لبنان
اقتصاد

نايت فرانك: تباطؤ سوق السكن السعودي يتزامن مع تسارع مبيعات الأراضي

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٨ م0 مشاهدة
نايت فرانك: تباطؤ سوق السكن السعودي يتزامن مع تسارع مبيعات الأراضي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نايت فرانك: سوق السكن السعودي يتباطأ فيما تتسارع مبيعات الأراضي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يكشف تقرير جديد صادر عن شركة نايت فرانك عن تناقض ملحوظ في السوق العقارية السعودية، حيث يشهد نشاط الشراء السكني تباطؤاً مقارنة بالعام الماضي، في حين تتسارع حركة بيع الأراضي بشكل لافت. ويشير التقرير إلى أن سوق مكاتب الرياض لا يزال يقاوم أي تباطؤ.

وفقاً لأحدث تحليل ربعي لشركة الاستشارات العقارية العالمية نايت فرانك (Knight Frank)، تتشكل مفارقة في السوق العقارية السعودية تتمثل في تباطؤ واضح في نشاط الشراء السكني التقليدي، مقابل تسارع لافت في حركة بيع الأراضي. هذا التحول يعيد رسم طريقة دخول الأراضي إلى دورة التطوير العقاري في المملكة.

سجلت السعودية 45,740 صفقة عقارية سكنية خلال الربع الثاني من عام 2026، بانخفاض قدره 12% سنوياً. كما تراجعت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات بنسبة 24.6% لتصل إلى 41.9 مليار ريال (11.2 مليار دولار)، في حين استحوذت الأراضي وحدها على أكثر من نصف عدد الصفقات وقيمتها.

يعكس الانكماش في حجم وقيمة الصفقات السكنية تراجع القدرة الشرائية لدى المشترين واستمرار تأثير حالة عدم اليقين الإقليمي على قرارات السكن، مما يؤثر مباشرة على الأسر الباحثة عن شراء منازل والمطورين الذين يخططون لعرض مشاريع جديدة. في المقابل، يشير الصعود المتزايد في مبيعات الأراضي إلى تحوّل في طريقة دخول الأراضي إلى دورة التطوير العقاري، بما قد يعيد رسم خريطة العرض السكني في المملكة خلال السنوات المقبلة.

أما استمرار تشدد سوق المكاتب في الرياض، فيبقى مرتبطاً، بحسب نايت فرانك، بالنشاط الاستثماري الأجنبي المتنامي في المملكة، حتى مع بدء الشركات المستأجرة إبداء حذر أكبر تجاه قرارات التوسع طويلة الأمد.

وقال فيصل دُرّاني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نايت فرانك، في تصريح ورد في البيان: "التحسّن في نشاط المعاملات من الربع الأول إلى الثاني ينبغي النظر إليه في سياق أداء أضعف بكثير مقارنة بالعام الماضي. لا يزال السوق السكني أكثر حذراً مما كان عليه قبل عام، مع استمرار تأثير القدرة الشرائية على قرارات الشراء، فيما يضيف استمرار عدم اليقين الإقليمي طبقة إضافية من التريّث لدى المشترين".

الأراضي تستحوذ على نصف السوق

استحوذت الأراضي السكنية على 23,110 صفقة خلال الربع الثاني، أي ما يعادل 50.5% من إجمالي المعاملات السكنية، بقيمة إجمالية بلغت 21.7 مليار ريال (5.8 مليار دولار)، أي نحو 52% من القيمة الإجمالية لصفقات السكن. في المقابل، مثّلت الشقق 28.9% من المعاملات، والفلل 11.3% فقط.

وبحسب البيان، فإن التعديلات على نظام ضريبة الأراضي البيضاء ترفع حافز ملاك الأراضي لطرحها للبيع بدلاً من تحمّل أعباء التطوير والتنفيذ بأنفسهم، إلى جانب توجه متزايد نحو الشراكة مع المطورين لإطلاق مشاريع سكنية ومختلطة الاستخدام. وتحذّر نايت فرانك من أن الحجم الكبير لصفقات الأراضي يعني أن أرقام المعاملات الإجمالية لا ينبغي أن تُقرأ على أنها معادلة لعمليات شراء وحدات سكنية جاهزة.

تباين الأداء بين الرياض وجدة والدمام

تفاوت أداء الأسواق السكنية الرئيسية الثلاث خلال الربع الثاني:

  • الرياض: 10,667 صفقة، بانخفاض 2% سنوياً لكن بارتفاع 23% مقارنة بالربع الأول؛ قيمة المعاملات 14.3 مليار ريال (3.8 مليار دولار)، بانخفاض 14% سنوياً وارتفاع 8% ربعياً.
  • جدة: 6,669 صفقة، بانخفاض 1% سنوياً؛ ارتفعت القيمة 31% إلى 10.3 مليار ريال (2.7 مليار دولار).
  • منطقة الدمام الحضرية: 3,896 صفقة، بارتفاع 21% سنوياً؛ ارتفعت القيمة 20% إلى 4.9 مليار ريال (1.3 مليار دولار).

الأسعار: صعود الشقق وتراجع الفلل

ارتفعت أسعار الشقق في الرياض 3.1% سنوياً إلى 6,369 ريالاً للمتر المربع (1,698 دولاراً)، مقابل ارتفاع 1.2% في جدة و2.8% في الدمام. في المقابل، تراجعت أسعار الفلل في الأسواق الثلاثة كافة: بنسبة 2.2% في الرياض، و1.4% في جدة، و0.9% في الدمام.

خط الإمداد يواجه ضغوط التكلفة

تتوقع نايت فرانك ارتفاع المخزون السكني في الرياض من نحو 2.81 مليون وحدة في 2026 إلى 3.30 مليون وحدة بحلول 2030، مقابل نحو 1.47 مليون وحدة في جدة و986 ألف وحدة في منطقة الدمام الحضرية خلال الفترة نفسها، إلى جانب نمو متواصل في مكة والمدينة.

غير أن التقرير يشير إلى أن تكاليف مواد البناء الخام ارتفعت نحو 20% منذ بداية العام، ما يضغط على جدوى المشاريع اقتصادياً وقد يؤثر في قرارات التطوير وجداول التسليم. وتخلص نايت فرانك إلى أن خط الإمداد المعلن لا ينبغي اعتباره بالضرورة عرضاً سيصل إلى السوق ضمن الإطار الزمني المعلن أصلاً.

سوق مكاتب الرياض: تشدد مستمر لكن حذر متزايد

حافظ سوق المكاتب في الرياض على تشدده خلال الربع الثاني، مع ارتفاع إيجارات مكاتب الفئة A بنسبة 3.4% سنوياً إلى 2,810 ريالات للمتر المربع (749 دولاراً)، وإشغال بلغ 97%. كما ارتفعت إيجارات الفئة B بنسبة 2.3% إلى 1,690 ريالاً للمتر (451 دولاراً)، بإشغال 95%، ليصل معدل الإشغال على مستوى المدينة إلى 96%. وسجّلت جدة نمواً إيجارياً مماثلاً، إذ ارتفعت إيجارات الفئة A بنسبة 3.1% سنوياً وإيجارات الفئة B بنسبة 6.2%، مع إشغال بلغ 95% للفئة A مقابل 89% للفئة B.

الاستثمار الأجنبي وخط إمداد المكاتب

تقدّر نايت فرانك مخزون المكاتب في الرياض بنحو 6.10 مليون متر مربع في الربع الثاني من 2026، على أن يرتفع إلى نحو 10.60 مليون متر مربع بحلول 2028، أي بزيادة تناهز 74%، مع توسع متوقع أيضاً في جدة ومنطقة الدمام الحضرية. وفي مؤشر إضافي على الاهتمام الاستثماري الأجنبي بالمملكة، صدرت 9,018 رخصة استثمار أجنبي خلال الربع الثاني، بارتفاع 252% على أساس سنوي. وتشير نايت فرانك إلى أن هذه التراخيص لا تترجم مباشرة إلى طلب فعلي على المكاتب، لكنها تبقى ذات صلة بالنشاط التجاري الدولي المستمر وبرنامج المقر الإقليمي.

وقالت سوزان العموي، الشريكة والمديرة العامة لنايت فرانك في السعودية: "سوق المستأجرين في الرياض يدخل مرحلة يصبح فيها الاختيار والجودة والتوقيت عوامل متزايدة الأهمية"، متوقعة أن يصبح سوق المكاتب "أكثر تمايزاً، مع استمرار إقبال الطلب على أفضل المباني والمواقع، بينما تواجه المخزونات الأقدم والأقل كفاءة منافسة متزايدة ".

شارك الخبر: