وزير الخارجية السوري يرسم صورة وردية لسوريا ما بعد النظام.. والواقع في السويداء يكشف التناقضات


هذا الخبر بعنوان "إلى الشيباني... حارتنا ضيقة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كلمته أمام الدورة الـ 166 لمجلس جامعة الدول العربية، قدم وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني صورة متفائلة للوضع في سوريا بعد رحيل النظام السابق. تحدث الشيباني عن معالجة الجراح عبر "العدالة والمصارحة"، وتأسيس عهد جديد قائم على "العدل والسيادة"، وفتح الأبواب أمام منظمات حقوق الإنسان، واستعادة الشعب لقراره عبر انتخاب مجلس الشعب، بالإضافة إلى مسار اقتصادي يضع "كرامة المواطن في المركز"، مع إنهاء أزمات السلع الأساسية، ومضاعفة الأجور، وإطلاق عجلة الإنتاج الوطني، ودمج الفصائل المسلحة وإعادة بناء الجيش الوطني.
لكن، يبقى التساؤل حول مدى تطابق هذه الصورة مع الواقع. فعند النظر إلى محافظة السويداء كمثال، حيث أشار الشيباني إلى التقدم في تنفيذ خريطة طريق مع الأردن لضمان اندماج المحافظة في النسيج الوطني وتمتع أبنائها بكامل حقوقهم. إلا أن الواقع يكشف عن تساؤلات حول تنفيذ بنود هذه الخريطة، مثل محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وسحب قوات العشائر، والإفراج عن المحتجزين، وتنظيم لقاءات للمصالحة، وخطط إعادة الإعمار، وإصدار تشريعات تجرم خطاب الكراهية. يبدو أن التعامل مع ملف السويداء يقتصر على إدارة الأزمة بانتظار استسلام الطرف الآخر، عبر سياسة تمديد الأزمة وبذر الخلافات بين مكونات المحافظة، وخلق أزمات خدمية وغذائية ودوائية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتكرار المناوشات العسكرية.
إن هذه السياسة تهدف إلى كشف عجز سلطة الأمر الواقع هناك وتفند سرديتها عن القدرة على تحقيق أهدافها، خاصة هدف الاستقلال عن سوريا، مما يضرب مصداقيتها ويدفع للتمرد عليها. ومع ذلك، فإن هذه السياسة غير مجدية لعدم وجود خطوات عملية تنصف الضحايا وترفع الغبن، وعدم وجود خطة واضحة لإدارة المحافظة من قبل أبنائها. هذا الواقع يتناقض مع ما ذكره الشيباني عن "العدالة والمصالحة" و"وضع كرامة المواطن في مركز الخطة الاقتصادية"، فالوقائع اليومية للشعب السوري تشهد على عكس ذلك.
إن تحويل كلام الشيباني إلى واقع يتطلب إعادة نظر في التصورات التي تحكم تعامل السلطة مع الجماعات السورية المختلفة، واعتبارها جزءاً أصيلاً من الشعب السوري. يتوجب اتخاذ خطوات عملية لجسر الهوة معها وتعزيز الثقة عبر الإقرار بشرعية التعددية المجتمعية، وإقامة نظام مبني على التشاركية يعزز دور الإدارات المحلية، ليشعر أبناء هذه المجتمعات بأنهم ليسوا في الهامش وأن حقوقهم وكرامتهم في المتن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة