لبنان
سياسة

الحكومة تنال ثقة البرلمان وسط سجالات حادة حول السلاح والجنوب

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٢٨ ص0 مشاهدة
الحكومة تنال ثقة البرلمان وسط سجالات حادة حول السلاح والجنوب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحكومة تجتاز امتحان الثقة... والسلاح والجنوب يشعلان مجلس النواب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في جلسة شهدت توترات سياسية عالية، جدد مجلس النواب ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام بأغلبية 68 صوتاً مقابل 12 صوتاً حجبوا الثقة، وامتناع نائبين عن التصويت. هذه النتيجة جاءت بعد نقاشات استمرت يومين وتجاوزت أداء الحكومة لتشمل ملفات السيادة، حصرية السلاح، التفاوض، ومستقبل الجنوب.

بدأت الجلسة بسجال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب سجيع عطية، وسرعان ما ارتفعت حدة النقاشات مع مداخلات 59 نائباً. اتخذ التصويت بعداً سياسياً لافتاً مع انسحاب نواب حزب الله قبل الاقتراع، بينما صوت نواب حركة أمل لصالح الحكومة، مما أظهر تبايناً داخل "الثنائي الشيعي" رغم اجتماعهما على انتقاد سياسات الحكومة خلال الجلسة.

شهدت الجلسة مواجهات كلامية متعددة، أبرزها بين نواب "الوفاء للمقاومة" والنائب أشرف ريفي حول ملف النزوح السوري ودور حزب الله في الحرب السورية، حيث تبادل الطرفان اتهامات قاسية.

في رده على النواب، دافع الرئيس سلام عن مسار التفاوض، مؤكداً استمراره رغم الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية واحتجاز الأسرى. ودعا إلى طرح بديل قادر على وقف الاعتداءات وتحرير الأرض وإعادة المهجرين بكلفة أقل. وربط سلام قوة لبنان التفاوضية بتعزيز الوحدة الوطنية، تمكين الجيش، وحصر السلاح بيد الدولة.

في المقابل، شكك نواب حزب الله وحلفاؤهم في قدرة الدولة على حماية لبنان في ظل الاعتداءات المستمرة، مطالبين بقدرات ردع ضرورية. وقد استكمل المجلس مناقشة الحكومة التي بدأت يوم الثلاثاء، حيث أعادت السجالات السياسية الحادة إحياء ملفات حساسة مثل سلاح حزب الله، حصرية السلاح بيد الدولة، الوضع في الجنوب، اتفاق الإطار، والمفاوضات مع إسرائيل. كما حضرت الملفات الاقتصادية والتنموية والمعيشية بقوة في المداخلات.

انتقل النقاش إلى الجنوب واتفاق الإطار، حيث انتقد النائب أنطوان حبشي عدم تسليم أنفاق علي الطاهر للجيش ودعا إلى وقف تغيير المعالم في الجنوب وإعطاء الجيش أوامر واضحة. استدعى كلام حبشي رداً من بري، وتدخل نواب حزب الله، منهم إيهاب حمادة وإبراهيم الموسوي، الذين شككوا في جدوى الحديث عن شراء السلاح وتقوية الجيش، ودعوا إلى تسليحه.

اندلع سجال حاد بين النائب ميشال معوض ونواب حزب الله، ولا سيما إيهاب حمادة، قبل أن ينضم زياد حواط. وتبادل الطرفان اتهامات بالكذب والعنتريات. واحتدم النقاش لاحقاً بين وضاح الصادق وحسين الحاج حسن على خلفية اتهامات متبادلة بالعمالة لإسرائيل، قبل أن يحسم بري السجال.

في موازاة السجالات، حملت المداخلات السياسية رسائل واضحة. ركز نواب القوى السيادية والتغييرية على ضرورة تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة. بينما ركز نواب حزب الله وحلفاؤه على اتفاق الإطار والموقف اللبناني من المفاوضات والوضع في الجنوب.

قال النائب غسان حاصباني إن الحكومة اتخذت قرارات تاريخية لحصر السلاح بيد الدولة، لكن السؤال يبقى عن التنفيذ. في المقابل، دعا هاني قبيسي إلى موقف مختلف من المفاوضات، مؤكداً حاجة الجنوب إلى تضامن وطني. ورفضت حليمة قعقور تفاوض إيران عن لبنان، مؤكدة أن لبنان يفاوض عن نفسه، وتمسكت بحصرية السلاح وقرار الدولة.

اقتصادياً واجتماعياً، حضرت ملفات الكهرباء، الموازنة، الاستثمارات، أموال المودعين، السجون، وقانون العفو العام. لفت سجيع عطيّة إلى تفاوت أداء الوزراء في ملف الكهرباء. ودعا فريد البستاني إلى موازنة مبنية على أرقام واقعية. وحذر ملحم الرياشي من التداعيات الاجتماعية للأزمة. ودعا مروان حمادة المجلس الدستوري للإسراع في البت بقانون العفو العام، محذراً من انفجار الوضع في السجون إذا لم يُقر القانون، وهو ما حذر منه أيضاً أشرف ريفي.

حذر ريفي الحكومة من أن تؤدي الإجراءات المالية الضاغطة إلى خسارة الفئات الشعبية، داعياً إلى تنفيذ البيان الوزاري بسرعة وحزم، خصوصاً في ملف حصر السلاح، مشدداً على أن الشرعية للدولة وليست لحزب الله. ورأى بيار بو عاصي أن معالجة الأزمات الاقتصادية مستحيلة في ظل غياب الاستقرار واستمرار السلاح خارج سلطة الدولة. وأكد زياد حواط أن القرارات التي اتخذتها الحكومة للمرة الأولى في اتجاه بسط سلطة الدولة وحصر السلاح تشكل أساساً يمكن البناء عليه.

اختتمت الجلسة كاشفة عن انقسام سياسي حول المرحلة المقبلة: كيفية تنفيذ قرارات حصرية السلاح، التعامل مع الجنوب واتفاق الإطار، ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية. بقيت هذه الأسئلة مفتوحة، بينما اختصرت السجالات حجم التباعد السياسي حول الإجابات.

شارك الخبر: