قانون العفو العام المعلق: بين أروقة المجلس الدستوري وزنازين رومية، السجناء يدفعون الثمن


هذا الخبر بعنوان "العفو العام بين قاعة المجلس الدستوري وزنازين رومية... قانون معلّق وسجناء يدفعون الثمن" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ تعليق المجلس الدستوري العمل بقانون العفو العام، بدأ التوتر يسود السجون اللبنانية. وفي الخارج، لا تزال آلاف العائلات اللبنانية تعيش حالة من الانتظار والقلق على مصير أبنائها، ترقباً للقرار الذي سيصدره المجلس بخصوص الطعن المقدم في القانون. يأتي هذا في ظل واقع إنساني وصحي صعب، وارتفاع في معدلات الوفيات بين الموقوفين نتيجة الإهمال الطبي ونقص الرعاية الصحية.
يؤكد المحامي محمد صبلوح لـ"المركزية" أن "الوضع مأساوي وينذر بالأسوأ". ويضيف أن "الإرهاق الشديد بدأ يظهر على وجوه وأجساد السجناء، كما سُجلت عدة حالات إعياء استدعت نقلهم إلى المستشفى، عدا عن حالتي وفاة حصلتا بعد وقف تنفيذ قرار العفو العام".
وفي رسالة مفتوحة وجهها السجناء إلى المجلس الدستوري ورؤساء الأحزاب والإعلاميين، يتساءلون: "لماذا تعاقبوننا؟ ألأننا لبنانيون؟ لماذا أخرجتم السوريين وسمحتم لهم بالعودة إلى بلادهم أمام أعيننا، وتتركوننا نحن في الإصطبلات البشرية التي نموت فيها الواحد تلو الآخر؟ ... وإلى المجلس الدستوري الموقر، لماذا تقبل أن تجعل منك الأحزاب ساحة للنزال السياسي؟ لماذا تقبل أن يصفّوا حساباتهم من خلالك؟ لماذا تقبل أن يحولك جبران باسيل من مؤسسة وطنية جامعة تحتضن كل اللبنانيين إلى وسيلة لكسرنا وتحطيم ما تبقى لنا من أمل في هذا البلد؟ ... هل أصبح قدرنا أن نموت بصمت في سجون بلدنا لأن الدواء والغذاء وعدالة القضاء أصبحت مجرد أوهام ننتظرها ولا تجيء؟ إذا كان عتابنا هذا يزعجكم فلا تقرأه.. أكملوا حياتكم.. وسنكمل نحن موتنا".
قرار المجلس الدستوري بوقف تنفيذ قرار العفو العام، الذي اتخذه في 10 أيلول بأكثرية سبعة أعضاء مقابل عضوين، يعني أن القانون موجود من الناحية التشريعية، لكنه غير قابل للتنفيذ في الوقت الراهن. وبالتالي، لا يستطيع السجين الذي كان يفترض أن يستفيد من العفو أن يطالب حالياً بالإفراج عنه استناداً إلى هذا القانون، كما لا يمكن للسلطات القضائية البدء بتطبيق مواده قبل صدور القرار النهائي.
الطعن الذي تقدم به عشرة نواب من تكتل "لبنان القوي" لم يقتصر على مضمون العفو، بل تناول أيضاً آلية إقرار القانون، وصيغة التصويت، والتعديلات التي طرأت على النص، ووضوح بعض مواده، وعدم استشارة مجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى مسائل تتصل بالفصل بين السلطات ومبدأ المساواة والتناسب.
يوضح صبلوح أن قرار المجلس الدستوري الحالي ليس قراراً بإسقاط القانون، وإنما بوقف تنفيذه بانتظار القرار النهائي. لكنه يحذر من أن استمرار التأخير في البت بالقانون يعني مزيداً من التوتر والوفيات، لا سيما في ظل الاكتظاظ ونقص الرعاية الطبية. ويشير إلى أن "الاكتظاظ وصل إلى مستويات تقارب 330 في المئة، وهذه المشكلة لا يمكن اختزالها بقانون عفو واحد، بل تحتاج إلى معالجة شاملة تشمل التوقيف الاحتياطي، وتسريع المحاكمات، وتحسين الظروف الصحية والإنسانية داخل السجون".
ويحذر من أن سجناء رومية وصلوا إلى مرحلة بالغة الخطورة، بعدما انتقل الاحتجاج من الإضراب عن الطعام إلى الامتناع عن الدواء، ووصل الأمر لدى بعض السجناء إلى خياطة أفواههم، محذراً من التداعيات الصحية الخطيرة لذلك.
يشرح صبلوح المسار القانوني المرتقب للملف الذي دخل حيز وقف التنفيذ: "إذا قرر المجلس الدستوري إبطال القانون كلياً، فإن مجلس النواب يستطيع، من حيث المبدأ، أن يعود إلى الملف ويضع تشريعاً جديداً يأخذ في الاعتبار الملاحظات الدستورية التي قد يحددها المجلس، لكن المسألة ستأخذ وقتاً مما ينعكس سلباً على ردود فعل السجناء. أما إذا كان الإبطال جزئياً، فالسؤال الذي يطرح ما هي المواد التي ستسقط وما هو أثر ذلك على المستفيدين من القانون؟ وفي حال ردّ المجلس الطعن، يصبح القانون حيز التنفيذ بعد صدوره في الجريدة الرسمية. لكن ذلك لا يعني أن الإفراج سيتم بطريقة آلية وفورية عن كل من يعتقد أنه مستفيد، إذ ستحتاج الجهات القضائية والأمنية المختصة إلى تحديد المستفيدين وتطبيق الشروط والاستثناءات الواردة في القانون".
ويختتم بالقول: "في أي من الحالات لن تنتهي أزمة السجون بمجرد صدور قرار المجلس الدستوري. فالاكتظاظ، والتوقيف الاحتياطي، وتأخر المحاكمات، والطبابة داخل السجون، كلها ملفات قائمة بمعزل عن قانون العفو".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة