قضية محمد الدايخ: كيف يعيد الإعلام اللبناني إنتاج العصبيات الطائفية؟


هذا الخبر بعنوان "فخّ محمد الدايخ" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسلط قضية محمد الدايخ الضوء على خطورة الممارسات الطائفية التي تدفع اللبناني رغماً عنه نحو الانتماء الضيق لطائفته، حتى وإن كان من أشد الرافضين للقوقعة والمواجهين لتقديس الزعامات التقليدية. إن الهجوم الإعلامي الذي تعرض له الدايخ بعد كشفه عن رفض تأجير منزل له في منطقة 'مونتي فيرديه' بسبب هويته الطائفية، يتجاوز كونه حادثة فردية ليلامس أزمة أعمق ظن اللبنانيون أنها انتهت بانتهاء الحرب، وهي المحاسبة على أساس الطائفة بغض النظر عن المواقف الشخصية.
في سياق المداولات الإعلامية الأخيرة، تباينت الآراء بين من ندد بالدايخ متهماً إياه بمهاجمة طائفته ظناً أن الطوائف الأخرى ستحتضنه، مما يعكس طبيعة تعاطي جزء من الإعلام اللبناني مع الانقسامات. فوسائل الإعلام لم تعد تكتفي بعكس الواقع، بل تسهم في تغذيته عبر تصنيف اللبنانيين كأبناء جماعات أولاً قبل أن يكونوا أفراداً ذوي خيارات سياسية ومواقف متباينة.
ومع انتقال جزء كبير من هذا الخطاب إلى المنصات الرقمية والبودكاست وحسابات الصحافيين الشخصية، تزايدت حدة الإثارة الطائفية التي باتت مادة قابلة للتسويق وتحقيق انتشار واسع. ويصبح الفرد هنا ممثلاً لجماعته، وتتحمل فئة كاملة وزر تصرف شخصي أو موقف حزبي، مما يعمق الانقسامات ويحاصر المواطن داخل خانة طائفته.
إن الخروج من هذه الدائرة لا يتطلب فقط سياسيين أقل طائفية، بل يستوجب إعلاماً يتوقف عن اتخاذ الانقسام مادة للاستهلاك والتجارة بالعصبيات، لأن استعارة الخطاب الطائفي لن تؤدي إلا إلى تكريس الأزمة ذاتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة