لبنان
اقتصاد

أزمة انخفاض الخصوبة العالمية: هل تنجح الحوافز المالية في تحفيز زيادة المواليد؟

النهار١٨ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٧ ص0 مشاهدة
أزمة انخفاض الخصوبة العالمية: هل تنجح الحوافز المالية في تحفيز زيادة المواليد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انخفاض معدلات الخصوبة... هل تنجح حوافز الإنجاب في زيادة المواليد؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تدفع معدلات الخصوبة المنخفضة الحكومات حول العالم إلى توسيع مكافآت الإنجاب والإعفاءات الضريبية ودعم رعاية الأطفال، غير أن التجارب الدولية تكشف أن الحوافز المالية قد تساهم في تغيير توقيت الإنجاب فحسب، دون أن تضمن زيادة مستدامة في عدد المواليد.

تمثل أزمة انخفاض معدلات الإنجاب تحدياً ديموغرافياً واقتصادياً متزايداً لارتباطها المباشر بأسواق العمل والإنفاق الاجتماعي ومستقبل التركيبة السكانية، وهو ما يدفع الحكومات إلى تبني سياسات تشجع الأسر على الإنجاب. وتتنوع أدوات المواجهة بين الدعم النقدي والإعفاءات الضريبية وإجازات الوالدين، إلا أن تفاوت نتائجها يطرح تساؤلات جدية حول قدرتها الفعلية على رفع أعداد المواليد.

تنبع صعوبة معالجة هذه الظاهرة من تعدد العوامل المؤثرة في قرار تكوين الأسرة، لاسيما ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، وصعوبة التوفيق بين العمل والأسرة، وتأخر الاستقرار الوظيفي، وتغير المعايير الاجتماعية التي تدفع الأسر لتأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بعدد أقل من الأطفال.

أظهر مسح أجراه صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في 14 بلداً خلال عام 2025، أن نحو 20% من المشاركين في سن الإنجاب يعتقدون بعدم قدرتهم على إنجاب العدد المرغوب من الأطفال، بينما أكد 39% أن القيود المالية أثرت أو قد تؤثر على قدرتهم في تحقيق حجم الأسرة المنشود، مما يكشف عن فجوة واسعة بين الرغبة في تكوين أسرة والقدرة الفعلية على تحمل أعبائها المالية.

من جانبها، تؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) اتساع نطاق التحدي، حيث انخفض متوسط الخصوبة في الدول الأعضاء من 3.3 أطفال للمرأة في عام 1960 إلى 1.5 طفل في عام 2022، ليدور المتوسط حالياً حول 1.46 طفل للمرأة، وهو معدل يقل كثيراً عن معدل الإحلال البالغ 2.1 طفل في غياب الهجرة. كما ارتفع متوسط سن المرأة عند ولادة طفلها الأول من 26.4 عاماً في عام 2000 إلى 29.5 عاماً في عام 2022.

تختبر الحكومات حزماً متنوعة تشمل المنح والمزايا النقدية والإعفاءات الضريبية ودعم رعاية الأطفال، وتبرز كوريا الجنوبية وفرنسا وهنغاريا كنماذج بارزة. تقدم كوريا الجنوبية مثالاً واضحاً على صعوبة تغيير السلوك الإنجابي بالإنفاق وحد؛ إذ ارتفع معدل الخصوبة من 0.72 طفل للمرأة في عام 2023 إلى 0.75 في عام 2024 ثم 0.80 في عام 2025، ومع ذلك ظل الأدنى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رغم توفير إجازات والدية طويلة.

وفي فرنسا وهنغاريا، أدت حزم الدعم الواسعة إلى نتائج متفاوته؛ ففي فرنسا تراجع معدل الخصوبة من 2.03 طفل في عام 2010 إلى 1.61 في عام 2024 ثم إلى 1.56 في عام 2025 وفق المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي). وفي هنغاريا، تذبذبت معدلات الخصوبة بعد حزم الدعم والقروض السكنية المدعومة لتعود وتتراجع إلى نحو 1.38 في عام 2024.

يوضح الخبير الاقتصادي والباحث الدولي محمد ربيع، في تصريحات خاصة، أن فاعلية الحوافز ترتبط بقدرتها على خفض التكلفة المستمرة لتربية الطفل وليست بحجم الدفعة النقدية وحدها، مشدداً على ضرورة توفير السكن الميسّر والحضانات بأسعار مناسبة وإجازات مرنة لضمان تحويل الرغبة في الإنجاب إلى قرار فعلي.

شارك الخبر: