من بوش إلى ترامب: التحولات الإقليمية وتحديات الجنوب أمام الفرصة الأخيرة

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "من بوش إلى ترامب… الجنوب أمام الفرصة الأخيرة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل خمسة وعشرين عاماً، وتحديداً في 11 أيلول 2001، أحدث الهجوم على الولايات المتحدة تغييراً جذرياً في وجه العالم. وبعد أقل من عامين، في 2003، انتقلت ما تُسمى "الحرب على الإرهاب" من أفغانستان لتشمل اجتياح العراق وإسقاط نظام صدام حسين. وفي الذكرى الخامسة والهجمات، أشارت كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي في إدارة جورج بوش آنذاك، إلى أن صانعي القرار لم يدركوا الخطر في الوقت المناسب لتفاديه. غير أن حربي أفغانستان والعراق لم تقتصر نتائجهما على إعادة رسم ملامح الحرب الأميركية على الإرهاب، بل أدت إلى إعادة توزيع موازين القوة الإقليمية. ومع سقوط خصمين لطهران في كابول وبغداد، تمدد النفوذ الإيراني عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، ليتبلور لاحقاً ما يُعرف بـ "محور المقاومة".
اليوم، وبعد أحداث 7 تشرين الأول، وحرب غزة والإسناد، وسقوط نظام الأسد، وحرب شباط على إيران، تغير المشهد الإقليمي بأكمله. وأشارت صحيفة The Economist إلى أن هذا المحور فقد طابعه ككتلة واحدة؛ إذ بات حزب الله أكثر ضعفاً واعتماداً على طهران، فيما تبدو الحركات الأخرى كالحوثيين أكثر استقلالاً، والميليشيات العراقية أقرب إلى حساباتها المحلية. ورغم تراجع قدرة إيران على إحكام السيطرة الكاملة على محورها، إلا أن ذلك لم يلغِ قدرتها على رفع كلفة الصراع. فمنطقة هرمز وباب المندب تمثلان عقدتين رئيسيتين للطاقة العالمية، حيث يمر عبر هرمز نحو 21 مليون برميل نفط يومياً وخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، بينما تمر عبر باب المندب ملايين البراميل يومياً. وقد أدى اضطراب الأوضاع في هذه الممرات إلى استهداف خط شرق–غرب السعودي وارتفاع أسعار النفط لتلامس 110 دولارات.
على صعيد آخر، وصل التصدع إلى داخل القرار الإيراني نفسه، حيث كشف تحقيق نشرته صحيفة The York Times عن صراع محتدم بين جناح تفاوضي يقوده مسعود بزشكيان ومعه محمد باقر قاليباف الذي يُعد عراب مسار التسوية مع واشنطن، وبين جناح متشدد دفع باتجاه التصعيد. وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد السؤال مطحولاً حول احتمالية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وتهران، بل حول قدرة طهران، في حال وقعت الاتفاق، على فرضه داخلياً. وفي المقابل، تسعى واشنطن، بعد حرب أرادها ترامب سريعة وحاسمة، إلى الوصول اتفاق يحقق لها مكاسب سياسية قبل الانتخابات النصفية، وسط استمرار الحصار الخانق على إيران ورفع سقف الشروط الأميركية.
من بوش إلى ترامب، تغيرت الأدوات، لكن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن قرارات أصبحت القوى التي أطلقتها عاجزة عن التحكم بمآلاتها. وإذا كانت المرحلة التي أنتجت وظيفة الجنوب قد تغيرت، فلماذا يستمر الجنوب رهينة لها؟ فقد دخل أهالي الحدود عامهم الثالث متأرجحين بين النزوح والعودة الناقصة، حيث بات الانتظار تكريساً للاحتلال مع تحول التجريف المؤقت إلى دائم وتأجيل الإعمار والعودة. وفي منطقة علي الطاهر تجلت المعطيات بوضوح عندما فجرت إسرائيل المنشأة بعد السيطرة عليها، وسط حالة غضب لعدم تسليم الموقع إلى الجيش قبل خسارته. وكل موقع عسكري لا يتولاه الجيش يمنح إسرائيل مبرراً للبقاء، وكل بقاء إسرائيلي يعطي حزب الله ذريعة للاحتفاظ بسلاحه. من هنا تبرز أهمية "اتفاق الإطار" كمرجعية أساسية تشمل وقف النار، وإطلاق الأسرى، والانسحاب، وعودة الأهالي، والإعمار، إضافة إلى انتشار الجيش وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يضفي أهمية كبرى على اجتماع روما في 17 الجاري لدعم الجيش اللبناني.
ولا يمكن الركون إلى انتظار الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول كطوق نجاة، خصوصاً في ظل تقلب المشهد السياسي حيث أظهر استطلاع لقناة i24NEWS حصول معسكر نتنياهو على 60 مقعداً بينما تظهر استطلاعات أخرى تقارب المعسكرات. وتكتسب زيارة جوزف عون إلى النبطية دلالة بارزة في تأكيد حضور الدولة وقدرة الأجهزة الأمنية على أداء مهامها. ويأتي النقاش حول هوية الجنوب بعد الحرب ليؤكد أنه لم يكن يوماً صوتاً واحداً، فتنوعه الثقافي والديني والاجتماعي والسياسي يناقض اختزاله في فئة أو حزب أو سلاح واحد. ورغم الهواجس المرتبطة بالسلاح الذي يمثل لدى قطاع من الجنوبيين بعداً عقائديء وانتماءً مكانياً تعزز بعد تحرير عام 2000 وأحداث 7 أيار، فإن الواقع على الأرض يفرض صياغة قرار حاسم: لا سلاح خارج الدولة، ولا قرار حرب وسلم خارج مؤسساتها، ولا ربط لمصير الجنوب بمحاور إقليمية. إن الجنوب يقف اليوم أمام فرصة أخيرة لاستعادة أرضه وقراره وهويته ضمن مؤسسات الدولة أو الاستمرار كساحة لصراعات الآخرين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة