لبنان
سياسة

اليمن بين مطرقة هرمز وسندان باب المندب: صراع المصالح وتداعيات الحرب على إيران

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ م0 مشاهدة
اليمن بين مطرقة هرمز وسندان باب المندب: صراع المصالح وتداعيات الحرب على إيران

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين هرمز وباب المندب يضيع اليمن" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بين مضيق هرمز وباب المندب، تتلاشى فعلياً آمال اليمن. لم يطرأ تغيير جوهري على موقف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية السعودية، على الرغم من اختلاف الظروف بشكل جذري عن ثماني سنوات مضت. في 10 سبتمبر 2026، انتشر مقاتلون من "قوات درع الوطن"، المدعومة من السعودية، في منطقة "الكَدحة" غرب محافظة تعز اليمنية، وفقاً لصور وكالة فرانس برس.

دأب الرئيس الأمريكي على التأكيد مؤخراً بأن الحرب على إيران "ستنتهي قريباً جداً"، مضيفاً في بعض الأحيان "بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس". لكن لم يوضح أي من مسؤولي إدارته تفاصيل هذه النهاية، أو شروطها، أو ظروفها. هل يعني ذلك الموافقة على اتفاق عُماني-إيراني بشأن مضيق هرمز لرفع الحصار البحري، والاكتفاء بالعقوبات المشددة بانتظار عودة طهران للتفاوض؟

لكن، هل تحقق "نهاية الحرب" هذه الأهداف الأمريكية؟ وأي اتفاق (نووي) يمكن توقعه من مفاوضات لا تسعى إليها القيادة الإيرانية حالياً؟ بل إنها ماضية في استراتيجيتها الهجومية، معتبرة أن التطورات تصب في مصلحتها وتمكّنها من تحقيق أهدافها المعلنة، وأولها إخراج الولايات المتحدة من المنطقة. ولا شك أن سيطرة الحوثيين في اليمن على مضيق باب المندب تندرج ضمن هذه الاستراتيجية، وتدرجها طهران الآن في حساباتها، في ظل تراجع "حزب الله" في لبنان ومقاومة حكومة بغداد لقرار حصر سلاح الميليشيات العراقية.

انقلاب الحوثي وسردية "الشأن الداخلي"

عندما صرح الرئيس دونالد ترامب بأن الحوثيين طلبوا من واشنطن عدم التدخل في اليمن، وأنهم "لا يريدون خوض قتال ضدنا"، كان ذلك انصياعاً لسردية روجها قادتهم طويلاً، مفادها أن المعارك الدائرة في البلاد هي "شأن داخلي" بينهم وبين الحكومة الشرعية التي انقلبوا عليها قبل اثني عشر عاماً.

ربما كانت حرص الحوثيين على تأكيد "أمان الملاحة" عبر المضيق هي "الرسالة" التي أرادت واشنطن سماعها. بل إن الحوثي أرفق ذلك بنفي نيته "فرض رسوم عبور"، رغم أن المعروف أن الحوثيين يمولون جزئياً من ابتزاز شركات الشحن.

باختصار، أبلغ الحوثي واشنطن باستمراره في الالتزام باتفاق 6 مايو 2025 بالامتناع عن مهاجمة السفن الأمريكية، مع إصراره على أن الاتفاق لا يشمل السفن الإسرائيلية، وتجديده الحظر على السفن السعودية.

في غضون ذلك، تنبهت الحكومة اليمنية ومعظم عواصم المنطقة إلى تحركات الحوثيين وفقاً للأجندة الإيرانية. فقد أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى أن "حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة لسيطرتها على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثل مصلحة يمنية ومصرية وعربية ودولية مشتركة".

كان هذا صحيحاً أيضاً منذ عام 2014-2015، عندما أُنشئ "تحالف دعم الشرعية" بمساهمة سعودية رئيسية لدعم الحكومة. لكن أساس الأزمة اليمنية بقي داخلياً بعد تفكك الدولة وقواها المسلحة. وقد لاحت لحظة حاسمة عندما بلغت القوات الحكومية الحديدة عام 2018، لكنها توقفت بتدخل دولي قادته بريطانيا "لدواعٍ إنسانية"، ورُتب "اتفاق استوكهولم" كتمهيد لحل سلمي للصراع. لم ينفذ الحوثيون سوى الجزء الذي يناسبهم.

اليمن والحرب على إيران: تداخل الأزمات

إذ تتداخل الأزمة اليمنية الآن مع أزمة الحرب على إيران، وترتبط بشروط إنهائها، فإن دول الإقليم والولايات المتحدة منشغلة حالياً بهذه الحرب وتداعياتها.

شرطي الخليج الجديد؟

لم يختلف موقف ترامب من الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية السعودية عما كان عليه قبل ثمانية أعوام، رغم اختلاف الظروف جذرياً. فجماعة الحوثيين هي فرع من النظام الإيراني، وإذا كانت لا تملك سلاحاً أو برنامجاً نووياً، فإن طهران تنفذ من خلالها مخططاً يستهدف دول الخليج، وبالأخص السعودية، ولم يُصرف النظر عنه أبداً.

تعتبر إيران أن لحظة استعادتها لدور "شرطي الخليج" تقترب. والتلاعب بوظيفة مضيق هرمز، ثم ربطه بمضيق باب المندب، هو مجرد مقدمات لفرض أمر واقع جديد على المنطقة. ولا تبدو الولايات المتحدة قادرة على منعه، فيما هي تبحث عن مخرج من مأزق حرب لا تنفك تفلت من يدها.

مهما تقلبت الظروف، فإن جماعة الحوثيين لن تنال اعترافاً عربياً أو دولياً بـ"شرعية" تسلطها على اليمن. لكن إيران ستمارس لاحقاً كل أنواع الضغوط الإرهابية لتحصيل هذا الاعتراف. إذ بات "اليمن الحوثي" يمثل لها الجائزة التي تعوض خساراتها في المشرق العربي.

مع أن الحكومة الشرعية لا تزال تمثل خياراً يمكن الرهان عليه، إلا أن السيطرة الحوثية كشفت مجتمعات تتمسك بانقساماتها، قبلية أو غير قبلية، وتفضلها على الانضواء في دولة تلتقي تحت مظلتها وتحترمها. وكان تعدد الانتماءات والولاءات سبباً في الاختراق الحوثي في جنوب غربي اليمن وانهيار القوات المفترض أنها "حكومية". كما كانت دائماً سبباً في تفرق الدول الراغبة في دعم الحكومة، لأن كل عضو في مجلس رئاستها يعمل لنفسه ولجماعته ومشروعه.

لا بد من استراتيجية واضحة للحكومة وقواها المسلحة، وإلا فإن اليمن سيضيع نهائياً بين كهوف صعدة وامتدادات نظام الملالي.

شارك الخبر: