لبنان
ثقافة

كيف هيمنت السلطة في مصر على المشهد الثقافي والفني منذ صيف 2013؟

المدن١٨ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:١١ ص0 مشاهدة
كيف هيمنت السلطة في مصر على المشهد الثقافي والفني منذ صيف 2013؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "زمن السردية الواحدة: كيف ابتلع السيسي الفن المصري؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحوّل المشهد الثقافي المصري منذ صيف 2013 إلى ساحة لاختبار نموذج حكم يقوم على المأسسة الشاملة للهيمنة، حيث تجاوزت السلطة منطق الرقابة التقليدية نحو هندسة مسبقة للوعي العام والذائقة، ليصبح الفن جزءاً من معادلة البقاء السياسي. وتبرز ثلاثة محاور رئيسية تفسير هذا التحول؛ وهي احتكار صناعة الوعي، وتدجين الجسد والصوت والمكان، وامتداد القمع إلى فضاءات الشتات.

في العهد السابق، اتسمت الرقابة بالتفاوض والمنع المتأخر مع بقاء هامش للتعددية، لكن الأمر تغير جذرياً بعد 2013 بتأسيس "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية" كذراع احتكارية سيادية سيطرت على القنوات الفضائية، والصحف، ومنصات البث الرقمي. وقد تجلى هذا التوجيه المركزي في حوادث عدة، مثل نشر إحدى عشرة صحيفة لنفس العنوان الرئيسي، وواقعة إقالة رئيس تحرير "المصري اليوم"، فضلاً عن تفاصيل بث خبر وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي. وفي الدراما، جسّد مسلسل "الاختيار 3" نموذج الرقابة الإنتاجية، بينما مُنع مسلسل "أهل إسكندرية" تماماً لمجرد تطرقه لفساد الشرطة.

امتدت آليات الضبط لتطال الموسيقى والفضاء الحضري، إذ مارست نقابة المهن الموسيقية تضييقاً واسعاً وحظرت 19 فناناً، من بينهم حسن شاكوش وحمو بيكا، وأحالت المؤدي "كزبرة" للنيابة العامة. كما انتقلت الأنشطة الثقافية من وسط القاهرة إلى ضواحي معزولة، وواجهت السينما حصاراً كبيراً طال أفلاماً مثل "ريش"، و"آخر أيام المدينة"، و"حادثة هيلتون النيل"، و"صقور الجمهورية".

دفع هذا التجريف الفني مئات المبدعين نحو المهجر مثل المغني رامي عصام، إلا أن القمع امتد عابراً للحدود عبر استهداف العائلات، والحرمان من تجديد جوازات السفر، والمحاكمات الغيابية لأسماء بارزة مثل عمرو واكد وبلال فضل وخالد أبو النجا، إضافة إلى التهديدات التي واجهتها الصحفية بسمة مصطفى في جنيف. وفي المقابل، تحولت فضاءات الشتات والمنصات الرقمية إلى مختبرات لترميم الذاكرة وإنتاج سردية بديلة ومقاومة رمزية في وجه محاولات المحو.

شارك الخبر: