لبنان
سياسة

من يقف خلف خلية الطائرات المسيرة التي استهدفت نفط وكهرباء ليبيا؟

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٨ ص0 مشاهدة
من يقف خلف خلية الطائرات المسيرة التي استهدفت نفط وكهرباء ليبيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من يدير خلية المسيّرات التي ضربت نفط ليبيا وكهرباءها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تفكيك خلية للطائرات المسيرة في غرب ليبيا عن اختراق أمني خطير يتجاوز سلسلة الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية، فاتحاً ملفاً حساساً يتعلق بالجهات التي مولت المجموعة ووفرت لها الطائرات المسيرة والخبرة التقنية والمعلومات اللازمة لاختيار أهدافها. وأعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية توقيف خمسة أشخاص، ليبيين وأجانب، تورطوا في هجمات بمسيرات استهدفت خزانات للنفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية. كما تحدثت عن إحباط عمليات أخرى كانت تستهدف محطة كهرباء جنوب طرابلس ومنشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية. وتكمن خطورة القضية في اتساع قائمة الأهداف وقدرة مجموعة محدودة على الوصول إلى منشآت شديدة الحساسية. وأعاد وجود أجانب بين الموقوفين إلى الواجهة ملف الخبرات العسكرية الأجنبية المنتشرة في ليبيا، والمسارات التي تسمح بدخولها وتحركها والعمل مع أطراف محلية.

من أعطى الأوامر؟

لا تزال الجهة التي تقف وراء الخلية غير معلنة، ولم تكشف السلطات جنسيات الأجانب الموقوفين أو الجهات التي ارتبطوا بها. وتقول الحكومة إن المعطيات الأولية تكشف "مخططاً واسعاً ومترابطاً" استهدف البنية التحتية ومصادر الطاقة، متعهدة بكشف من خطط ومول ودعم وسهل العمليات. ويضع هذا الغموض التحقيق أمام مستوى يتجاوز تحديد هوية منفذي الضربات إلى معرفة مصدر المسيرات، ومن تولى تشغيلها أو تدريب عناصر الخلية عليها، وشبكة الاتصالات التي ربطت المنفذين بالجهة التي أصدرت الأوامر. وترافقت التحقيقات مع روايات غير رسمية تربط بعض الخيوط بأطراف أجنبية، وسط حديث عن صلات روسية أو استخدام تقنيات مرتبطة بأوكرانيا. لكن السلطات لم تؤكد أياً من هذه الروايات، ما يجعل الفصل بين منشأ المعدات وهوية المشغل والجهة التي تقف خلف الهجمات ضرورياً قبل استخلاص أي نتيجة.

من التخريب إلى الاغتيال

رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد حمزة يرى أن الخطر يتجاوز الهجمات على المنشآت إلى إمكان استخدام المسيرات في عمليات اغتيال سياسي. ويقول إن تجنيد المرتزقة والأجانب داخل التشكيلات المسلحة قائم منذ نحو عقد، فيما يضيف الاستعانة بمشغلين أجانب للمسيرات مستوى أكثر خطورة إلى الظاهرة. ويطالب حمزة بتحقيق موسع يشمل الجهات التي يُشتبه في استقدامها خبراء عسكريين أجانب، والاستعانة بالآليات الدولية عند الضرورة، وصولاً إلى فرض عقوبات على الأطراف التي يثبت خرقها حظر التسليح المفروض على ليبيا. ويربط اختيار منشآت النفط والكهرباء أيضاً بما يصفه بـ"الحرب الاقتصادية"، إذ يمكن لضربة محدودة أن تثير أزمة في الوقود أو الكهرباء وتضاعف الغضب الشعبي تجاه السلطة في غرب البلاد، بما يمنح العمل العسكري أثراً سياسياً أكبر من حجم الهجوم نفسه.

نموذج للحرب الهجينة

يضع الباحث الليبي في القانون الدولي حمزة علي القضية ضمن خلل أوسع في المنظومة الأمنية. ويقول إن دمج عناصر التشكيلات المسلحة داخل المؤسسات الرسمية دون إنهاء الولاءات السابقة أبقى ثغرات تسمح بالاختراق والتجنيد. ويعتبر أن الاستعانة بعناصر أجنبية وخبرات تقنية في تشغيل المسيرات تدفع الصراع الليبي نحو أنماط أقرب إلى "الحرب الهجينة"، حيث يمتزج التنفيذ المحلي بالدعم التقني واللوجستي الخارجي. ويشير علي إلى أن ضرب منشآت الوقود والكهرباء يمكن أن يندرج ضمن سياسة "الإنهاك الخدمي"، عبر زيادة الضغط على السكان وإظهار الحكومة عاجزة عن حماية المرافق الأساسية. ويزداد الخطر إذا تحولت ليبيا، مع استمرار تعدد القوى المسلحة والحضور الأجنبي، إلى ساحة لتصفية صراعات نفوذ تتجاوز حدودها وتهدد أمن الطاقة في المتوسط. ويطالب بالكشف عن نتائج التحقيقات والأطراف الليبية والخارجية التي يثبت تورطها، معتبراً أن ثبوت تدخل جهة أجنبية سيفتح الباب أمام تحرك قانوني ودبلوماسي، وصولاً إلى مجلس الأمن. وتتعهد حكومة الوحدة بملاحقة بقية المتورطين وكشف الممولين والداعمين. وتبقى الحلقة الأهم في التحقيق هي الجهة التي امتلكت المال والمسيرات والخبرة والمعلومات، وقررت توجيه الضربات إلى مفاصل النفط والكهرباء في غرب ليبيا.

شارك الخبر: