معضلة الدولة الوطنية في سوريا: بين غرغرينا التحنيط السياسي وغياب التعافي

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "في غرغرينا الدولة الوطنية: مريضٌ لا يُشفى، ولا يُترَك ليموت" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أن ولّى الماضي بلا رجعة، بات الأمل معقوداً على السوريين أنفسهم، إذ لا يمكن علاج الغرغرينا بالمسكنات المستوردة أو بتغيير الضمادات، بل تتطلب إعادة التروية عبر الوحدة الوطنية وعقد اجتماعي جديد. لا مخرج لسوريا سوى باستعادة شرايين الدولة والمجتمع بحسب وكالة فرانس برس (أ ف ب).
في عام 1835، توجه قيصر روسيا نيقولا الأول إلى سفير بريطانيا هاملتون سيمور بخصوص الدولة العثمانية قائلاً: 'بين أيدينا رجل مريض'، ومحذراً من أن موته قبل الترتيبات اللازمة سيكون مصيبة كبرى. لم يكن الخوف على المريض نفسه، بل من وفاته قبل اتفاق الطامعون. واستمرت الدولة العثمانية بعدها خمسة وستين عاماً، ولم تنهض تركيا إلا بعد أن أحدث أتاتورك قطيعة مع العثمانية وأسس عصبية قومية جديدة.
تتعدد الأمثلة في الشرق حول غرغرينا الدولة الوطنية التي لا يُسمح لها بالانهيار ولا تُترك لتشفى، وتبرز سوريا كأحد أخطر هذه النماذج؛ إذ تتعفن الأنسجة بينما يستمر القلب بالضخ وتبقى الهُوية سارية. إنها دولة مجوّفة ومحنّطة تحتفظ بقشرة قانونية تتمثل في العَلَم، المقعد الأممي، العملة، الشخصية الدولية، وختم الجمارك، بينما تتآكل وظائفها الداخلية. تبقيها أطراف خارجية حية كالمريض في غرفة الإنعاش لا رحمةً به بل لحسابات مصالحها، إذ يعد استخراج الريع أرخص بكثير من الضم أو الاحتلال أو التقسيم.
ظهر هذا النهج المتعلق بتحنيط الدول المتفسخة مع نهاية الحرب الباردة، حيث انحصر الدافع الاقتصادي للاستعمار في السيطرة على حقل، معبر، أنبوب، ميناء، أو خط تهريب لتجنب تكاليف الاحتلال والإدارة. في المقابل، حافظ النظام الدولي الوستفالي على الوجود القانوني لدول عاجزة بغية تجميد الحدود وإبقاء الدول في غرفة الإنعاش ريثما تُقاسم بين المتدخلين عبر الوكلاء والعملاء وأمراء الحرب. وقد وصف روبرت جاكسون هذا الواقع بـ 'السيادة السلبية' التي يكتفى فيها باعتراف الآخرين دون تحقيق وظائف الدولة داخلياً.
إن ما جرى تصميمه ليس مجرد انهيار، بل هو تحنيط مسبق لجسد يتفسخ ليصبح شرطاً من شروط بقاء الدولة المجوّفة، مما يضمن التبعية بلا وصاية معلنة. تعمل الميليشيات والسلطات الموازية بلا عقاب لتلتهم المجال العام، بينما تتآكل المؤسسات الرسمية لأن تعافي البلاد سيعني حتمًا شلّ قبضة المتدخلين عبر قضاء يسائل العقود وجيش وطني يستند إلى عقد وطني جامع يحتكر السلاح.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة