصة في عاصمة الطيران الفرنسية.

شارك الخبر: