لبنان
سياسة

لبنان على طاولة نيويورك: شروط خليجية وموقف أمريكي ورؤى إقليمية متضاربة لمستقبل الدولة

المركزية٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤١ ص0 مشاهدة
لبنان على طاولة نيويورك: شروط خليجية وموقف أمريكي ورؤى إقليمية متضاربة لمستقبل الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان في نيويورك: مقعد وشروط على طاولة ترامب والخليج" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قدمت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام في نيويورك مشهدًا غير معتاد حول مأزق لبنان الإقليمي، وربما فتحت نافذة حول آفاقه المستقبلية أيضًا. فبعد أن ظل لفترة طويلة يُنظر إليه كمنطقة توتر إقليمي أو حالة أزمة دائمة، وصل لبنان إلى نيويورك هذا العام مع حكومة تسعى للعودة إلى المنظومة الدبلوماسية والاقتصادية للعالم العربي، فهل سيتمكن من الانتقال من الهامش إلى قلب المنطقة؟

تقول مصادر أميركية مطلعة على الملف اللبناني إن أبرز رموز هذا التحوّل هو مشاركة رئيس الوزراء نواف سلام في اجتماع رفيع المستوى لمجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد جمع اللقاء قادة الخليج ودولا إقليمية رئيسية للبحث في النظام بعد الحرب، والأمن، والاستثمار، ومواجهة النفوذ الإيراني المُهدد للاستقرار. ولم يكن سلام مجرد متفرج، فقد أشارت مشاركته إلى أن لبنان، وللمرّة الأولى منذ سنوات، يُؤخذ بعين الاعتبار الانضمام إلى نقاش إقليمي يركّز بشكل متزايد على سلطة الدولة والتكامل الاقتصادي، وليس فقط على إدارة الأزمات المتواصلة.

لسنوات، اعتاد المسؤولون اللبنانيون الحضور إلى الأمم المتحدة بمطالب مألوفة تشمل دعم الجيش اللبناني، تمويل إغاثة اللاجئين، الضغط على إسرائيل، وتمويل إعادة الإعمار. وبينما لا تزال هذه الاحتياجات ملحّة، تشير المصادر الأممية إلى أن السؤال الأهم اليوم هو ما إذا كان يمكن للبنان أن يتوقف عن أن يكون استثناءً إنسانيًا وأمنيًّا، ويصبح شريكًا فاعلا في تكتل إقليمي منظم حول السيادة واحتواء الميليشيات. ويقول مسؤول أميركي لـ"نداء الوطن" إن أحداث هذا الأسبوع كشفت أن الجواب سيتمحور حول قدرة لبنان على تحويل هذا الاحتواء الدبلوماسي إلى تغيير داخلي يطيح بالنظام السياسي والعسكري الذي فرضه حزب الله على مدى عِقود، والذي جعل الدولة اللبنانية رهينة وضعيفة أمام النفوذ الخارجي، خصوصًا الإيراني.

لم تأتِ أبرز المداخلات بشأن لبنان من جهات غير عربية، بل من الرئيس السوري أحمد الشرع. ففي حديثه بالمجلس الأطلسي (Atlantic Council)، عرض الشرع رؤية ما بعد الأسد لعلاقة سوريا مع لبنان، وكانت لافتة في وضوحها وصراحتها. وخلال حوار مع المبعوث الأميركي السابق بريت ماكغورك، شدد الشرع على التزام سوريا بتمكين الحكومة اللبنانية ومؤسساتها لا تقويضها، مشيرًا إلى ضرورة أن تسيطر الدولة اللبنانية على كل السلاح على أراضيها، في إشارة واضحة إلى ترسانة "حزب الله"، ومؤكدًا أنه لا يجوز لأي سلاح أن يعمل خارج سيادة القانون. وربط الشرع هذه الرؤية بتطبيق اتفاق الطائف، والتعافي الاقتصادي، والإصلاح المؤسسي، وأقر بأن أي عدم استقرار في لبنان ينعكس مباشرة على سوريا بحكم الحدود المشتركة، مؤكدًا أن دمشق ملتزمة بمعالجة الأضرار التي سببتها السياسات السورية السابقة في لبنان.

في المقابل، حمل الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان رسالة مخالفة تمامًا في الجمعية العامة؛ إذ كان خطابه تحديًا مباشرًا للاتهامات الموجهة إلى إيران بزعزعة الاستقرار، مقدماً إيران كضحية للإرهاب والمعايير الدولية المزدوجة، ومصرًّا على سلمية برنامجها النووي ورفض العقوبات. وفي هذا السياق، شكلت مشاركة سلام في اجتماع مجلس التعاون الخليجي مع أميركا أكثر من مجرد حضور رمزي، حيث ضمّ اللقاء كبار المسؤولين من سوريا وتركيا والأردن والعراق ومصر، مجسدًا دخول لبنان في نقاش حول مستقبل المنطقة تقوده دول تملك رأس المال والوزن السياسي والمصلحة في الاستقرار الذي يحتاجه لبنان بشدة.

في الخلاصة، أبرز أسبوع الجمعية العامة ثلاث رؤى متنافسة لمستقبل لبنان؛ فبين رؤية سوريا القائمة على سيادة الدولة، وتمسك الرئيس الإيراني بسردية "المقاومة"، واتجاه المنطقة نحو تفضيل الدولة المؤسسية، يبقى لزامًا على لبنان الاختيار وإنهاء الاستثناء الذي يمنح "حزب الله" وضعًا عسكريًا دائمًا خارج القانون، لتبرهن بيروت أنها دولة موحدة ذات سلطة واحدة وقرار وطني مستقل.

شارك الخبر: