لبنان
سياسة

الحجاب يثير جدلاً بين تركيا وأذربيجان: خلاف حول السيادة والتعليم العلماني

المدن١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٠ م0 مشاهدة
الحجاب يثير جدلاً بين تركيا وأذربيجان: خلاف حول السيادة والتعليم العلماني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحجاب يفجر أزمة غير متوقعة في الأخوة التركية الأذربيجانية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شكل قرار أذربيجاني بشأن الزي المدرسي اختباراً غير متوقع للعلاقات التركية الأذربيجانية، حيث اندلع سجال علني حول الحجاب. البلدان، اللذان يرفعان شعار "أمة واحدة، دولتان"، وجدا نفسيهما أمام خلاف حول فرض قيود على الملابس المدرسية في أذربيجان، مما أثار اعتراضات تركية. رد الحزب الحاكم في باكو بتحذير من التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً على حق كل دولة في رسم خياراتها.

بدأت الأزمة بقرار مجلس الوزراء الأذربيجاني رقم 309، الصادر في سبتمبر 2026، الذي حظر إضافات إلى الزي المدرسي تخالف متطلبات توحيده ومبدأ التعليم العلماني. ورغم أن القرار لم يذكر الحجاب صراحة، إلا أن تطبيقه أدى إلى منع طالبات محجبات من دخول المدارس. تبرر السلطات الأذربيجانية هذه القواعد بحماية المساواة والطابع العلماني للمؤسسات التعليمية، لكن الاعتراض يتركز على نتائج التطبيق، حيث يصبح تنظيم الملابس مسألة تتعلق بالحق في التعليم عندما تُحرم الطالبات المحجبات من الدراسة.

يزيد الإشكال أن التعديلات لا تنص صراحة على استبعاد الطالبات المحجبات، مما يثير تساؤلات حول الأساس الذي تستند إليه الإدارات المدرسية في المنع. وقد ربط الرئيس إلهام علييف، في مؤتمر حزبه، التعليم بالحماية من الاستفزازات الأيديولوجية، مما يتيح قراءة القرار ضمن اهتمام السلطة بتحصين نموذجها للدولة والمجتمع.

داخلياً، شهدت المدارس تجمعات ومقاطعة للدروس تضامناً مع المحجبات، ولوح أولياء أمور بإبقاء أبنائهم في المنازل. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصاً بتهمة إثارة مواجهات وإلحاق أضرار بمؤسسات تعليمية وتعطيل النظام العام. وهكذا، تجاوزت التداعيات مسألة الانضباط المدرسي إلى علاقة الأسر بالمؤسسات التعليمية، حيث تواجه الطالبات المحجبات تعارضاً بين مواصلة الدراسة والتمسك بلباسهن الديني.

انتقل السجال إلى مستوى سياسي حساس في 12 أكتوبر، عندما اعتبر أوكتاي سارال، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منع الطالبات المحجبات أمراً غير مقبول وطالب أذربيجان بالتراجع. وفي اليوم نفسه، وجه محمود أريكان، زعيم حزب السعادة التركي المعارض، رسالة مفتوحة إلى الرئيس علييف، مستحضراً القيود التي واجهتها المحجبات في تركيا سابقاً.

جاء الرد في 13 أكتوبر، عندما وصف حزب أذربيجان الجديدة الحاكم تصريحات سارال بأنها شعبوية وغير مسؤولة، مؤكداً أن الأخوة لا تتيح التدخل أو فرض توجهات أيديولوجية، ومذكراً بأن الدستور التركي ينص أيضاً على العلمانية. وهكذا، استُخدم شعار "أمة واحدة، دولتان" لتأكيد استقلال القرار، بعدما اعتاد الطرفان توظيفه لإبراز التقارب. ولم يقتصر البيان على الحجاب، إذ دافع عن علاقات باكو بإسرائيل وأكد دعم الحقوق الفلسطينية، مما يشير إلى اتساع حساسية القيادة الأذربيجانية تجاه الانتقادات التركية وإصرارها على إبقاء خياراتها الداخلية والخارجية خارج نطاق الضغط.

وكان الرئيس علييف قد أكد في خطاب سابق أن بلاده اشترت جميع أسلحتها بأموالها وبالأسعار العالمية، مشدداً على رفض التدخل في شؤونها وأسلوب حياتها. ورغم أنه لم يسم تركيا في هذا المقطع، فإن تصريحاته تضيف خلفية لفهم تشدد باكو لاحقاً، وإصرارها على أن الشراكات العسكرية لا تمنح أصحابها حق التأثير في خياراتها الداخلية.

ظلت قضية منع المحجبات والاحتجاجات على الواجهة، بما يعكس استمرار التداعيات الاجتماعية للقرار بعد انتقاله إلى سجال سياسي بين البلدين. وفي أحدث تطور، نفت وزارة الصحة والمجلس الأذربيجاني للإعلام المرئي والمسموع صحة وثيقة متداولة تزعم فرض قيود على الحجاب في المؤسسات الطبية، مؤكدين عدم صدور تعليمات مماثلة.

لم يبلغ الخلاف حد القطيعة بين تركيا وأذربيجان، لكنه كشف حدود الأخوة حين تصطدم بحسابات السيادة. فباكو تتمسك بحقها في تحديد نموذجها للدولة والمجتمع، فيما أعادت الاعتراضات التركية الحجاب إلى قلب السجال بين الحليفين. وبين العاصمتين، تبقى الطالبات أمام أبواب المدارس، حيث يقاس الثمن الفعلي للأزمة بأيام الدراسة الضائعة. أما شعار "أمة واحدة، دولتان"، فقد أبرز هذا الخلاف ثقله في الكلمة الأخيرة: "دولتان".

شارك الخبر: