مضيق باب المندب: شريان حيوي عالمي تحت المجهر الاستراتيجي


هذا الخبر بعنوان "أكثر الممرات البحرية العالمية ازدحاماً... ماذا نعرف عن مضيق باب المندب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً عالمياً، توترات استراتيجية متزايدة، خاصة مع سعي الحوثيين المتحالفين مع إيران للسيطرة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر. يقع هذا المضيق الحيوي، المعروف أيضاً بـ "باب الدموع" لخطورة ملاحاته، في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، ويربط بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وكل من جيبوتي وإريتريا على الساحل الإفريقي. ويُعد موقعه استراتيجياً بقربه من مضيق هرمز، أحد المحاور الرئيسية في الصراع الأميركي الإيراني.
يبلغ عرض المضيق 29 كيلومتراً عند أضيق نقطة، وتفصل جزيرة بريم (ميون) اليمنية بين قناتي الشحن القادمة والمغادرة. وتمنح السيطرة على جزر حنيش، الواقعة شمال المضيق بين مدينتي الحديدة والمخا، القدرة على مراقبة حركة السفن. ويُسيطر الحوثيون حالياً على الحديدة، التي اتخذوها قاعدة لهجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر، كما تقدموا نحو المخا، المدينة التاريخية التي تُعد مهد تجارة البن العالمية. وتُعتبر مدينة ذوباب، المطلة مباشرة على المضيق، هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية في زحف الحوثيين، حيث أن السيطرة عليها وعلى جزيرة بريم تمنحهم مفتاح إحكام السيطرة على المضيق.
يُعد باب المندب مساراً رئيسياً لشحن البضائع من آسيا إلى أوروبا عبر قناة السويس، وهو حيوي أيضاً لحركة الشحن من خط أنابيب سوميد في مصر وللشحنات المتجهة إلى آسيا، بما في ذلك النفط الروسي. ويُجبر أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، مما يزيد من زمن الرحلات وتكاليفها بشكل كبير.
وقد أثبت التعطيل الجزئي لحركة الملاحة في المضيق، الذي بدأه الحوثيون في أواخر عام 2023 تضامناً مع الفلسطينيين في غزة، تداعيات مدمرة. فقد اضطرت شركات شحن كبرى مثل "هاباغ لويد" و"إم.إس.سي" و"ميرسك"، وشركات نفط مثل "بي.بي"، إلى تحويل مسارات سفنها، مما رفع تكاليف الشحن وزمن الرحلات. وتشير بيانات "كيبلر" إلى أن كميات المنتجات النفطية التي مرت عبر باب المندب شكلت نحو سبعة في المئة من إنتاج النفط العالمي في حزيران/ يونيو. ومن شأن سيطرة الحوثيين الكاملة على الممر المائي أن تمنح حليفتهم إيران ميزة استراتيجية في حربها مع الولايات المتحدة، خاصة بعد انخفاض مرور شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة