لبنان
تكنولوجيا

الصين: من نسخ المنتجات إلى استنساخ الذكاء الاصطناعي.. اتهامات أميركية وتحديات تنافسية

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١٦ ص0 مشاهدة
الصين: من نسخ المنتجات إلى استنساخ الذكاء الاصطناعي.. اتهامات أميركية وتحديات تنافسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصين: من نسخ المنتج إلى استنساخ الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رفضت بكين الاتهامات الأميركية بشأن استنساخ الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن تقنية "التقطير" (Distillation) محايدة وشائعة في تطوير الذكاء الاصطناعي. واتهمت الصين واشنطن باستخدام هذه القضية كذريعة للحد من المنافسة الصينية، مشيرة إلى أن شركات أميركية استخدمت بدورها تقنيات التقطير للاستفادة من نماذج صينية، مما يعكس تطبيق الولايات المتحدة لمعايير مزدوجة. لم تعد المسألة تقتصر على شعار "صُنع في الصين"، بل تحولت إلى منافسة متقدمة تتجاوز مجرد التقليد إلى الابتكار.

لطالما ارتبط اسم الصين في الاقتصاد العالمي بقدرتها على تقليد المنتجات وتطويرها بكلفة أقل. لكن المعركة الجديدة بين بكين وواشنطن تنقل هذه الصورة إلى مستوى أكثر حساسية: هل انتقلت الصين من نسخ المنتجات إلى نسخ الذكاء الاصطناعي نفسه؟

في الثامن من سبتمبر، اتهمت الولايات المتحدة ست شركات صينية، من بينها "ديب سيك" (DeepSeek)، و"علي بابا" (Alibaba)، و"مونشوت إيه آي" (Moonshot AI)، بتنفيذ عمليات واسعة النطاق لاستخراج قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وإعادة استخدامها في تطوير نماذج صينية. وأفادت وكالات أميركية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، بأن العمليات استهدفت نماذج متقدمة من شركات مثل أنثروبيك (Anthropic)، و"أوبن إيه آي" (OpenAI)، و"غوغل" (Google)، و"إكس إيه آي" (xAI). ويستند هذا الاتهام إلى تحذير أمني مشترك أصدرته CISA و NSA و FBI، يفيد بأن الشركات الصينية الست استخرجت مليارات الرموز (tokens) عبر ملايين الطلبات والتفاعلات مع نماذج أميركية متقدمة، في عمليات وصفتها الوكالات بأنها تجري على نطاق صناعي، و"على الأرجح مع علم الحكومة الصينية".

كيف يُستنسخ الذكاء الاصطناعي؟

المفتاح في هذه القضية هو تقنية "التقطير" (Distillation)، وهي ليست اختراعاً صينياً ولا تقنية غير مشروعة بحد ذاتها، بل طريقة مستخدمة في صناعة الذكاء الاصطناعي لتدريب نموذج أصغر من خلال الاستفادة من إجابات نموذج أكبر وأكثر تطوراً. المشكلة، وفق الاتهام الأميركي، تبدأ عندما تُستخدم هذه الطريقة بصورة واسعة على نماذج مغلقة ومملوكة لشركات أخرى، عبر إرسال أعداد هائلة من الأسئلة إلى النموذج المستهدف، ثم استخدام إجاباته وطرائق استدلاله لتدريب نموذج منافس. وتقول واشنطن إن هذه العمليات تسمح للشركات الصينية بتقليص زمن وكلفة تطوير نماذج متقدمة بصورة كبيرة.

وفق الاتهام الأميركي، تبدأ المشكلة عندما تُستخدم هذه الطريقة بصورة واسعة على نماذج مغلقة ومملوكة لشركات أخرى، عبر إرسال أعداد هائلة من الأسئلة إلى النموذج المستهدف، ثم استخدام إجاباته وطرائق استدلاله لتدريب نموذج منافس.

151 مليون تفاعل مع "كلود"

قدمت شركة أنثروبيك، المطوّرة لنموذج "كلود" (Claude)، أرقاماً تكشف حجم المعركة. وقالت في تقرير صدر هذا الأسبوع إنها رصدت نحو 200 مليون تبادل مرتبط بحملات تقطير نُسبت إلى خمس عمليات مختلفة. الأكبر، بحسب الشركة، ارتبط بـ"علي بابا"، التي يُقال إنها نفذت أكثر من 151 مليون تفاعل مع "كلود" بين أيار/ مايو وتموز/يوليو 2026، من خلال نحو 3500 حساب. ونسبت أنثروبيك إلى "مونشوت إيه آي" أكثر من 23 مليون تفاعل، وإلى "ديب سيك" نحو 12 مليون تفاعل. وتقول الشركة إن الهدف كان استخراج قدرات في مجالات مثل البرمجة، وتحليل البيانات، واستخدام الأدوات والاستدلال المنطقي، ثم توظيفها في نماذج منافسة. فالأمر لم يعد نسخ واجهة تطبيق أو تقليد فكرة، بل محاولة استخراج "خبرة" نموذج ذكاء اصطناعي متقدم وتحويلها إلى مادة تدريب لنموذج آخر.

الصين ترفض الاتهامات وتؤكد على المعايير المزدوجة

بكين رفضت الاتهامات الأميركية، واعتبرت أن التقطير تقنية محايدة وشائعة في تطوير الذكاء الاصطناعي، متهمة واشنطن باستخدام القضية ذريعة للحد من المنافسة الصينية. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الولايات المتحدة تطبق معايير مزدوجة، وإن شركات أميركية استخدمت بدورها تقنيات التقطير للاستفادة من نماذج صينية.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الصين بنت خلال السنوات الأخيرة قاعدة ضخمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي. فقد بلغ عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي التوليدي في البلاد 602 مليون مستخدم بنهاية 2025 وفق ما ذكرته شبكة معلومات الإنترنت الصينية (CNNIC)، فيما وصلت نسبة انتشار استخدامه إلى 42.8%، بزيادة 25.2 نقطة مئوية خلال عام واحد.

خلاصة القول، المسألة لم تعد "صُنع في الصين" بل منافسة متقدمة "الصين تنسخ وأميركا تبتكر". فالشركات الصينية باتت تطور نماذج تنافس عالمياً، لكن واشنطن تخشى أن يؤدي الوصول غير المصرح به إلى نماذجها المتقدمة إلى اختصار سنوات من البحث والتطوير. من هنا، فإن معركة الذكاء الاصطناعي المقبلة لن تكون فقط على الرقائق ومراكز البيانات والاستثمارات، بل على البيانات والنماذج والملكية الفكرية.

شارك الخبر: