قصة تأسيس جريدة الأهرام: 150 عاماً من الريادة الصحفية (الجزء الأول)


هذا الخبر بعنوان "150 سنة على تأْسيس "الأَهرام" (1 من 2)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تلك كانت بداية المغامرة، فكيف تطورت؟ في صباح السبت 5 آب/أغسطس سنة 1876، الموافق 15 رجب الفرد سنة 1393، ظهر في المكتبات ومع الباعة في شوارع الإسكندرية العدد الأول من جريدة جديدة حملت اسم "الأهرام". على جبين العدد ظهرت كلمة "الأهرام" بين هرمين، وفي الزاوية اليسرى العليا كُتب أن جميع المكاتبات يجب أن تكون خالصة الأجرة باسم سليم أفندي تقلا محرر الأهرام، ومحل إدارتها على شارع البورس (البورصة) أمام بنك الرهونات.
الأخوان سليم وبشارة تقلا أتخيلهما في الإسكندرية، قبل 150 سنة، مبتسمين عن غبطة وارتياح، يتأملان في مكتبهما العدد الأول بصفحاته الأربع، مثلما كانا قبلذاك ابتسما ارتباطًا في 27 كانون الأول/ديسمبر 1875 تاريخ نيلهما الإذن بإصدار جريدة سمّياها "الأهرام" إجلالًا لمصر التي تلقَّفتهما في ربوعها، هاربين من لبنان بسبب طغيان بسطته صرامة السلطة العثمانية على بلادهما. وسط فرحتهما بصدور العدد الأول، لم يكونا مدركين أنهما أطلقا جريدة ستكون بعمرها المديد أول وأهم جريدة، مصرية خصوصًا وعربية عمومًا، وأنها ستكون عميدة الصحف العربية على الإطلاق.
سليم تقلا، الشاب الطموح (1849-1892)، غادر بلدته اللبنانية كفرشيما سنة 1874 إلى الإسكندرية حاملًا حلم إنشاء جريدة ومطبعة، وبعد أشهر التحق به شقيقه بشارة (1852-1901). وعلى الرغم من رحيل سليم مبكرًا عن عمر 43 عامًا، ثم شقيقه بشارة عن تسعة وأربعين عامًا وتولي زوجته بتسي الإدارة، واصلت الأهرام مسيرتها بفضل مناخ مصر في عهد الخديوي إسماعيل، واهتمام الشقيقين بالرصانة واللغة بعيدًا عن الصحافة المترهلة، وهو ما جعل طه حسين يسمّيها لاحقًا "ديوان الحياة المعاصرة". بانتقالها إلى القاهرة سنة 1899، واصلت رسالتها بمشاركة قامات مثل خليل مطران، داود بركات، أنطون الجميل، وعزيز ميرزا.
شهدت مصر آنذاك نهضة صحفية وأدبية كبرى شارك فيها لبنانيون تألقوا في ظل الأهرام مثل يعقوب صروف، فارس نمر، جرجي زيدان، روز اليوسف، سليم سركيس، طانيوس عبده، يوسف الخازن، شبلي الشميل، فرح أنطون، إبراهيم اليازجي، مي زيادة، ووردة اليازجي، وغيرهم ممن واصلوا المسيرة تحت راية عميدة الصحافة العربية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة