لبنان
ثقافة

فيلم "ذاكرة معطّلة" في مهرجان البندقية: عنف وصخب يخفيان وحدة عميقة

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٨ م0 مشاهدة
فيلم "ذاكرة معطّلة" في مهرجان البندقية: عنف وصخب يخفيان وحدة عميقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البندقية 83 - "ذاكرة معطّلة“: الحركة كثيرة والوحدة أكثر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعرض فيلم "ذاكرة معطّلة" للمخرج الياباني سابو، المعروض خارج المسابقة في مهرجان البندقية السينمائي، قصة شرطي فاقد للذاكرة، أب مليونير، عصابة إجرامية، ومتشرد مدمن مخدرات. تتشابك هذه الشخصيات في حبكة تشويقية تدور حول خطف طفل رجل ثري والمطالبة بفدية.

لا يطالب الفيلم بأخذ الأمور على محمل الجد، حيث يترجّح بين المحاكاة الساخرة وأفلام السيري بي. لكنه يكشف عن براعة تقنية لافتة في مزج العنف بالإيقاع والفرجة، وفق تقاليد السينما الآسيوية. تتلاحق الأحداث بسرعة، والشخصيات مرسومة بخطوط غليظة، والمواقف تتجه عمداً نحو المبالغة، وهي اللعبة التي يقبلها المشاهد بعقد ضمني.

ورغم صخب الأحداث وجرعات الأدرينالين المتتالية، لا يكتفي الفيلم بكونه أكشن سريعاً وفارغاً. خلف هذا الصخب، تلوح تيمة الوحدة، التي تعد علامة خفية لزمننا، وتصيب سكان المدن الكبرى والأرياف على حد سواء. الشرطي في الفيلم لا تطارده تبعات ذنبه فحسب، بل وحدته وعزلته وإحساسه الدائم بالضياع.

من خلال هذه الشخصية، يجد سابو مدخلاً إلى ما يتجاوز الحبكة البوليسية. مشهد المطعم الذي يتحول إلى حمام دم، دون رؤية الدم، يلعب على توقعات أفلام النوع ويقلبها، مبرزاً وعياً بأدوات الـ"جانر" وحساسية سينما المؤلف. هذه المزاوجة بين الفرجة واللمسة الشخصية تمنح الفيلم نكهته المميزة.

يوسع الفيلم بؤرته تدريجياً ليشمل شخصيات أخرى، لكل منها نصيبها من العزلة والارتباك والرغبة في الخلاص، مما يكسبه بعداً إنسانياً تفتقده أفلام كثيرة من هذا النوع. خلف الشرطي ذي الملامح القاسية، يقف رجل هشّ ربما اختار مهنته لحماية نفسه أيضاً.

في المحصلة، "ذاكرة معطّلة" فيلم يعرف قواعد لعبته، يمارسها بخفة، ويقدم اطلالة على شخصيات تبحث عن مكان تنتمي إليه وسط العنف المتفشي.

شارك الخبر: