تصعيد إسرائيلي-حزب الله يهدد المسرح السياسي اللبناني ومفاوضات السلام


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل و"الحزب" يلهبان المسرح اللبناني" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد منطقة جنوب لبنان تصعيداً خطيراً وغير مسبوق منذ أربعة أشهر، حيث أسفرت غارات إسرائيلية عن سقوط 11 ضحية، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 19 آخرين. بالتزامن، أصدر حزب الله بيانين يحملان تهديدات تجاه الداخل الإسرائيلي، متوعداً السلطات اللبنانية بـ"انفجار الغضب الساطع"، وتل أبيب بأن اعتداءاتها ستُقابل بما يناسبها دفاعاً عن لبنان.
تأتي هذه التطورات وسط غبار التصعيد الأكبر جنوباً، وخاصة في قضاء النبطية، حيث أعلنت إسرائيل أن الغارات جاءت رداً على خرق خطير للاتفاق من قبل حزب الله بمهاجمة القوات الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر. وتشير المؤشرات إلى أن هذا التصعيد مرتبط بتقاطع جديد بين الحزب وتل أبيب لـ"قطع حبل" المفاوضات التي يجريها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية. يهدف الحزب إلى دفع بيروت نحو شبكة إيران والبقاء رهينة لمسار محادثاتها أو صدامها مع واشنطن، بينما تسعى تل أبيب لإبطاء عملية التفاوض مع لبنان وضبط سرعتها بما يتناسب مع انتخابات الكنيست.
في غضون ذلك، كانت واشنطن تسعى عبر زيارة الجنرال جوزيف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، إلى بيروت لدفع المفاوضات نحو استئناف جولتها الثامنة، وتحديد موعد لها قبل بداية سبتمبر. إلا أن هذه الديناميكية تراجعت خطوات إلى الوراء بفعل عاملين:
1. إسرائيل: لن تمانع إحراج الدولة اللبنانية لإخراجها مؤقتاً من طاولة التفاوض، بهدف كسب الوقت وزيادة الضغط الميداني، وربما جمع نقاط استراتيجية قبل أي تهدئة تفرضها الولايات المتحدة، وذلك في سياق التحضير لانتخابات أكتوبر. وقد عكس البيان الصادر عن مكتب بنيامين نتنياهو محاولة لتدارك غضبة جديدة من الرئيس دونالد ترامب، حيث أعلن أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار بمهاجمة جنود إسرائيليين، مما أسفر عن إصابة 3 جنود بجروح خطيرة. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي رد بقصف مقر قيادة تابع للحزب، متهماً الحزب بتعمد وضع مدنيين داخل الموقع العسكري واستخدامهم كدروع بشرية. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مقر رئيسي لحزب الله واغتيال قائد قطاع في وحدة الرضوان، علي سمير الحاج حسن، مؤكداً أن أفراد عائلته لم يكونوا أهدافاً وأن حسن كان هدفاً مشروعاً استخدم عائلته كدروع بشرية.
2. حزب الله: يجد في استدراج تصعيد إسرائيلي أكبر "شرعية" لهجومه الأشرس على السلطة اللبنانية والمفاوضات، مرتكزاً على أن هذا المسار لا يحمي لبنان ولم يؤمن وقف نار جدي، وأن "الدبلوماسية التي تستند إلى الصواريخ الإيرانية" هي وحدها القادرة على لجم تل أبيب. وتتحدث تقارير عن تلويح بأن أي هجوم إسرائيلي لإسقاط منشأة للحزب في تلة علي الطاهر سيستدعي تدخلاً عسكرياً من طهران ضد إسرائيل. كما أن تسليم "مدينة الأنفاق" للجيش اللبناني يعتبر أمراً مستحيلاً، لأنه يعني التسليم بمبدأ سحب السلاح شمال الليطاني.
في غضون ذلك، أشارت مناخات قريبة من المحور الإيراني في لبنان إلى أن إيران قد لا تسكت عن التصعيد الإسرائيلي، وربما تنفذ رداً، خاصة في ظل عدم رغبة الرئيس دونالد ترامب في فتح معركة كبيرة. إلا أن هذا السيناريو حساس للغاية لارتباطه بحسابات معقدة قد تشعل حرباً. من جهة أخرى، اعتبرت أوساط معارضة لهذا المحور أن تكرار تأكيد "الإسناد" الإيراني المباشر للحزب يؤكد سقوط قدرة الحزب على مقارعة تل أبيب منفرداً وحاجته لحماية الجمهورية الإسلامية.
ولم يكن عابراً اعتراف رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، باستمرار التواصل المباشر مع عناصر حزب الله على الخطوط الأمامية، مشيراً إلى انخراطه في الشأن اللبناني منذ عام 1985. وأكد قاليباف أنه على تواصل مباشر مع الشباب على جبهة المواجهة، موضحاً أن "جبهة المقاومة" أُدرجت في البند الأول من مذكرة التفاهم الرسمية مع واشنطن بهدف "إثبات سيادة لبنان ووحدة أراضيه".
وقام حزب الله بـ"شد الحبل" تجاه إسرائيل بعد ساعات من خطاب لأمينه العام، الشيخ نعيم قاسم، هدد فيه بـ"انفجار الغضب" الذي يملأ قلوب بيئة الحزب، مؤكداً أن "المقاومة قادرة على تغيير المعادلة". ودعا الأهالي إلى "تخزين هذا الغضب" والاستعداد لاستخدامه في الوقت المناسب.
ويُعتقد أن هذا التهديد يستهدف السلطة اللبنانية، ورعاتها، بما فيهم الولايات المتحدة. وتعتبر مصادر مطلعة أن هذه "الخشونة" الكلامية من حزب الله، والتي تشير إلى مسار من "المضايقات" السياسية وربما تمهيد لمقايضات، لا يمكن فصلها عن المشهد الأكبر في المنطقة، وتحديداً داخل ساحات المحور الإيراني، مثل العراق واليمن، حيث ترصد تحركات تصعيدية مماثلة.
ويخشى أن يكون أداء حزب الله على الموجة نفسها، مما يجعل الأفق اللبناني مفتوحاً على سيناريوهات قاتمة. وتشير التقديرات إلى أن الحزب لن يقدم على أي ارتداد "انقلابي" في الداخل، نظراً لغياب إمكانية "صرف" هذا الخيار محلياً ودولياً، ووقوعه في "حقل نار" متعدد الاتجاهات في ضوء التحول الاستراتيجي في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة