تجاوز قيود انقطاع الطمث وسلس البول: دليل المرأة نحو حياة أفضل


هذا الخبر بعنوان "الـMenopause وسلس البول... معاناة النساء التي لا تُحكى" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد مرحلة انقطاع الطمث (Menopause) وسلس البول نهاية المطاف لمعاناة النساء، فاليوم تتوفر علاجات وحلول فعالة لهذه المشكلات التي كانت تُعتبر سابقاً أمراً لا مفر منه. تستطيع المرأة بعد سن الخمسين أن تعيش حياة أكثر راحة وسعادة، دون أن تفرض هذه التغيرات تحدياتها قيوداً على جودتها.
تتشارك العديد من النساء في مواجهة تحديات صحية قد يفضلن الصمت حيالها، مثل تقلبات المزاج، اضطرابات الدورة الشهرية، تراجع الرغبة الجنسية، أو حتى تسرب البول اللاإرادي. غالباً ما تُعزى هذه الأعراض إلى التقدم في العمر أو ضغوط الحياة، ويبقى الحديث عنها محاطاً بالحرج. لكن، هل يجب أن يستمر هذا الصمت؟ وماذا لو كانت هناك حلول فعالة لهذه المشكلات؟
في حلقة جديدة من بودكاست "Dr2Dr"، يسلط الدكتور كارل جلاد، أخصائي جراحة ترميم الحوض والتجميل النسائي، الضوء على قضيتين صحيتين هامتين تواجهان المرأة ويصعب الحديث عنهما: انقطاع الطمث وسلس البول.
يشير الدكتور جلاد إلى أن الاهتمام الصحي لا يقتصر على مرحلة انقطاع الطمث نفسها، بل يمتد ليشمل فترة ما قبلها (Perimenopause)، والتي قد تبدأ في سن الأربعين. خلال هذه الفترة، قد تعاني المرأة من تغيرات لا ترتبط مباشرة بالهرمونات، مثل آلام الجسم، تقلبات المزاج، تغيرات في الرغبة الجنسية، واضطرابات الدورة الشهرية. قد تُفسر هذه الأعراض بشكل خاطئ على أنها نتيجة للتوتر، بينما قد تكون مؤشراً على التغيرات التي تسبق انقطاع الطمث. وفي حال حدوث انقطاع الطمث في سن مبكرة، يؤكد جلاد على ضرورة التدخل الطبي نظراً لتأثيراته المحتملة على صحة المرأة على المدى الطويل.
شهد العلاج الهرموني عودة قوية للنقاش، خاصة مع انتشار محتوى انقطاع الطمث على وسائل التواصل الاجتماعي. يرى الدكتور جلاد أن هذا الاهتمام الإيجابي أعاد فتح باب النقاش حول موضوع كان محاطاً بالخوف سابقاً. ومع ذلك، يحذر بشدة من استخدام العلاجات الهرمونية بناءً على إعلانات أو محتوى عبر الإنترنت دون استشارة طبية متخصصة. يؤكد على أهمية إجراء التقييم والفحوصات اللازمة أولاً، وأن الهدف هو اللجوء إلى العلاج الهرموني عند الحاجة الطبية الفعلية، وليس استخدامه بشكل عشوائي أو في سن مبكرة دون مبرر.
ينتقل الحديث إلى مشكلة سلس البول، التي تسبب إحراجاً للكثيرات. يوضح الدكتور جلاد أن هناك نوعين رئيسيين: سلس البول الإجهادي (عند السعال أو الضحك أو ممارسة الرياضة) وسلس البول الإلحاحي (الشعور المفاجئ والملح بالحاجة للتبول). التمييز بين النوعين ضروري لتحديد العلاج المناسب. لكن المشكلة الأكبر، حسب جلاد، هي تقبل المرأة لهذه المشكلة واعتبارها أمراً طبيعياً، مما يدفعها لتغيير نمط حياتها بدلاً من البحث عن حلول. قد يؤدي ذلك إلى تجنب بعض الأنشطة الرياضية، تقليل الخروج من المنزل، والتأثير سلباً على العلاقات الجنسية والصحة النفسية.
يضع الدكتور جلاد العلاج الفيزيائي لعضلات قاع الحوض في صلب الوقاية والعلاج، خاصة بعد الولادة. فاللجوء المبكر إليه يمكن أن يحد من مشكلات سلس البول وهبوط أعضاء الحوض على المدى الطويل. حتى تمارين كيجل (Kegel) البسيطة قد تُمارس بشكل خاطئ، لذا يؤكد على أهمية تعلم الطريقة الصحيحة لتشغيل عضلات قاع الحوض لدى مختص قبل ممارستها في المنزل. وينطبق الأمر نفسه على الرياضات التي تضع ضغطاً كبيراً على منطقة الحوض، مثل رفع الأثقال وتمارين CrossFit والـSquats. لا يدعو جلاد إلى تجنب الرياضة، بل إلى ممارستها بشكل تدريجي مع تعلم التحكم بعضلات الحوض.
يناقش جلاد الاعتقاد الشائع بأن تقليل شرب الماء قد يساعد في حالات سلس البول، موضحاً أن العكس هو الصحيح؛ فالامتناع عن شرب كمية كافية من الماء قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة. كما يلفت الانتباه إلى تأثير بعض العادات اليومية، مثل الإفراط في تناول القهوة، التي قد تهيج المثانة وتزيد من إدرار البول.
في الختام، تتجاوز رسالة الحلقة مجرد الحديث عن انقطاع الطمث أو سلس البول. فالمشكلات التي كانت أجيال سابقة من النساء تتعايش معها بصمت، أصبحت اليوم قابلة للنقاش والتشخيص والعلاج. يؤكد الدكتور جلاد أن المرأة بعد الخمسين يمكنها أن تعيش حياة أفضل، وأن انقطاع الطمث وسلس البول لهما علاجات فعالة لا ينبغي أن تؤثر سلباً على حياتها. الخطوة الأولى تبدأ بكسر حاجز الخجل والحديث عن المشكلة بدلاً من التعايش معها في صمت.
عن بودكاست Dr2Dr:
"Dr2Dr" هو بودكاست صحي تقدمه "النهار"، ويستضيف الدكتور إيلي متني في كل حلقة طبيباً أو اختصاصياً لمناقشة قضايا صحية تهم الجمهور وتقديم المعلومات الطبية بأسلوب مبسط وقريب. يفتح البودكاست ملفات صحية متنوعة ويفكك المفاهيم الشائعة حولها من خلال حوار مباشر بين الاختصاصيين.
صحة
صحة
صحة
صحة