لبنان
اقتصاد

طاقة متجددة معطلة: 391 ميغاواط تنتظر التمويل والتنفيذ في لبنان

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٤ ص0 مشاهدة
طاقة متجددة معطلة: 391 ميغاواط تنتظر التمويل والتنفيذ في لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "165 ميغاواط شمسية و226 من الرياح: رخص تنتظر التمويل وأخرى نحو التنفيذ" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت أزمة الكهرباء اهتماماً بالغاً في مجلس النواب خلال اليومين الماضيين، حيث تم توجيه أسئلة متكررة للحكومة حول جهودها لمواجهة الأزمة المستحكمة التي تؤثر على حياة اللبنانيين. يأتي هذا في ظل منح تراخيص لشركات لتوليد الطاقة من الألواح الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن هذه المشاريع لم تبدأ بعد في العمل، حيث تعمل الشركات على استكمال الشروط المطلوبة. وقد أنجزت مجموعة Merit التابعة لـCMA جميع المتطلبات، وتخطط للانتقال إلى مرحلة التنفيذ ووضع الحجر الأساس خلال أقل من شهرين. تجدر الإشارة إلى أن رخص مشاريع الطاقة الممنوحة للشركات الحالية ليست حصرية، مما يسمح للدولة بمنح تراخيص إضافية لإنتاج الطاقة.

أظهرت أزمة باخرة الـ"Gas Oil" التي انتظرت قبالة الزهراني قبل توفير الاعتمادات اللازمة لتفريغها، أن انتظام إنتاج الكهرباء لا يزال مرتبطاً بقدرة الدولة على تمويل الوقود في الوقت المناسب. ويكشف تكرار هذه الأزمات مشكلة أعمق تتمثل في استمرار اعتماد منظومة الإنتاج على الوقود المستورد. هذا الواقع أعاد طرح التساؤلات حول مصير الاستثمارات في الطاقة البديلة، وخاصة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي يمكن أن تقلل من الاعتماد على محطات الإنتاج التقليدية. فقد منحت الدولة تراخيص لعدة مشاريع لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، وكان من المفترض أن تتحول هذه الرخص إلى قدرات إنتاجية فعلية تغذي الشبكة العامة وتنّوع مصادر الإنتاج. إلا أن مباشرة وضع المشاريع قيد التنفيذ لا تزال تواجه عقبات لدى حاملي الرخص، أبرزها توفير التمويل واستيفاء الشروط القانونية. ومعلوم أن إجمالي الرخص الممنوحة لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يتجاوز 390 ميغاواط، لم يتحول معظمها بعد إلى إنتاج فعلي.

226 ميغاواط من الرياح

يوضح الرئيس المدير العام للمركز اللبناني لحفظ الطاقة (LCEC) بيار الخوري، أن هناك ثلاث رخص لمشاريع طاقة الرياح بقدرة إجمالية تبلغ 226 ميغاواط، لا تزال قائمة، لكنها لم تنتقل إلى التنفيذ بسبب عدم قدرة أصحابها على توفير التمويل. تبلغ التكلفة الإجمالية لهذه المشاريع حوالي 400 مليون دولار، بمعدل 1.5 مليون دولار لكل ميغاواط. ويتولى أصحاب الرخص مسؤولية التمويل من المؤسسات المالية أو المستثمرين أو الجهات التمويلية الدولية، عبر قروض طويلة الأجل تمتد بين 20 و25 عاماً. وفقاً للخوري، تعود الرخص الثلاث إلى شركات Lebanon Wind Power و Sustainable Akkar و Hawa Akkar، وقد أنشأت الشركات الثلاث شركة هندسية مشتركة لتقديم الخدمات الهندسية للمشاريع، نظراً لوقوعها في المنطقة نفسها. وبموجب عقود شراء الطاقة الموقعة عام 2017، مُنحت الشركات مهلة سنة لاستيفاء الشروط المسبقة، بما في ذلك توفير التمويل، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنشاء. وفي حال وجود أسباب مبررة تحول دون استيفاء الشروط، يمكن طلب تمديد المهلة، كما يمكن إلغاء الرخصة في حال عدم استيفائها. ويرتبط تأخر بناء مشاريع الرياح بالأزمة المالية التي جعلت توفير التمويل أكثر صعوبة، فيما أنفق المستثمرون مبالغ على الدراسات واستئجار الأراضي وغيرها من المتطلبات، مما يجعل إلغاء الرخص بسبب الأزمة المالية العامة خياراً غير مطروح.

165 ميغاواط من الشمس

في مجال الطاقة الشمسية، وقع وزير الطاقة نيابة عن الدولة اللبنانية على عقود شراء الطاقة (PPAs) الخاصة بـ11 رخصة للطاقة الشمسية، ومدد المهل حتى نهاية عام 2026 لضمان الشروط اللازمة وحماية مصالح الدولة والقطاع الخاص. تخضع هذه المشاريع بدورها لاستيفاء الشروط المسبقة، وفي مقدمتها توفير التمويل، بالإضافة إلى متطلبات مرتبطة بعقود شراء الطاقة والربط بالشبكة وغيرها. وبحسب الهيئة الناظمة للكهرباء، تعمل معظم الشركات على استكمال الشروط المطلوبة، فيما أنجزت مجموعة Merit التابعة لـCMA جميع المتطلبات، وتخطط للانتقال إلى مرحلة التنفيذ ووضع الحجر الأساس خلال أقل من شهرين. تُمنح الشركات مهلة سنة من تاريخ صدور الرخصة عن مجلس الوزراء لاستيفاء الشروط، ويمكنها قبل انتهاء المهلة طلب تمديدها أو إعلان استيفاء المتطلبات. وقد مُددت مهلة استيفاء الشروط للمشاريع المرخصة إلى 31 كانون الأول 2026. لا ترتبط عملية الانتقال إلى التنفيذ بالتمويل وحده، إذ تشمل الشروط مجموعة من المتطلبات الفنية والقانونية والتعاقدية، فيما لا تقع جميعها على عاتق المستثمر وحده. الجدير ذكره أن الرخص ليست حصرية، إذ يحق للدولة إعطاء تراخيص إضافية لإنتاج الطاقة، مما يفسح المجال أمام استثمارات جديدة إلى جانب المشاريع المرخصة القائمة، وفق ما يؤكد الخوري.

محطة قطرية لم تنفذ

في سياق البحث عن استثمارات جديدة، أبدى الجانب القطري قبل نحو سنتين اهتماماً بإنشاء محطة بقدرة 100 ميغاواط. وطُرح آنذاك اقتراح يقضي بشراء رخصة قائمة بقدرة 15 ميغاواط، ثم طلب تعديلها بقرار من مجلس الوزراء لرفع قدرتها إلى 100 ميغاواط، إلا أن الاقتراح لم ينفذ. تبلغ القدرة الإجمالية للرخص الشمسية الـ11 نحو 165 ميغاواط، وهي تعادل تقريباً ثلث القدرة الإنتاجية لمعمل دير عمار أو معمل الزهراني، مع الأخذ في الاعتبار أن إنتاج الطاقة الشمسية متغير ولا يستمر على مدار اليوم والفصول. وفيما تتجاوز القدرة الإجمالية لمشاريع الرياح والطاقة الشمسية المرخصة 390 ميغاواط، فإن الفارق بين القدرة الإنتاجية المبتغاة في التراخيص والقدرة المنتجة فعلياً، يضع هذه المشاريع أمام تحدٍ أساسي، وهو الانتقال من مرحلتي الإجراءات الإدارية واستحصال على التراخيص، إلى توفير التمويل ومباشرة التنفيذ، للبدء برفد الشبكة العامة بالكهرباء المنتجة.

شارك الخبر: