لبنان
سياسة

دوري شمعون: مسيرة سيادية بين شظية هتلر ودعم تشرشل ودور حافظ الأسد

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٨ ص0 مشاهدة
دوري شمعون: مسيرة سيادية بين شظية هتلر ودعم تشرشل ودور حافظ الأسد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين إصابته بشظية هتلر ومتابعة دراسته بواسطة تشرشل... دوري شمعون مسيرة حافلة بالسياسة والسيادة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما تولى دوري شمعون رئاسة حزب الوطنيين الأحرار في فترة المنفى، تلقى عروضاً مغرية من الوزير الراحل محسن دلول، نيابة عن عبد الحليم خدام وبأوامر من الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد، لتشكيل كتلة وزارية ونيابية مقابل "تكفلهم بكل شيء".

رحل دوري كميل نمر شمعون، الرئيس السابق لحزب الوطنيين الأحرار والنائب السابق، تاركاً وراءه مسيرة حافلة بالإنجازات والمحطات الهامة. خلال فترة تعيين والده الرئيس كميل شمعون سفيراً للبنان في بريطانيا، كان السفير العربي الوحيد في عهد رئيس الوزراء وينستون تشرشل. في أحد أيام الحرب العالمية الثانية، وبينما كان يتجول بدراجته في لندن، أصيب بشظية صغيرة جراء قصف ألماني، لكنه عاد إلى المنزل خائفاً. علّمه والده كميل شمعون درساً قاسياً ولكنه مليء بالحنان، حيث تم تضميد جروحه البسيطة. في ظل إغلاق المدارس في لندن، علم أحد الوزراء بوجود ولدين لسفير عربي لبناني بلا مدرسة، فتدخل لدى تشرشل لتأمين مقعد لهما في مدرسة بعيدة عن العاصمة.

عاد دوري شمعون، المعروف بتواضعه وشفافيته واستقامته، إلى لبنان بعد تأسيس لقاء سياسي وطني في المنفى مع العماد ميشال عون والرئيس أمين الجميل، استجابة لرغبة صديقه العميد ريمون إده، قبل أن ينسحب منه لاحقاً. كان يردد أنه عندما أصبح رئيساً لحزب الوطنيين الأحرار في فترة المنفى، تلقى عروضاً سخية من محسن دلول نيابة عن عبد الحليم خدام وبأوامر من حافظ الأسد لتشكيل كتلة وزارية ونيابية، لكنه رفضها قائلاً: "قلّن مش عايزن. بدي ضل ناضل ليفلوا من لبنان".

انطلقت المعركة السيادية لـ"ثورة الأرز" من صحيفة "النهار" ومركز الوطنيين الأحرار في السوديكو. كان الشهيد بيار أمين الجميل يسعى لعودة والده واستنهاض حزب الكتائب، بينما كان يجتمع النائب السابق فارس سعيد والنائب السابق الراحل سمير فرنجية ونواب من "اللقاء الديموقراطي" وغيرهم في مكتب دوري شمعون. كان ينزل إلى ساحة الشهداء سيراً مع وفد من الأحرار، غير مبالٍ بوضعه الأمني. كثيراً ما تحدث عن والده الصارم، ومن منزله في بعبدا، كان يقول: "هذا بيتي وهنا استشهد شقيقي وعائلته". كان يتأثر كثيراً عند النظر إلى الصور، خاصة صورة والدته السيدة زلفا، التي كان يكن لها حباً عميقاً، والتي كانت تفرض عليهما وعلى شقيقه داني الالتزام بالسباحة والرياضة والابتعاد عن الممنوعات، حتى أنها مارست مهنة الخياطة رغم أن والده كان رئيساً للجمهورية.

لم يكن دوري شمعون رجلاً عادياً، رغم أنه ابن الرئيس كميل شمعون، إلا أنه لم يستغل هذا الاسم لمصالحه الخاصة. كان صديقاً للعاهل الأردني الملك حسين وابنه الملك عبد الله، وكذلك للملك سلمان بن عبد العزيز العاهل السعودي، الذي دعاه لتدشين مدينة كميل شمعون الرياضية. كان صديقاً ولم يستغل صداقاته لتحقيق مناصب سياسية أو مالية. قبل خوضه الانتخابات النيابية، كان رئيساً لبلدية دير القمر. وعندما سُئل عن سبب خوضه الانتخابات رغم كونه ابن كميل شمعون، أجاب: "شو جاك شيراك أحلى مني؟ كان رئيس بلدية باريس". أصبح نائباً وبقي على حاله، وكان يكفي أنه من عائلة شمعون المتجذرة في السياسة. كان رجلاً وطنياً وإنساناً بسيطاً عاش ومات دون مال.

فيما يتعلق بعلاقته بالرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كان يجيب: "الأهم هو الحفاظ على مصالحة الجبل بكل مكوناته، هذا ما يهمني، وغيره "مش هاممني شي".

وُلد دوري شمعون في 8 تشرين الثاني 1931 في دير القمر، وهو الابن الأكبر للرئيس اللبناني السابق كميل شمعون مؤسس حزب الوطنيين الأحرار، وشقيق داني شمعون. درس القانون التجاري وعمل في مجال الأعمال قبل انخراطه في العمل السياسي. تولى منصب الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار عام 1975. بعد اغتيال شقيقه داني ومعظم أفراد عائلته عام 1990، تولى رئاسة الحزب حتى عام 2021، حيث خلفه نجله كميل. كان من أبرز المعارضين للنفوذ السوري في لبنان، وشارك في "لقاء قرنة شهوان"، وبرز في صفوف قوى المعارضة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 و"ثورة الأرز". انتُخب نائباً عن دائرة الشوف عام 2009، وشغل مقعده النيابي حتى عام 2018. ارتبط اسم دوري شمعون لعقود بالحياة السياسية اللبنانية وإرث عائلة شمعون السياسي.

شارك الخبر: