مروى العامري لـ"النهار": الرياضة التونسية على حافة الانهيار.. هل من منقذ؟


هذا الخبر بعنوان "لقاء مع... البطلة الأولمبية مروى العامري لـ"النهار": حان الوقت لإنقاذ الرياضة التونسية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُدقّ ناقوس الخطر في الرياضة التونسية، ليس بسبب النتائج المخيبة أو الإخفاقات في المنافسات، بل بسبب نزيف أخطر يتمثل في هجرة الرياضيين وعدم عودتهم إلى وطنهم. هذه الظاهرة المتكررة باتت جرس إنذار، حيث تتحول بعض البعثات الرياضية من مجرد محطات للمنافسة إلى فرص للهروب نحو مستقبل أفضل في الخارج. وبعد مغادرة 4 رياضيين مؤخراً لبعثة تونس في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، لم تعد المسألة مجرد حادثة معزولة، بل أصبحت علامة استفهام كبيرة حول واقع الرياضة التونسية وقدرتها على حماية مواهبها والاحتفاظ بأبطالها. في هذا الحوار، تتحدث البطلة الأولمبية في المصارعة، مروى العامري، التي تشغل أيضاً منصب مدربة وممثلة رياضيي النخبة في اللجنة الأولمبية التونسية، عن واقع الرياضة التونسية في ظل مستقبل غامض.
أسباب الظاهرة المتزايدة:
تؤكد العامري أن ظاهرة هروب الرياضيين التونسيين لا يمكن اختزالها في سبب واحد، بل هي نتاج عوامل متعددة تشمل الجوانب المالية، وظروف التدريب والمنافسة، وضمان المستقبل. فالرياضي الذي يصل إلى مستوى النخبة، بعد سنوات من التدريب والتضحيات، يبدأ في التفكير بمستقبله، خاصة عندما يرى أن الفرص المتاحة في الخارج أكبر مما يمكن أن توفره له بلده. وتتفاقم هذه الظاهرة بسبب قلة العناية الموجهة للرياضيين في تونس، ومحدودية الإمكانات المتاحة لهم، مما يعيق تطوير قدراتهم أو الحفاظ على مستواهم التنافسي عالمياً. كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في إبراز الفارق الكبير بين ظروف الرياضيين في تونس ونظرائهم في دول أخرى، مما يدفعهم للبحث عن تغيير وضعهم، حتى عبر الهجرة غير النظامية مستغلين مشاركاتهم الخارجية.
المكافآت المتأخرة والمنح المحدودة:
تشير العامري إلى وجود تأخير في صرف مكافآت رياضيي النخبة والمدربين، قد يصل إلى أشهر عدة. وتوضح أن قيمة المكافأة الشهرية تختلف حسب الألقاب والنتائج، حيث يحصل المتوج أفريقياً على 250 ديناراً تونسياً (حوالي 85 دولاراً)، بينما يحصل المتوج عالمياً على مكافأة أعلى، وتتجاوز المكافأة للمتوّج أوروبياً ألف دينار (حوالي 350 دولاراً). وهذه المنح لا تشمل مصاريف السكن والإقامة التي تتحملها الاتحادات الرياضية، وتتوقف فور انقطاع الرياضي عن التدريب.
غياب الحلول والتحقيقات غير المجدية:
تنتقد العامري التركيز على فتح التحقيقات بعد كل حالة هروب، مؤكدة أن هذه التحقيقات غالباً لا تسفر عن قرارات ملموسة، بل إن بعض الرياضيين الذين غادروا عادوا لممارسة الرياضة بعد تسوية أوضاعهم القانونية في الخارج. وتشدد على ضرورة إعطاء الأولوية لتقريب وجهات النظر والبحث عن حلول جذرية بدلاً من العقوبات. وتدعو إلى حوار جدي ووعي بأهمية التواصل مع الرياضيين، مع ضرورة إدراكهم لقيمة المكانة التي بلغوها وللفرصة التي أتيحت لهم بفضل الدعم الذي وفرته الدولة. وفي المقابل، يجب أن يكون الرياضي مدركاً لأهمية الاعتراف بالجميل للمكان الذي ساهم في تحقيق أحلامه.
مستقبل غامض ومخاوف من نفور الأجيال الشابة:
تخشى العامري من أن يؤدي تكرار هذه الحالات إلى نفور الأجيال الشابة من ممارسة الرياضة، مما قد يؤدي إلى فراغ في المستقبل من الأبطال. وتلفت إلى أن الجيل الجديد من الرياضيين يمتلك عقلية مختلفة، وقد لا يملك القدرة أو الرغبة في التحمل. وتعتبر أن ما حدث مؤخراً في إيطاليا، رغم النتائج الإيجابية، أضر بسمعة الرياضة التونسية، حيث انصب الاهتمام على الرياضيين الذين غادروا البعثة. وتؤكد أن الوقت قد حان لدق ناقوس الخطر لإنقاذ الرياضة التونسية ووضع حد لهذه الظاهرة المقلقة.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة